بقلم: رحاب أحمد.
رائحةُ الموتِ تفوحُ من حولي…
تندسُّ في أنفي، تُقيّد أنفاسي،
وتتركُ طعمَ الفقدِ في فمي!
جثثٌ تتناثرُ في كلِّ الأرجاء،
ودماءٌ تملأُ الهواءَ
بعطرِ الفجيعة البغضاء
نساءٌ لا حولَ لهنّ ولا قوّة،
ورجالٌ مستضعفون،
مُطهَضون في أوطانِهم،
كأنّ الأرضَ لفظتهم،
وكأنّ السماءَ غاضبة…
لا منهم، بل من صمتِنا!
ألم يُعزّز صمودُنا في حربِ أكتوبر عزيمةَ المقاومة؟
كيف لنا أن ننسى كيف هزمنا الطغيان، ثمّ ارتضينا الصمت؟
أين النخوة؟
أين المروءةُ التي كانت سائدة؟
أما زالت حيّةً فينا، أم دفنّاها مع من ماتوا في الساحات؟
أماتت بعد أكتوبر؟
لمَ كلُّ هذا الصمت؟
لمَ هذا الجبنُ والضعف؟
غزّة تنادي… فهل نسمع؟
الصمتُ ليس صبرًا، بل هو جزءٌ من تواطؤنا مع الألم، وسقوطٌ في مستنقعِ الخذلان.
وماذا بعد؟
هل نحنُ أحياء؟
أم أنّا موتى لا نشعر؟
نعيشُ على رمادِ الذاكرة،
نتغنى بتاريخٍ لا نُشبهه،
ونتسكع في حاضرٍ يخجل منّا!
ننظر إلى الأشلاء المبعثرة،
وننتظرُ معجزةً لن تأتي.
كلّ هذا الخراب ونحنُ صامتون!
ألم يكن فينا من يصرخ؟
ألم يكن فينا من يُعيدُ الحياةَ لما اندثر؟
لكن لا… نحن هنا،
نختبئُ وراء الكلمات،
ونرتضي الصمت،
نشارك في الخذلان…
وها هي غزّة… تُنادي مرةً أخرى،
تصرخُ بما تبقّى من روحِها.
فهل نسمع؟
فهل نُجيب؟
أم نظلّ صامتين…
حتى آخر رمق خائفين؟






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد