كتبت: أمل أشرف
ترعرع في قصر الخديوي اسماعيل، وتميز منذ الصغر في كُتاب الشيخ صالح، وانفرد بتميزه في حفظ الدواوين الشعرية؛ رحلة من التميز بدأها أحمد شوقي منذ الصغر حتى كبر وأصبح أمير الشعراء.
نشأته:
ولد أحمد شوقي علي أحمد شوقي في ١٧ أكتوبر عام ١٨٦٨م في حي الحنفي بالقاهرة، وتم تسميته على اسم جده لأبيه “أحمد شوقي”، تفرعت أصوله إلى خمس .. العربية، التركية، الكردية، اليونانية، الشركسية، حيث كانت أمه من أصول تركية و يونانية، وأصل جده لأبيه كردي، وأصل جدته لأبيه شركسية، وجدته لأمه يونانية؛ فنشأ معها في قصر الخديوي اسماعيل؛ لأنها كانت تعمل وصيفة في القصر؛ فقامت بتربيته وأقام معها في القصر، ونشأ في بيئة أوليغرشية؛ مما ساعده في تفرغه للشيء الذي يُحبه ويهواه وهو الشِعر.
مشواره التعليمي:
بدأ في حفظ القرآن الكريم وهو في الرابعة من عمره، وتتلمذ ودرس القراءة والكتابة على يد الشيخ صالح، بدأ تفوقه ونبوغه يظهر عندما التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية؛ وذلك أبعده عن دفع مصروفات المدرسة، بعدها التحق بكلية الحقوق قسم الترجمة عام ١٨٨٥م، وكان عمره حينئذ خمسة عشر عامًا، وفي هذه المرحلة ظهر نبوغه وتميزه في الشِعر؛ مما جعل الشيخ محمد البسيوني وكان أستاذه بالكلية، يتوقع له مستقبل كبير في مسيرته الشِعرية، ومن ثم انتقل إلى فرنسا ليُكمل مسيرته التعليمية التي دامت ثلاث سنوات، وكانت على نفقة الخديوي توفيق، وهنا كانت بداية أحمد شوقي لأخذ موقف للتصدي للإنجليز، وذلك بالإشتراك مع زملائه في البعثة، بتأسيسهم جميعية “التقدم المصري”، ومن هنا نشأت علاقة حميمية قوية بينه وبين مصطفى كامل.
تعلق أمير الشعراء بالثقافة الفرنسية:
تعلق أحمد شوقي تعلقًا كبيرًا بالثقافة والشعراء الفرنسيين مثل : موليير و راسين، ولكن هذا لم يؤثر عليه و يُنسيه الثقافة العربية والشعراء العرب؛ فقد كان مائلًا وقلبه محبًا لأكبر شعراء العرب من بينهم المتنبي.
عودته إلى مصر ونفيه بعيدًا عنها:
كان أحمد شوقي يمدح بالخديوي عباس بعد عودته إلى مصر؛ لأفضال العائلة الحاكمة عليه، بالإضافة أن أحمد شوقي كان يؤمن بأن الخلافة العباسية هي خلافة إسلامية؛ فكان لا بد من دعمها لها حينئذ؛ مما ترتبت نتائجه إلى نفي الإنجليز أحمد شوقي إلى إسبانيا، ولكن هذا كما كان له أثر بالسلب على شاعرنا، كان له إيجابيات أيضًا منها: إطلاعه على الثقافة الإسبانية، بالإضافة إلى اكتسابه عدة لغات أخرى؛ مما جعله يطلع على الأداب الأوربية بشكل أوسع، ورغم ابتعاده عن موطنه ونفيه خارجه؛ كان مُلم بجميع الأحداث التي تحدث في مصر؛ فقام بالمشاركة في الشعر من خلال اهتمامه بالتحركات الشعبية المقاومة؛ للتحرير عن بعد، وما تُعبر عنه أبيات شِعره عن مدى حزنه من نفيه خارج أرض الوطن، ومن هنا خرج من نطاق شِعره الذي اعتاد عليه وهو المدح.
لُقب بأمير الشعراء:
عاد أحمد شوقي إلى مصر ١٩٢٠م
وفي عام ١٩٢٧ اتفق الشعراء جميعهم أن أحمد شوقي يكون أميرًا للشعراء؛ لتميزه وانفراده بقصائده، حيث اشتهر شهرة واسعة في الأمة العربية كلها، وكان الشعر يتناقلون قصائده في كل وقت، وبعد ذلك ركز اهتمامه على المسرحيات الشعرية؛ مما جعله الرائد الأول في هذا المجال في الوطن العربي بأكمله.
أمثلة لبعضٍ من مسرحياته:
. مصرع كليوباترا.
. شريعة الغاب.
. عنترة.
. البخيلة.
. قمبيز.
. الست هدى.
على بك الكبير.
. أميرة الأندلس.
أمثلة لأشهر قصائده:
. أمير المؤمنين رأيت جسرًا.
. خدعوها بقولهم حسناء.
. بأبي وروحي الناعمات الغيدا.
. ظلم الرجال نسائهم وتعسفوا.
. ولد الهدى فالكائنات ضياء في مدح الرسول “صلى الله عليه وسلم” والتي تحتوي على ١٣٠ من الأبيات الشعرية.
أمثلة لبعضٍ من كتبه:
. كرمة ابن هانئ.
. نهج البردة ومعها وضح النهج.
. أسواق الذهب.
. أسطورة الحياة.
.مختارات من روائع الشوقيات.
. ديوان الشوقيات والذي يحتوي على أربعة أجزاء، الجزء الأول منه كان يحتوي على التاريخ والسياسة والإجتماع، بالإضافة إلى سيرة حياة أحمد شوقي، علاوة على ذلك قصائده في القرن التاسع عشر، أما في عام ١٩٣٠ تمت طباعة الجزء الثاني من الديوان، واحتوى أيضًا على مقتطفات من التاريخ والإجتماع، بالإضافة إلى قصائده التي كان أساسها الوصف، أما الجزء الثالث والذي كان يحتوي على الرثاء .. فقد تم طباعته عام ١٩٣٦م، أي بعد وفاة أحمد شوقي بأربع سنوات، أما الجزء الرابع والذي كان يحتوي على أهم الموضوعات مثل التعليم وطُبع عام ١٩٤٣م.
تمثال أحمد شوقي في القاهرة وفي روما:
تم نحت هذا التمثال الكبير من البرونز، وذلك من قِبل النحات والفنان المصري جمال السجيني، يقع هذا التمثال في منزل أحمد شوقي، الذي قام ببنائه بعد عودته إلى مصر، والذي أصبح متحفًا تم افتتاحه في ١٧ يونيو عام ١٩٧٧م، وذلك في الذكرى الخمسين لوفاته، ويقع هذا التمثال في حديقة المتحف الواسعة، وفي الطابق الأرضي من المتحف يقع جناح “محمد عبد الوهاب”، والذي يحتوي على بعض من أعمال المطرب محمد عبد الوهاب، الذي قدم أعمالًا من كتابة شاعرنا الكبير، والذي كان سببًا لتقديمه إلى الفن، كما يحتوي هذا الجناح أيضًا على مكتبة صوتية جيدة التقنية؛ لبعضٍ من حفلات عبد الوهاب تؤنسها حضور أحمد شوقي، ولم يكتفي هذا الطابق باحتوائه على كل هذا فقط؛ بل العكس فكان هناك ما يزيد عن ٣٣٢ مسودة لقصائد مكتوبة بخط اليد لأمير الشعراء.
أما في الطابق العلوي تقع غرفة نومه، ويوجد في نفس الطابق غرفتين مثلها، إحداهما تحتوي على أكثر من ٧٥٠ مسودة من قصائد وكتب وأعمال متعددة له، بالإضافة إلى بعض من التحف والصور المتعلقة بمشوار حياته، أما الغرفة الأخيرة فتحتوي على العديد من شهادات التقدير والجوائز والأوسمة التي حصل عليها وبجدارة مستحقة.
تمثال أحمد شوقي في روما:
حيث أمرت الحكومة الإيطالية عام ١٩٦٢م بصنع تمثال لأمير الشعراء أحمد شوقي؛ وذلك لوضعه في أكبر وأشهر حدائق روما، وهي حدائق “فيلا بورغيزي”، وأقامت حفلًا عند وضع التمثال بحضور وزير ثقافة إيطاليا وقرينه المصري، وعمدة روما، والكثير من الشعراء والكُتاب العرب.
حبه لمي زيادة:
كان هدوء وشخصية أمير الشعراء يثيران تساؤلات الكثيرين، هل يقع في حب أحدهم يومًا، ومن هي التي أسرت قلب شاعرنا الكبير، ومن غيرها!
أسرت قلوب جميع الأدباء في الوطن العربي، نعم هي، مي زيادة، الحبيبة التي لا يعلم عنها أحد شيء إلا قلب أحمد شوقي، حيث تمكث هي، لم يُفصح عن حبه لها وكان حبه بعيدًا عن الصحف والأخبار، كتب فيها قصيدة عام ١٩٣١ لم يقم بنشرها، ولكن رواها الشاعر مصطفى حمام يقول فيها على لسان شاعرنا في حبه “لمي زيادة” ويقول:
” أسائل خاطرى عما سيأتى أحسن الخلق أم حسن البيان!
رأيت تنافس الحسنين فيها كأنهما لمية عاشقان”.
وفي النهاية تزوج من السيدة خديجة شاهين وأنجب منها ثلاثة أبناء حُسين، أمينة، علي.
وفاته:
رحل أمير الشعراء عن عالمنا عن عمر يُناهز ٦٤ عامًا، وذلك في ١٤ أكتوبر عام ١٩٣٢ بالقاهرة.
وكأن طفولته كانت خير دليل على أن يشهد العالم شاعر كبير ومثقف لا يتكرر مرتين مثل أمير الشعراء أحمد شوقي.






المزيد
كأس العالم مرآة للانقسام العربي
أن تكوني النجاة… لنفسكِ
ثقتك بنفسك ليست رفاهية: دليلك للنجاة من ضغوط الحياة اليومية