كتب: محمد صالح
غريبة تلك الأطوار وهي تناجي نواميس الظلام، والغسق حينما يتدلي يفخر بعشق لا ينتهي من السوسن الباهي النقي.
وتلك الأحلام العسجدية تنادي رسق الوفاض أن الصبح له متنفس، وماهي تلك اللحظات إلا سكر ترحال تعربد مجونه، وتنكر صفوه ، الأبدي لهياكل وسلاطين الغروب، والزهو بتلك الدياجر يقسم ألّا غلبة، لكن الوضاءة الوسيرة تعجزه وتخرج رغماً عنه سلسال من التنادي والتناجي الأصيل.
تتلبد الكثير من الوكنات وتتكتل في إنسجام يتروي من قيثارة خاصة، فالإشراقات تهيئ نفسها كثيراً للتبلج، والمواعين الخاصة بالصباحات تنثر أحاديات في ظاهرها فاتر ولكن في باطنها عمق لا ينتهي، والتنفس الذي يسقي الكون أرجوحة التلاقي والظهور؛ له تأثير علي لعب المكونات الأخري دورها، والفجر له بناياته المختلفة وفضاءه الآسر، وله مقسمات أمر تتشكل برفق لكنها لا تجامل في الوقت لإرتباطه بسمفونيات أخري، كالنهار وعدد السنين والحساب، إنها مهمة كونية، والخلايا ذات الدورات المحددة تؤذن بميلاد البواكير العظيمة، وتحمل مكنونات أخري أصالة الشبق والصفاء والفلاح والتفاؤل.
هذا المزج، لا يحلم به الكثيرون، هو متغطي بكثير من التدثر، محجوب إلا من التبصر، التفتح فيه يحتاج لوعة من القدرة ومساحة من الصبر، والإلمام به صورة باهية تحكي حكمة الوجود الفطرة والإلهام والقدرة وسيلة طموح ترتبط بعامل النفس والإستعداد.
هذه العوامل كلها عندما تتجمع وتحين ساعة الصفر، تجدها في تلهف ودافع غريب وقوي، فتبعث في الأرض رسائل، وتمشي بخوارق تألفها الحضور الذي يعرف قيم الطبيعة الآسرة، وصفارات إنذار صامتة تهيئ الكل لكنها تتسم بقوة التأثير والإستجابة، وأنا أرغب تلك الشواهد تجذبني موالاة البكور، وتحرك فيّ نسمات الصفاء الخلاق الإسطوري، عجن مختلفة ؛ تحفر في خاطري ينابيع من وفاض سلطوي مدان بإيمان الدور ومهمة الوضوح ونداء البدايات، التي تشي للمخلوقات الأخري بلغة خاصة فتراها في عجب ترخي سدول الطاعة وتستعد لذلك الميراث.
ذلك النداء، يرتبط بالكتير ويعبث بكثير من المكونات المتلاطفة، ويستقبل غمد من الأفواج في سماوات مختلفة، فتسمح فحيح الأشجار وزغزقة العصافير، وصياح الديك وعواء الكلب وتراتيل القرآن والصلوات وأنين المحبين، تلتقي في تروي باهر ولسان عسجدي متفق علي تأمل متناسق يرمي بوابل من السعاد، لكنه خفي.
هذا التسربل والمقدمات المتهافتة، تهيئ الوجود لقمة عالمية تستعد للظهور هي نداء الشفق، وهذه البدايات ونداءاتها تصحي فينا آمالاً عراض وتأملات وإشراقات جمة تدغدغ فينا ألحاناً خاصة توعد الأرض بإضافات لتعمرها من هذا الانسان.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق