مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإصلاح عبئًا على القلب

Img 20250425 Wa0027

 

كتبت سارة أسامة النجار 

 

لستُ بطلة هذا العالم، ولا حاملة لراية التغيير، لكنّني أمضي بثقلِ الأمانة التي زرعتها الفطرة في داخلي. أنظر إلى الأخطاء المتناثرة في الطرقات كأوراق خريف مبعثرة، فأشعر بارتعاشة المساء حين يهمس لي عقلي: “هذا ليس شأنك، دعيها للريح.” لكنّ قلبي يصرخ في صمت: “كيف أُغمض عيني عن اعوجاج الطريق؟”

 

كم من معركةٍ خضتها بين واجب الإصلاح ورغبة الابتعاد عن الجراح، بين صوتٍ يطالبني بالتصويب وقلبٍ يئن من الصد، بين حُبّي للحق والخوف من أن يُلقى عليّ لعنات التطفل. فأرتدي قناع اللا مبالاة، وأمضي دون أن ألتفت، لكنّني أُدرك أن الخطى تخونني، وأنّ الفطرة التي ولدتُ بها لا تُجيد الصمت عن الزلل.  

 

وحين يحضر الأطفال، حين يخطئون ببراءتهم الطفولية، أسرع بمدّ يدي نحو الحقيقة، فقط لأُصفع بنظرات الكبار التي تشنق محاولتي في الهواء، نظراتٌ تخبرني أنني دخيلة، أنني عبء، أنني قابلة للخذلان أكثر مما يجب. فأقرر أن أصمت، أن أرحل، أن أُطفئ جذوة التصحيح في داخلي، لكنّ الفطرة تأبى أن تُسجن، وتظلّ تقاوم الأسوار.  

 

لن أغيّر العالم، ربما، لكنني أعلم أنني خُلقتُ لأحاول، لأحمل شعلةً صغيرة في زقاقٍ معتم، وأُشعل شمعةً في طريقٍ يجهل النور. قد أُكسر، قد أُهان، قد يُقال لي يومًا: “ما لكِ ولهم؟” لكنني أعلم أن صوت الحقيقة، حتى إن ضاع في الضجيج، يظلّ أقوى من الصمت.  

 

فهل أواصل المسير، رغم العوائق؟ هل أترك الفطرة تجرّني حيث يجب أن أكون؟ ربما، وربما يكفي أن أكون صوتًا واحدًا، حتى وإن لم يسمعه العالم.