مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة السادسة عشر #قوة_الأمل

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

رمضان كريم، جعله الله شهر التفاؤل والأمل، لتعلّم القلوب أن تنظر دائمًا إلى الضوء، حتى وسط أكثر اللحظات ظلمة.

استيقظ آدم في صباح اليوم السادس عشر وهو يشعر بطاقة غريبة، كأن قلبه يهمس له بكلمات صغيرة لكنها مليئة بالقوة: “الأمل موجود دائمًا، مهما كانت الظروف.”
خرج من البيت في الطريق إلى العمل، وكل شيء حوله بدا أكثر وضوحًا. الأشجار، السماء، حركة الناس، حتى أصوات السيارات لم تعد مزعجة، بل جزء من إيقاع الحياة. لاحظ طفلًا صغيرًا يجلس على الرصيف يبكي، ويده ترتجف لأنه فقد لعبته المفضلة. اقترب آدم منه، وقال بابتسامة: – مفيش حاجة تضيع… هانلاقيها سوا. بحثا معًا، وبعد دقائق قليلة، وجد الطفل لعبته، وابتسم ابتسامة عريضة، شعر آدم أن الأمل ليس فكرة كبيرة… بل لحظة صغيرة تعيد الفرح لقلب شخص آخر.
في المكتب، كان سامي يشعر بالإحباط بسبب مشروع لم يُقبل بعد. جلس آدم بجانبه وقال: – مش كل شيء ينجح من أول مرة… لكن الأمل بيخلينا نكمل. نظر سامي إليه بدهشة، ثم ابتسم قليلًا وقال: – أحيانًا نسينا بس إن في فرصة تانية… أجاب آدم: – الفرص موجودة دايمًا… بس الأمل هو اللي يخليك تشوفها.
في تلك اللحظة، دخل يوسف وأخبرهم أن هناك مشروعًا آخر ربما يكون أصعب، لكنه فرصة لتعلم مهارات جديدة. قال آدم: – تمام… حتى لو صعب، أملنا كبير… وده اللي يخلينا نبدأ بابتسامة.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة جالسة على الكرسي، تتأمل السماء عبر نافذة المطبخ. سألها آدم: – بتفكري في إيه يا أمي؟ أجابت بهدوء: – في الأمل يا ابني… الأمل هو اللي خلاني أكمّل رغم كل التعب واللي فات.
دخلت مريم بعد قليل، وجاءت بابتسامة هادئة، وقالت: – الأمل مش بس لما يتحقق شيء… الأمل هو اللي يخليك تصبر، تفرح باللي عندك، وتتعلم من اللي مش عندك. أدرك آدم أن الأمل ليس مجرد انتظار، بل موقف داخلي يغيّر كل شيء حول الإنسان.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل صغيرة وكبيرة أعادت له الأمل:
ابتسامة طفل،
كلمة طيبة لصديق محبط،
مشروع قديم لم ينجح، لكنه فتح أبوابًا جديدة،
لحظة هدوء مع أمّه،
وحتى نصيحة صديقة قدمتها له مريم.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد، وسمع الشيخ سالم يقول: – الأمل قوة لا تراها العيون، لكنه نور يضيء القلوب، ويقود الإنسان دائمًا نحو الأفضل.
عاد آدم إلى البيت، وأمسك مذكّرته، وكتب: يا رب، اجعل قلبي يظل ممتلئًا بالأمل، لي ولمن حولي… فالأمل هو الذي يعطي الحياة معناها.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب يميل بقوة نحو النور الداخلي، وأن الأمل ليس مجرد شعور عابر… بل أساس الحياة، وأداة لإعادة بناء القلب، مهما كانت الظروف صعبة، ومهما طال الظلام.

النصيحة: الأمل لا يموت، حتى لو طال الانتظار… تمسّك به، فهو النور الذي يضيء طريقك في أصعب اللحظات.
انتظروا الحلقة القادمة