كتبت: ياسمين وحيد
مع كثرة مصائِب العالم وتَعّدد حالاتُ المَوت مِن حَولِك، تجدٌ أنك لم تحمِل الهمَّ يومًا وحتمًا مفهوم الكَوارث لم يمُر من حياتِك قط. وتَتسربل أمامِنا الأحداث والمشاهد اليومية كشريط سينمائي مُتكاسل يَمُر ببُطء شديد مصحوبًا بعزف موسيقى جنائزية.
كُلما تَغافل هذا العالم المُتحضر عن تلك المشاهد الجنائزية كلما أصبحنا نختْنقُ في القاع، كُلما كان هذا له تأثيرًا سلبيًا على الاستمرار في تِلك الحياة، كُلما شَعرنا بالاستحياء في وَسط هذا العالم المَليء بأرواح الموتى.
ثم تجد أنه يستحضرك سؤالًا استنكاريًا! “مَاذا فعْل بِنا العدُوّ؟” .. ثم تُفكر لوهلة وتجد أنه جعلنا نعتادُ جبرًا تَنفُس رائحة المْوت ومُشاهدة صور من تِلك المعركة الخسيسة وهم يَعدونهم لوجبة العشاء! وتظن بعد كل هذا أنك حملت الهَمَّ يومًا!
فـوالله لم تَشعُر به حتى مِقدار ذرةٍ، فَـفي الوَقت الذي تشعر فيه أنك تحمل من الهَمَّ ما يَكفي لانتحارك، هُناك من يُحاول مُقاومة المَوَّتَ.
ألم يكفيك أنك تَمكث في منزلك وسط الأهل والأصدقاء؟تجد قُوتُ يومك، أمازلت تطلق على تلك المواقف البسيطة مصائب! أَلم تتغير نظرتك للحياةِ قط!
لقد أصبح العالم الآن أصغر من ثُقب إبرة، أصبح كل شيء يحدث يُستقبَل بصدرٍ رحب لأننا نعلم أننا لم نُصاب بكارثةٍ بعد.
تقف في المُنتصف وتَجد أن رَبيع عُمرِك يمرّ وتلك المشاهد لا تُفارق ذهنك بل والأجدر قد يكون أنه أنتهى وأن مرحلة الشيخوخة قد أصابتك، وتكتشف أنك لم تَعد تجد دعواتٍ تدعو بها لنفسك فكل الدعوات صارت متجهة نحو العالم ولكل تلك الارواح المَوَّتى.
ويبقى سؤالًا “هل سيَعود ربيعنا يومًا أم أنها قد دُفنت مع من دُفنوا في رَبيع أعمارهم؟”






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري