بقلم/ يوسف العفيفي
هذا المقال ليس وعظًا، لكنه صرخة هادئة لكل شخص سئم من نفسه، ويريد التغيير الحقيقي.
هل فكّرت يومًا أن تنجو من نفسك وتحاسبها، قبل أن تحاسب الآخرين؟
الكثير منا دائمًا يبحث عن شماعة يعلّق عليها إخفاقاته وفشله.
فالبعض يُلقي اللوم على الظروف أو على البلد، وإذا نظرت إليه من مشهدٍ أفقي، ستجده لا يفعل شيئًا سوى الجلوس والتذمّر، يتحدث عن سوء الأوضاع، وأن الحل الوحيد هو السفر.
وربما يتحسّن وضعه قليلًا بعد الرحيل، لكنّي أقسم لك أنه بعد فترة سيعود ناقمًا أيضًا، لأن المشكلة لم تكن في المكان… بل في عقله الذي تعوّد على تبرير الفشل بالأعذار.
وهناك من هو أخطر من ذلك،
ذلك الذي يعلّق فشله على الآخرين: أصدقائه، أو أهله، أو زملائه ومديريه في العمل.
هذا الشخص لا يتقدّم خطوة واحدة، لأنه يعيش داخل دائرة من الاتهامات، حتى لو جاءته فرصة العمر، سيجد شماعة جديدة يعلّق عليها عجزه.
وهناك نوع ثالث…
يعلّق فشله على الظروف التي نشأ بها.
هذا النوع يعيش في صراعٍ نفسي دائم، يبرّر أخطاءه وتقصيره بماضيه أو تربيته، ولا يعترف يومًا أن المشكلة في نفسه هو.
أتذكّر شخصًا أعرفه، أعطاه أهله كل شيء — مالًا، حريةً، ودلالًا — حتى وصل إلى مرحلة اللامبالاة والأنانية.
تلك التربية جعلته يفعل أي شيء دون خوف من العواقب، لأنه اعتاد أن يجد من يبرّر له دائمًا.
بعد أن كان طالبًا في جامعة مرموقة، ترك التعليم، وانغلق على نفسه داخل غرفةٍ مظلمة صنع فيها عالمه الخاص.
ابتعد عنه أصدقاؤه وعائلته، فقد احترام الناس، بل فقد نفسه أيضًا.
ومع مرور الوقت، لجأ إلى المخدرات، وضاع كل ما ورثه عن والده، ومع ذلك ظلّ يبرّر سقوطه بالظروف ومعاملة الناس، متهمًا الجميع بالظلم والقسوة، ناسياً أنه هو من ظلم نفسه أولًا.
لكي تنجو من نفسك،
عليك أولًا أن تعترف أن المشكلة فيك، وأن الحل في أسلوب تفكيرك ونظرتك للحياة.
ابدأ بالتصالح مع ذاتك، ثم قاتل نفسك القديمة حتى تصل إلى أفضل نسخة من نفسك.
وأهم ما في رحلة التغيير هو التسامح…
سامح نفسك، سامح ظروفك، وسامح من حولك.
كلنا نخطئ، وكلنا نفشل، لكن الناجح هو من يتعلم من فشله ويعود أقوى.
ولا تنسَ أن تُحسن خُلقك،
فقد قال ابن القيم رحمه الله:
“الدين كله خُلق، فمن فاقك في الخُلق فقد فاقك في الدين.”
وكن مع الله في كل أوقاتك،
“ألا بذكر الله تطمئن القلوب.”
وتذكّر دائمًا قوله تعالى:
“لقد خلقنا الإنسان في كبد.”
الخلاصة:
أكبر معركة في الدنيا ليست مع الناس، بل هي مع نفسك.






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب