مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هذيان عاشق مجنون – الشاعر أيهم الرفاعي

هذيان عاشق مجنون
أيهم الرفاعي

أنا المجنونُ في هَواكِ، وهل يُلامُ المُستهامْ؟
قد صارَ نبضي في يديكِ، وصارَ قلبي لا يُضامْ

أنا العطِشْتُكِ ليلَ عُمْري، كم ذا سَقيتُكَ مِن دُعائي؟
كم ذا نَزَفتُكَ مِن حنيني، حتى سَقَتْني الأرضُ دائي؟

تَشهقُ روحي إن نَسيتِ، ويَرتعِشُ العمرُ الجَليدْ
إنْ غِبتِ عني لو ثوانٍ، صارَ كوني في مَزيدْ

أجيءُكِ كالريحِ الجموحِ، وكالنبيذِ إذا يثورْ
وكأنني نارُ المجازِ، وكأنني رَعدٌ غَفورْ

أحببتُكِ حدَّ أنِ اختَنقتُ، وصِرتُ فيكِ بلا مَفازْ
أخافُ أن يَسهُو خيالكِ، عني فأُمحى كالزُجاجْ

إن جئتِ يوماً غاضِبة، فاضحَكِي، لا تهجُريني
فالحبُ مِثلُ الشَوقِ في دَمي، إن جُرِحتِ فاحتَضِنيني

أنا فيكِ جنِّيٌ طليقٌ، لا نامَ في الحُبِّ جنوني
إن شِئتِ مَوتي فاذبَحيني، لكنْ بوَردِ السِّكِّينِ!

فأنا الذي أحيا بناركِ، مُذ ذُبتُ فيكِ وما افترقنا
فإذا قَتلتِ فكوني رحيمة، وامسَحي جُرحي إذ طَعَنتِنا

ماذا أكونُ إذا رحلتِ؟ ظِلًّا يُصارعُهُ المَدى؟
كفَّاً على بابِ الحَنينِ، ضلَّ الطريقَ وما اهتدى؟

إن جئتِ يومًا مُتعبة، فاجعَلي صدري سَبيلَكْ
وإذا بكيتِ، فكلُّ دَمعِكِ طِفلُ عمري في كَفيلَكْ

حُبِّي جُنُونٌ لا يَخِفْتُ، لا يرتَضي صَمتَ المَصيرْ
إمّا اتّحادٌ للأبَد، أو نَلتَهي بينَ السُّعيرْ!

إمّا اتّحادٌ للأبد، أو نَلتَهي بينَ السُّعيرْ
فأنا خلقتُ من الجنونِ، وهل يُروضُني المصيرْ؟

إن شئتِ أن تهجُريني، فاهجُري لكنْ بدموعي
واذكري بأني قد نذرتُ العمرَ قربَكِ في خُضوعِ

وإذا دنا موتي بعيدًا، أوشكَ القلبُ انكسارا
كوني يدي، كوني ضلوعي، كوني صلاتي والاستغفارا

لا تتركيني للرياحِ، تُبعثِرُ الذكرى كَحُلمْ
أنا مِن هواكِ خُلِقتُ حقًّا، ما كنتُ في الدنيا عَدَمْ

إن كان عشقُكِ في الهلاكِ، فقد هلكتُ ولا أبالي
وإذا كَتبنا أن نموتَ، فليَلتقِ القلبانِ تالي

لا تسأليني عن جنوني، أنا الذي عشقُهُ سَبَى
قد ذُبتُ فيكِ بلا بقاءٍ، قد صرتُ فيكِ ولا أنا