في كل ركنٍ من الجامعة، ثمة نبضٌ خفيّ يتحرك كالشريان في الجسد الكبير، يضخّ في أروقتها حياةً لا تُرى ولكنها تُحَسّ… هناك، حيثُ يمرّ العابرون دون أن يلتفتوا، يعمل طلاب من أجل مصر.
كأنهم نسمةُ الصباح حين تمرّ فتنعش، أو كأنهم الضوءُ الذي لا يتحدث عن نفسه، بل يكتفي بأن يُضيء.
هؤلاء ليسوا طلابًا فحسب، بل مزيجٌ من العزم والحلم، يسيرون بخطًى تشبه النور حين يهبط على العيون المتعبة، فيوقظها من سبات اللامبالاة. في وجوههم ملامح الجدّ، وفي أعينهم حنينٌ إلى وطنٍ يليقُ بجهدهم.
يُشبهون النخل في ثباته، والأنهار في عطائها، يعملون في صمتٍ كأن الصمتَ عهدٌ بينهم وبين السماء: أن يكون الإخلاص هو الصوت الوحيد.
من يستهين بما يفعلون لم يعرف معنى أن تهبّ وقتك لتزرع وردًا في طريقٍ غيرك سيمرّ به، ولم يذق حلاوة أن تُتعب لتُريح، أو أن تبذل لتُضيء. هم لا يبحثون عن تصفيقٍ زائل، ولا يسعون وراء عدسةٍ تلتقطهم، لأنهم ببساطةٍ لا يعملون ليُرى ما يفعلون، بل ليثمر ما يفعلون.
إنهم المطر في موسم الجفاف، حين تعجز الحروف عن الوصف ويكتفي القلب بالانحناء إعجابًا.
وكل فعاليةٍ يقيمونها هي قصيدةٌ في حب الوطن، تُكتَب بلا حبرٍ ولا ورق، بل بخطواتٍ على الأرض وابتساماتٍ تُعيد للجامعة دفءَ البيت.
وحين يسخر أحدهم منهم، يبتسمون… لأنهم يعلمون أن العاجز لا يرى إلا حجم ظله، وأن النور يُتَّهم دومًا بالغرور لأنه لا يعرف الانطفاء.
طلاب من أجل مصر…
يا من تجعلون من العطاء عادة، ومن الانتماء عبادة، أنتم الجذور التي تثبّت الشجرة حين تهبّ الرياح، وأنتم الموجة التي لا تعرف سوى الشاطئ اسمًا لها.
في كل سعيٍ منكم تسكن روح مصر، وفي كل إنجازٍ لكم يبتسم الغد بثقةٍ وامتنان.
فامضوا كما أنتم، صفاءً من غير ضجيج، ونورًا لا يطلب شهودًا.
ودعوا من يجهلكم، فالعظمة لا تحتاج تعريفًا… يكفي أنكم تعملون، والوطن في قلوبكم يُصفّق بصمت.






المزيد
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل