مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“وأضاء المسجد بالأنوار”

كتب: عبدالرحمن أحمد

في سالف العصر والزمان، تحديدًا في المسجد النبوي، وعلى أكثر من عصر و زمن.

 كان المسجد النبوي يقع في الظلام، وليس هناك أي ضوء ينير تلك البقعة المباركة سوى من المصابيح الزيتية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا نور، وظل الحال هكذا حتى بدأ أحمد باشا إنارته.

الزمان: مايو 1891م.

المكان: قرية طحانوب، مركز شبين القناطر، محافظة القليوبية، مصر.

ولد طفل برئ تظهر الطيبة والنقاء في مظاهر وجه من اللحظة الأولى للطفل في الحياة، فذلك الطفل سماه والديه (أحمد).

أحمد باشا حمزة ظل يتدرج في المراحل التعليمية المختلفة، حتى وصل به الأمر إلى دراسة الهندسة، وسافر بعدها إلى (إنجلترا) ليقم بها فترة ويقرر أن يعود بعدها إلى دولته الأم.

بعدها قرر (أحمد باشا) إنشاء أول مصنع عربي متخصص في إنتاج الزيوت العطرية، والتي كان يستنجها من الزهور المختلفة التي أشرف على إنتاجها.

و وصل به الحال في تصدير تلك الزيوت العطرية إلى عدد من الدول منها (فرنسا)، ولم يكتف الباشا بذلك فأنشأ مجلة (لواء الإسلام) من ماله الخاص، وأشرف عليها الشيخ الجليل (الخضر حسين) والذي ترأس منصب شيخ الأزهر الشريف فيما بعد.

تولى أحمد باشا عددًا من المناصب الحكومية، فتولى منصب وزير التموين في وزارة (النحاس باشا)، بالتحديد في مايو 1942م، كما تولى منصب وزير الزراعة في حكومة (النحاس باشا) السابعة بالتحديد في يناير 1950م.

أما عن إضاءاته للمسجد النبوي، فالحكاية تبدأ حين قرر (أحمد باشا حمزة) السفر لأداء فريضة الحج بصحبة مدير مكتبه (محمد شتا)، وبعد الإنتهاء من مناسك الحج قرر الباشا الذهاب إلى المدينة المنورة لزيارة قبر أشرف الخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

لكن (أحمد باشا) فوجئ بأن المسجد لا يحتوي على أي إنارة سوي إنارة المصابيح الزيتية، لا يستطيع الزائر أن يرى منها أي شيء.

وبعد عودته لمصر قرر (أحمد باشا) شراء عددًا من الأسلاك والمصابيح الكهربائية مع عددًا من المهندسين الكفء، ليشرفوا على إنارة المسجد النبوي.

وبعد أربعة أشهر من العمل الجاد أحتفلت المملكة العربية السعودية بإنارة المسجد النبوي الشريف لأول مرة.

وفي مايو أي في نفس شهر مولده وشهر توليه منصب في حكومة (النحاس) لكن من العام 1977م، رحل (أحمد حمزة) عن عالمنا عن عمر ناهز 86 عامًا.