مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قناع الرضى 

Img 20250502 Wa0168

 

كتبت: زينب إبراهيم 

هناك من يمثل بحياته المثل المأثور ” القناعة كنز لا يفنى” لكن بعض الناس لا يرونه سوى تراهات لا جدوى منها وكلمات فقط يصمت المرء ذاته عن الحياة البائسة التي يعيشها؛ أما أولئك الذين يبصرون القناعة فيما وهبه الرحمن لهم بكل شيء حولهم يشكرون ربهم على جل نعمة حاضرة ومتجسدة، حتى يزيدهم الله من فضله وسعة رحمته بقوله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم”. صدق الله العظيم، فهذا وعد رباني لا يمكن التشكيك فيه أو اللهو حياله؛ ولكن في الدنيا كثيرًا من البشر بشتى أنواعهم الزاهد بها لا ينتظر منها شيئًا، الطامع بكل ذرة فيها وينازع لأجلها لا يكترث لشيء سوى أن ينال حقه وإن أمكنه يجور على غيره ليحظى بالوفير، الحاقد المتصنع للخضوع بما كتبه الرزاق له يتحدث عن القناعة بشتى الطرق ويضمر بداخله السخط والامتعاض مما لديه ويظل يتتبع الآخرين بما فضل الله عليهم ويحدث نفسه قائلاً: لماذا لا يكون لدي مثل فلان وعلان؟ هل أنا المقصر في عملي لأجل هذا يملك المال الكثير والزوجة الجميلة بجانب المسكن الزاهر والأولاد؟ ما الذي يميزه عني لينال ذلك الحظ الوفير من كل شيء والراحة؟ 

أسئلة جمة يظل يرهق نفسها بها دون نتيجة أو جدوى، فإن عمل هو على مميزاته التي يجهلها ويظل يرسخ تركيزه وجهده على الآخرين؛ سيجنى بعون ربه أكثر مما يتمنى، لكنه فضل ارتداء قناعه عوضًا عن الجهد والإصرار على تحقيق ذاته وأحلامه التي يراها بيد غيره ويتمنى زوالها منه وقدومها على طبق من فضة إليه بدون أن يبذل أدنى مجهود يذكر ويستحق النجاح عليه والفلاح بصحيفته غافلاً عن قول الله عز وجل عن العمل: 

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {الزخرف:72}، ومنها قوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا {الكهف:110}، ومنها قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {الملك:2}، وقوله تعالى في آخر سورة الكهف: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا {الكهف:107}، وقوله في سورة الزلزلة: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ* فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ {الزلزلة:6-7-8}.

ورسولنا الكريم سيدنا محمد صلّى اللّٰه عليه وسلم عن فضل العمل وكونه أجدى من التكاسل والمكوث مقره: 

قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إن قامتِ الساعةُ و في يدِ أحدِكم فسيلةً، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتى يغرِسَها فليغرِسْها)

ثمرة الدؤوب يبصرها برزقه الذي يرسله إليه ربه بعدها يجد وبحث؛ حتى أنه يستشعر الحياة بالعمل ليس كمن يرقد على فراشه ينتظر من يرسل له قوت يومه ومعيشته، فإن الرضاء عن المكتوب نعمة لا يشعر بها الكثير من الذين يرقضون وراء الاستجداء دون استحياء.