كتبت منال ربيعي
أنا حتحور، سيدة السموات، والراقصة الأولى تحت عرش رع، أنا لحن الخلق وهمسة الحياة في أذن الزمن. في البدء، قبل أن تنطق الأرض، نفخ تحوت في نايه، وكنت أول من رقص. سمعتُ النغمة تتفتح كزهرة لوتس على صفحة النيل، فرقصت النجوم، وتمايلت أشجار الجنة في حقول الآلهة. كنت هناك حين تفتّق الكون من رحم الصمت، وكنت أنا الإيقاع الذي نظّم نبض الخليقة.
أنا التي علّمت الكهنة كيف يُرنّمون أسرار الأزل، وكيف يُشبعون الأرواح بالحان تُقرّبها من النور. كنت ألحن للروح وهي تصعد، وأغني للفاقدين في طريقهم إلى قاعة العدالة. صوتي كان يُسمع في أجنحة الطيور، وفي انسياب الماء، وفي خرير الحقول وهي تزهر تحت عين رع.
غنّيت لإيزيس يوم بكت على أوزير، ففاض النيل، وغسلت دموعه جراح الأرض. نغمي لا يُعزف بل يُستحضر، لا يُكتب بل يُلهم، هو دعاء، هو عهد، هو لغة لا يفهمها إلا من تذوّق جمال الأبد.
فيا من تسمع صوتي في أوتار العود، أو في خفقات قلبك حين تعشق، اعلم أنك تلامس أزليتي. فأنا الموسيقى، وأنا حتحور، وأنا لستُ مجرد لحن، بل أنا الحياة حين تُقال شعراً، وتُعاش حباً، وتُخلّد نغماً






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر