كتبت/ مريم نصر
الهواجس هي تلك الأفكار التي تتسلل إلى عقولنا دون استئذان، تحوم حولنا كالأشباح، ترافقنا في هدوء الليل، وفي زحام النهار. هي المخاوف التي لا نبوح بها، والقلق الذي يهمس لنا بأن هناك شيئًا غير مكتمل، أو أن شيئًا ما قد يحدث دون أن ندري.
الهواجس قد تكون منطقية أحيانًا، تدفعنا للحذر والتفكير العميق قبل اتخاذ قرارات مصيرية، لكنها قد تتحول إلى سجن إذا تركناها تسيطر علينا. حينها، يصبح العقل أسيرًا للقلق المستمر، ونجد أنفسنا عالقين في دوامة من التفكير المفرط، نحاول فك شفرة أحداث لم تقع بعد، ونبحث عن إجابات لأسئلة لم تُطرح أصلاً.
بعض الهواجس تأتي من تجارب الماضي، من جروح لم تلتئم بعد، من خوف من تكرار الأخطاء. وبعضها وليدة المستقبل، حيث نخشى ما هو قادم رغم أننا لا نعرف شكله بعد. وبين الماضي والمستقبل، ننسى أن نعيش الحاضر، ونترك لحظات السعادة تفلت من بين أيدينا.
لكن السيطرة على الهواجس تبدأ بالإدراك. عندما نفهم أن ليست كل فكرة تستحق أن نمنحها مساحة في عقولنا، وأن بعض المخاوف مجرد أوهام، يمكننا أن نستعيد توازننا. التفكير مهم، لكن الهواجس الزائدة تسرق منا راحة البال.
وفي النهاية، تبقى الهواجس جزءًا من الطبيعة البشرية، لكن الفرق يكمن في كيف نسمح لها بالتأثير علينا. يمكننا أن نستمع لها بحكمة، دون أن نجعلها تتحكم في قراراتنا، لأن الحياة لا تُعاش بالخوف، بل بالشجاعة والثقة بأن الغد يحمل دائمًا فرصة جديدة.
_مــريــم نــصــر






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة