كتبت: خولةُ الأسدي
لديّ قبعةٌ صوفيةٌ ذاتُ خيوطٍ، كان الصغيرُ يمسكُ بأحدِ أطرافِ الخيط، ويقومُ بتدويرها لاعبًا، وكلما رأيتُهُ هرعتُ لأخذها منه خشيةً من أن ينتزعَ الخيطَ من أحشائها المعقدة، ولا أستطيعُ إعادته، ولكني في كل مرةٍ كنتُ أتركها له بعد أن أطمئنَّ من أن العقدةَ في الأطرافِ قوية، وأكبر من أن تسمحَ بانزلاقِ الخيط، ولذا حين رأيتُهُ اليومَ يلعبُ بها كعادته، لم أهتم، لأتفاجأَ بها تسقطُ أمامي، وقد حدث ما خشيته سابقًا، وأعلنت العُقد هزيمتها أمامَ إصرارِ الطفل!
وجلستُ أتفكرُ فيما حدث، مقارنته بقدراتنا كبشرٍ على الاحتمال، لأخرجَ باستنتاجٍ مفاده أننا نقاوم كما قاومت خيوطُ القبعة، ويظن بنا بعض من يرانا صبرًا لا يُقهر، وإصرارًا لا يعرف الهزيمة، فيتفاجئون حين نُسلِّمُ منهكين، وفي الغالب حين لا ينتظرون منا استسلامًا، وخاصةً لأشياءٍ تبدو تافهة في أنظارهم، وربما تكون كذلك فعلًا، ولكن التراكمات جعلت منها القشة التي قصمت ظهر البعير، ليُقرر ألا يكون بعيرًا بعد ذلك، ويحتمل ولو مثقال ذرةٍ من تجاوزٍ في حقه!
وهكذا، مهما بدا الإنسانُ صبورًا، أو ضعيفًا، أو حتى خاضعًا، لابد وأن يؤدي الضغط في النهاية إلى الانفجار، فيتخلص من سلبياته، وضغطه على نفسه، ويتخذ القرارَ الصحيحَ، في أن يكون صديقًا وفيًا لذاته، لا يسمح لشيءٍ بأن يجعله يقسو عليها، ويظلمها، فيقرر الانتصارَ لها كنهايةٍ طبيعيةٍ محتومةٍ لمن يفهم ما مرَّ به، وغريبةً على من اعتادوا صمته، حد نسيانهم لحقوقه وإنسانيته!






المزيد
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق