ميزان_القلوب
الحلقة السابعة والعشرون
قوة_التواضع
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر الصفاء والقلوب الطيبة، لتعلّم أن التواضع هو سر القلوب الكبيرة، وأن احترام الآخرين وإظهار البساطة في التعامل يجعل الإنسان محبوبًا، ويفتح له أبواب الخير والبركة.
استيقظ آدم في صباح اليوم السابع والعشرين على شعور غريب… شعور بأن اليوم مخصص لتعلم التواضع، وأنه يجب أن يبدأ بنفسه قبل أن يطبقه على الآخرين. قال في نفسه: – التواضع مش ضعف، ده قوة تظهر في احترام الآخرين وفهمهم… وفي بساطة تعاملنا مع كل الناس.
في طريقه إلى العمل، لاحظ بائعًا صغيرًا في الشارع، كان يحاول بيع بعض الفواكه بطريقة هادئة، دون أن يزعج أحدًا، وكان يعامل كل من يمر بابتسامة. اقترب آدم منه وقال: – صباح الخير… إيه أخبارك اليوم؟ ابتسم البائع وقال: – الحمد لله… اليوم زي أي يوم، بنحاول نكسب رزقنا بسلام. ابتسم آدم وقال لنفسه: – شوف، التواضع يبدأ من قبول الواقع، ومن التعامل مع الناس بكل احترام، حتى لو كان الموقف بسيط.
في المكتب، وجد سامي يتباهى بمشروعه الذي نجح مؤخرًا، ويحاول أن يظهر تفوقه أمام الجميع. جلس آدم بجانبه وقال: – سامي… نجاحك شيء جميل، بس التواضع في المشاركة والتقدير للآخرين هو اللي بيخلي نجاحك أعظم. نظر سامي إلى آدم، وفهم الرسالة… قال: – فعلاً… أحيانًا الواحد ينسى يقدّر اللي حواله ويشكرهم. ابتسم آدم وقال: – اللي كبير بتواضعه، الكبير الحقيقي اللي كل الناس بتحبه.
خلال اليوم، شاهد آدم يوسف يساعد زميله في المكتب على إنهاء تقرير كبير، رغم أن العمل أصلاً لم يكن من مسؤوليته. اقترب آدم وقال: – ده مثال حي على التواضع… مش محتاج أحد يشكر، هو ببساطة بيعمل الخير من قلبه. ضحك يوسف وقال: – فعلاً… لما تساعد من غير ما تفكر في التقدير، بتحس بسعادة حقيقية.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تتحدث مع جارتها، تحثها على التعامل بتواضع مع صغار الحي، وعدم رفع الصوت أو التكبر على أي شخص. جلس آدم بجانبها وقال: – يا أمي… التواضع مش بس في الكلام… كمان في أفعالنا اليومية، في طريقة تعاملنا، في احترامنا لكل الناس. أجابت فاطمة بهدوء: – اللي متواضع، قلبه كبير… والناس حواليه يحسوا بالسلام والراحة.
دخلت مريم بعد قليل، وقالت: – اليوم فهمت أن التواضع مش بس كلام، هو شعور وأسلوب حياة… لما تتواضع، كل شيء يبدو أسهل، والناس يحبونك أكتر. أجاب آدم: – صحيح… التواضع بيزرع محبة صادقة، وبيخلي العلاقات أقوى وأجمل.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل موقف حدث اليوم:
ابتسامة البائع الصغير واحترامه للآخرين،
تذكير سامي أن التواضع يجعل النجاح أعظم،
مساعدة يوسف لزميله دون انتظار مقابل،
نصائح الحاجة فاطمة للجيران،
وكيف أن التواضع يجعل القلب أخف، ويزرع المحبة في كل مكان.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – التواضع سر القلوب الكبيرة… من تواضع لله، وابتعد عن الكبرياء أمام الآخرين، ينال رضا الله ومحبة الناس… ويجد الخير في كل مكان.
عاد آدم إلى البيت في هدوء، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، اجعل قلبي متواضعًا دائمًا… اجعلني أرى الناس بعين الاحترام، وأعاملهم ببساطة وهدوء، وأدرك أن التواضع قوة حقيقية تجعل قلبي خفيفًا وحياتي أكثر سلامًا وسعادة.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب أصبح أكثر اتزانًا، وأن التواضع ليس ضعفًا… بل طريق للقلب الكبير، وللسعادة، وللبركة في كل تفاصيل الحياة اليومية.
النصيحة: التواضع قوة القلوب… تعامل بتواضع اليوم، وسترى أن قلبك أخف، وعلاقاتك أجمل، وحياتك أكثر صفاءً وسلامًا.
انتظروا الحلقة القادمة






المزيد
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
تفكّر في آيات
لهفة بلا قرار