مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة الخامسة عشر #القوةفيالتسامح

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

رمضان كريم، جعله الله شهر المغفرة والتسامح، لتعلّم القلوب أن تطهر من الأحقاد، وأن تتحرّر من كل ما يُثقل الصدر.

استيقظ آدم في صباح اليوم الخامس عشر بشعورٍ ثقيل نوعًا ما، كأنه يحمل عبء الأيام الماضية، لكنها هذه المرة ليست أحداثًا خارجية… بل أخطاء قديمة، جروح قديمة من ناس أحبهم وثق بهم، وأساءوا إليه دون قصد.
في طريقه إلى العمل، تذكّر موقفًا قديمًا مع صديق طفولته خالد، الذي تركه في لحظة احتياج كبيرة. شعر آدم برغبة عارمة في التسامح، لكنه تردد قليلًا: – التسامح مش سهل… الجرح ما زال هنا…
وصل إلى المكتب، فوجد سامي مضغوطًا ومتوترًا كالعادة، لكنه اليوم بدا غاضبًا من بعض الزملاء بسبب أخطاء بسيطة. جلس آدم بجانبه وقال: – عارف شعورك… مرات الواحد بيتوجع من ناس بيحبهم… بس التسامح مش ضعف… التسامح قوة.
رفع سامي رأسه وقال: – صحيح… بس الكلام أسهل من الفعل. ابتسم آدم وقال: – ابدأ بخطوة صغيرة… كلمة طيبة… مسامحة صامتة… حتى لو جوه قلبك.
في تلك اللحظة، دخل يوسف وهو يحمل بعض الملفات، وقال: – كنت هجيبلكم الشاي… بس قابلت واحد من زمايلنا اللي اتخانقنا قبل فترة… حسيت إني مش قادر… نظر آدم إليه وقال: – خد نفس… سامح… حتى لو الموضوع بسيط، هيفرق معاك.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تُحضّر الطعام، لكنها بدت حزينة قليلًا. سألها: – إيه يا أمي؟ قالت بهدوء: – افتكرت موقف قديم مع حد من العيلة… حسيت بغضب جوه قلبي… بس يمكن لازم أسامح….
جلس آدم بجانبها وقال: – التسامح مش للآخرين فقط… التسامح للقلوب… عشان تهدى، عشان تفرح، عشان ما تشيلش عبء.
دخلت مريم بعد قليل، وأحضرت معها رسالة من صديقة قديمة كانت قد أساءت إليها منذ سنوات. قالت: – مفيش فرصة أرجعلك… بس يمكن كلمة بسيطة تخفف الجو… ابتسم آدم وقال: – حتى لو مش متكلمة، نية التسامح تهدي القلب أكتر من أي كلام.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم كان مشغولًا بالتفكير في كل جرح قديم، كل كلمة جارحة، وكل موقف أثر فيه. أدرك أن ميزان القلوب لا يزول توازنه إلا إذا حملنا أحقاد أو ضغائن، وأن التسامح هو السبيل لإعادة الاستقرار.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – التسامح يحرّر القلب، ويقرب الإنسان من الله، حتى لو الآخر لم يغيّر شيئًا.
عاد آدم إلى البيت، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، علّمني التسامح، أطفئ كل غضب وجرح، وأجعل قلبي خفيفًا كنسيم الفجر.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن القوة ليست في الرد على الأذى، ولا في الحفاظ على الكبرياء، بل في التخلي عن الضغائن، وترك القلب ينعم بالسلام. كانت هذه أول خطوة حقيقية في إعادة توازن ميزان القلوب، خطوة ستؤثر على كل الأيام القادمة.

النصيحة: التسامح ليس ضعفًا، بل أعظم قوة… حرّر قلبك اليوم، وستشعر بالراحة التي لم تعرفها من قبل.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙