مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وتفاقمت المسافات 

Img 20250425 Wa0278

 

كتبت: زينب إبراهيم 

جاءت رسالة نصية عبر هاتفها كان فحواها ” لطالما كنتِ تريني مثل والدك رحمه الله استمعي إلي تلك المرة إلى النهاية”. 

رن هاتفها باسمه شرعت في الرد بعد لحظات من التفكير.

نسمة: مرحبًا أنا… لم تكمل حديثها عندما استمعت لصوت أكواب توضع على الطاولة وصوت يشبه إن لم يكن هو إيهاب.

حسن: هيا لنبدأ حديثنا من فترة بعيدة بعض الشيء وليس من قريب.

إيهاب: ماذا تعني أبي؟

حسن: منذ أن رأيت نسمة لأول مرة في حياتك قبل خطبتها.

إيهاب: لقد أحسنت الاختيار حينما جئت إليك يا حبيبي.

نسمة لذاتها: وما شأني أنا سأغلق الخط؟ لا انتظري لقد وافقتِ من البداية لنكمل ولن نخسر شيء.

إيهاب: أبي لقد تعرفت على نسمة منذ أن كانت طفلة صغيرة بطفائر ناعمة وبسمة بشوشة حينما كانت تأتي إلى دكاننا قبل أن نحولها إلى آلة طباعة الورق والصور إلى جانب تصوير أية أوراق وما شابة.

حسن: أكمل يا بني.

إيهاب: لقد لفتت انتباهي حبها للشوكلاته وكانت تشتري الكثير من أنواع الحلوى وفي حين طلبها للشوكلا كانت تقولي لي ذات مرة قلت لها تلك الحلوى عليها عرض واحدة مجانية ابتسمت بفرحة عارمة بتلك الجملة لكن أخي أخذ يوبخني وقولت له لا تقلق هذا ثمن المجانية ورحلت غاضبًا منه لم يتفهم موقفي وإدعاءه أنني أجلب الخسائر للمحل.

حسن: هل بتلك المرة علمت أنك تحبها؟

إيهاب: لا أعلم فقط أردت رؤية ضحكتها وهي تشكرني على الشوكلاته خاصة وهي تبتسم كأن الحياة هي من تتبسم لي حينها كنت فرح للغاية وأردت اعطائها المحل جله في سبيل رؤية تلك الابتسامة.. عندما ذهبت إلى المدرسة ظللت أبحث وأجول ببصري جل زاوية بها لأراها وأظل بجوارها دائمًا شعرت أنني الحامي الشخصي لها حتى أنني أخذت استدعاء ولي الأمر كثيرًا بتلك الفترة كنت أأخذ شقيقي خوفًا منك وأن تقول لي كف عن المشاغبة فكل ولد كان يسبب الازعاج له كنت أصرعه ضربًا وأحذره أن يبتعد عنها وهي لم تكن تعلم بذلك وأتغيب عن الدراسة بسبب الفصل المؤقت إلى أن جاء عدي يخبرني أنها سألت عني حلقت في الهواء وأنا أصرخ من السعادة نعتني حينها بالمجنون لكنني لم أكترث لذلك وفي اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة وأنا أدعو أن تحدثني ما إن رأتني حتى جاءت واستخبرت عن غيابي المتكرر لم أعلم ماذا أقول إلا كلمة واحدة نطق بها قلبي قبل لساني” أحبك” ضحكت حينها وخجلت قالت: أنت لا زلت طفل صغير لا تعرف معنى تلك الكلمة حب مراهقة ليس إلا إيهاب.

إيهاب: أنا أشعر بها أنكِ جزء مني وتعلم أبي منذ تلك اللحظة ومن قبلها عهدت نفسي بذلك إلى أن حدث لحنين حادث في المرحلة الإعدادية كانت أكبر من نسمة بسنة لم تتحمل جاءت تركض إلي وتبكي بحرقة شعرت كأن الدنيا تنهار فوق رأسي ما الذي يبكي نسمة حياتي؟ 

نسمة: نسمة حياتك؟! لقد ماتت حنين أختي الأكبر تركتني بمفردي في الحياة عثمان يحبني لكنه يعشق هالة صديقتي أكثر مني من المفترض أن يتزوجوا خلال سنة بعد تلك المأساة.

إيهاب: صديقتك ويتزوجون كيف؟

نسمة: إنها جارتنا واعتبرها رفيقتي وحينما خطبها بدأ يتدنى حبه واهتمامه بي.

إيهاب: تمكنت حينها من إخراجها بأعجوبة من الحزن والألم التي كانت تشعر به ظللت استخبر عن أخيها وخطيبته بالأحرى اشغلها عما حدث حتى بعد أن انتهت فترة حديثنا أخذت رقمها وتكلمت معها كل ساعة والأخرى حتى لا تفكر بحنين أو تحزن عليها أعلم أنها كارثة بالنسبة إليها فهي تصبو بأختها جدًا ولا تستطيع أن تتقبل الفكرة أو التعازي والمواساة فيها.

حسن: ماذا فعلت أنت؟ 

إيهاب: لقد صممت صورة تذكارية لحنين حينما كنا في السنة السادسة من الابتدائية أخذنا صور لبعض الاصدقاء وكانت حنين وبسمة في صورة واحدة أخذت أرسم لوحة لشقيقتها وهي تضحك في البداية أخفقت وحاولت مرارًا وتكرارًا إلى أن تمكنت منها ونجحت في إخراج مفاجأتي لها تقابلنا بعدها وقولت في فرحة أغمضي عينيك نسمة.

 فقالت بحزم وحزن: لست جاهزة لأية صدمات أو مفاجآت الآن إيهاب.

إيهاب: ثانية إلا ثانية وسترحلين بعدها هيا من أجلي.

نسمة: أمري إلى الله ها قد أغمضت.

إيهاب: ثلاثة.. إثنين.. واحد لتفتحي عينيك.

نسمة بفرحة: ما هذا؟ إنها جميلة للغاية شكرًا إيهاب.

إيهاب: أمسكت الصورة ودامت تدور حول نفسها ببسمة وهي تضحك من فرحتها وأنا أيضًا فعلت مثلها وفي المرحلة الثانوية ذهبت إليك للتحدث بأمر خطبتي بها إلى أن أتخرج فكنت في السنة الأخيرة من الثانوية لكن عدي أوقفني بقوله لا تفعل أنت لا زلت صغير ومن الممكن بعد دخولك الجامعة تغير رأيك لا تتعجل لكني أخبرته أنها جزء مني لا يمكنني التخلي عنها أو جعلها تكون لغيري أخي وفعلاً جئت إليك لكن كنت ستسافر وفي كل مرة كنت أخشى أن ترفض أن أتزوجها أو ارتبط بها لصغر سني بتلك الأثناء كانت فيروز ابنة خالتي تشعر بالغيرة والمقت تجاهها منذ أن علمت بفصلي بسببها وقامت بتهديدي أن تخبر أمي وبالفعل حذرتني أن أكمل قصتي معها لكني لم أهتم لها وظللت على عهدي معها بحمايتها أقول لك سر ولا تخبر به أحد.

حسن: بالطبع يا بني العاشق.

إيهاب: لقد تشاجرت مع شقيقها لأنه ضربها ذات مرة ونحن صغار.

صدمت نسمة من هذا قبل والده الذي ابتسم على ابنه الصغير بقلبه الكبير.

إيهاب: لا تصدقني أليس كذلك؟ لقد ضربني لأنه أكبر مني وقولت له ألا يحزنها مجددًا وإلا ستراني أمامك فأجابني بلكمة على وجهي وهو يسخر مني ويضحك حينما كذبت عليك بقولي أنني صدمت بالحائط وأنا أسير.

حسن: أنت كنت تحمل مسؤولياتها على عاتقك وأنت صغير.

إيهاب: نعم أبي، فهي كل شيء بالنسبة لي كلما كانت تخبرني أمي أن زوجتي ستكون فيروز أقول لها إن حبيبتي هي نسمة حياتي ولن أكون لغيرها لا ترهقي نفسك معي اجعلي خالتي تبحث لها عن رجل آخر يتحملها كنت أأخذ كل طريحة والأخرى لكن لا أغير رأيي إلى أن علمت من رفيقي أن أخيه يفكر في خطبتها ثورت عليه وهو تعجب من ردة فعلي هذه وفي تلك الليلة أخبرتك أبي أنني أحب نسمة وأريد الزواج منها أتتذكر ماذا قلت لي حينها؟

حسن: نعم أخبرتك أنك لم تنهي دراستك بعد وأنت أصررت على خطبتها لك ذه‍بنا إلى والدتها رحمة الله عليها لأن والدها حينما كانت صغيرة جدًا توفى وهي قالت ذات حديثي أنك لا زالت طالب.

إيهاب: أول مرة كنت أعهد إلى أحد أن أجتهد وأكن لدى ظنها بي ووافقت عندما رأت الاصرار والعزيمة في عيني.

حسن: وجاءت بفائدة كبيرة لك حينما كنت تحصل على المركز الأول في كل عام إلى أن تخرجت بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأول على دفعتك كلية الهندسة المعمارية.

إيهاب: كانت تشجعني دائمًا إلى أن تزوجنا كانت أجمل ليلة بحياتي تمنيت ذلك طوال الوقت رغم اعتراض أمي السرمدي على تلك الزيجة كنت أنت بجواري لكن بعدما بدأت في سفرك أصرت والدتي أن تقطن مع أحدنا وعدي أخذ دوره لأنني عريس ولا يجوز أن تظل لدي ولكن حينما جاء دوري بعدما أوقعت العراقيل في حياة عدي وغزل فهي كانت تريد شيئًا واحد من كل ذلك انضمام فيروز إلى العائلة عندما رأت اعتراضي على نجاح خطتها تبدلت بقوتها ناحية أخي وتلعب على وتر الإنجاب لدى غزل ونسمة.

حسن: بعدما قولت لها أن تكف عقلها عنهم عهدت إلي ألا تزعجها ذهبت ببصرها إلى زوجتك وأن تظل معكما.

إيهاب: أخشى أن تفلح وترحل عني نسمة حياتي بعدما زارتنا فيروز اليوم.

حسن: هل زارتكم تلك الفتاة؟

إيهاب: نعم لكن نسمة لا تعرفها وعندما عرفتهما ببعضهما البعض بدأ الصراع بالكلمات هي كانت تريد أن تكيدها وتحزنها لكن نسمة لم تترك لها الفرصة بالنهاية كانت تمثيلية وأتقنا دورنا فيها.

حسن: أعطي لها فرصة للتفكير وقف معها مهما كان.

إيهاب بألم: وإن كانت أن تحرمني منها ومن قلبي الذي سيذهب معها أبي لا تقل هذا أرجوك.

حسن: لا تقلق إن شاء اللّٰه خيرًا توكل على ربك ولن يخذلك.

إيهاب: هل لي أن أبات اليوم هناك دون أن تخبر والدتي؟

حسن: أنت مرهق للغاية خذ راحتك بعد أن تحظى بحمامك الدافئ أطلب لنا الطعام.

إيهاب احتضن والده بحب وذهب لغرفته.

حسن: خذي وقتك بالتروي حبيبتي ولا تستعجلين بالحكم عليه وإن كان طائش بحبه إلا أنه بالنهاية يعشقك.

إيهاب: أبي هل يمكنني أن أبيت معها دون أن تشعر بي؟ لا استطيع أن أظل بدونها دقيقة واحدة.

ضحك حسن على ابنه الولهان قائلاً: كفاك أيها الولد إذهب للنوم حالاً دعها تفكر بتأني وشدد على كلمته حتى تتفهم ما يريد إيصاله إليها.

إيهاب: هي لن تتركني أليس كذلك؟