ميزان_القلوب
الحلقة السادسة والعشرون #قوة_العطاء
بقلم /عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر الكرم والعطاء، لتعلّم القلوب أن العطاء دون انتظار مقابل يرفع الروح، ويجعل الحياة أبهى، وأن كل ما نقدمه من خير يعود لنا بطرق غير متوقعة.
استيقظ آدم في صباح اليوم السادس والعشرين وهو يشعر بطاقة غريبة… شعور بأن هذا اليوم مخصص لإظهار العطاء بكل أشكاله. قال في نفسه: – العطاء مش بس مال… ممكن كلمة طيبة، مساعدة صغيرة، ابتسامة… كل شيء منه له قيمة.
في طريقه إلى العمل، مرّ بجانب طفل صغير يبكي لأنه فقد حقيبته المدرسية، وكل كتبه متناثرة على الأرض. اقترب آدم وقال: – لا تحزن… تعالى نلم كل كتبك ونشوف إزاي نساعدك. جلس الطفل بجانبه وبدأ آدم في ترتيب الكتب، وأعطاه كلمة تشجيع: – كل شيء هيكون تمام… متخافش. ابتسم الطفل وقال: – شكرًا يا عم… شعر آدم بسعادة غريبة… كان العطاء الحقيقي يبدأ من القلب قبل أي شيء آخر.
وصل إلى المكتب، ووجد سامي يجهد نفسه لمساعدة زميل جديد لم يكن يعرف الإجراءات الأساسية في العمل. جلس آدم بجانبه وقال: – أنت بتساعد من قلبك؟ أجاب سامي: – أيوه… بحاول أعلمه كل حاجة، رغم الضغط اللي عندي. ابتسم آدم وقال: – ده العطاء الحقيقي… اللي بيبدأ من القلب، ويكبر أثره بلا حدود.
خلال اليوم، لاحظ آدم يوسف وهو يعطي جزءًا من طعامه لزميله الذي لم يجد ما يأكله بسبب ظروف صعبة. اقترب آدم وقال: – الحقيقة، العطاء مش بس مال أو وقت… ده شعور واهتمام بالآخرين… حاجة بسيطة ممكن تغير يوم شخص بالكامل. ضحك يوسف وقال: – فعلاً… شعرت بسعادة كبيرة لما شفت ابتسامته.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تقوم بتحضير أكياس طعام لتوزيعها على المحتاجين في الحي. سأل آدم: – إيه اللي مخليك تعملي كده كل يوم يا أمي؟ أجابت فاطمة بهدوء: – العطاء شعور داخلي… لما تعطي، حتى لو صغير، قلبك يفرح… وده أهم من أي مقابل. ابتسم آدم وقال: – العطاء الحقيقي هو اللي بيبتدي من القلب، ويكمل بلا توقع أي شيء في المقابل.
دخلت مريم بعد قليل، وقالت: – اليوم حسيت أن العطاء مش بس للأشخاص… ده كمان بيخلي قلبك أخف، وحياتك أحلى. أجاب آدم: – صحيح… العطاء يخلق سلسلة من الخير… كل حاجة بتعملها بحب، بتوصل لأماكن تانية ما كنتش متخيلها.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل موقف حدث اليوم:
مساعدة الطفل المفقود حقيبته،
دعم زميله الجديد في المكتب،
مشاركة يوسف للطعام مع زميله،
توزيع الحاجة فاطمة للطعام على المحتاجين،
وكيف أن العطاء يجعل القلوب أخف، ويزرع السعادة حتى في أصغر الأفعال.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – العطاء هو اللغة التي يفهمها القلب قبل كل شيء… من يعطي من قلبه يجد السعادة في أبسط التفاصيل… ومن يزرع الخير، يجني الخير بطرق غير متوقعة.
عاد آدم إلى البيت في هدوء، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، اجعل قلبي معطاءً دائمًا… علم قلبي أن يعطي بلا انتظار مقابل، وأن يرى الفرح في عيون الآخرين… اجعل العطاء طريقًا للسعادة، ووسيلة لزرع الخير في كل مكان حولي.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب أصبح أكثر اتزانًا، وأن العطاء ليس مجرد أفعال… بل شعور وممارسة يومية تصنع الفرق، وتملأ الحياة حبًا وسعادة وراحة للروح.
النصيحة: العطاء قوة القلب وسعادته… اعطِ اليوم من قلبك، وسترى أن السعادة الحقيقية تعود إليك بأضعاف ما قدمت.
انتظروا الحلقة القادمة






المزيد
من يسمع صدى الأقلام
رسائل المحبة/ بقلم/ نازك حكيم
على درب الفكر تمضي الخطى بقلم/الكاتبة/ سعاد الصادق