مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين احترق البيت الذي بنته روحي من سُكَّر الأوهام ولم يبقَ لي سوى رماد الذكريات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين احترق البيت الذي بنته روحي من سُكَّر الأوهام ولم يبقَ لي سوى رماد الذكريات

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

لم تكن تنظر إلى النار ككارثة…

بل كشيء يشبهها تمامًا.

هادئة من الخارج، مشتعلة من الداخل،

تراقب احتراق ما صنعته بيديها دون أن تصرخ،

كأنها اعتادت الخسارة حتى صارت مألوفة.

ذلك البيت الصغير لم يكن مجرد لعبة،

كان حلمًا هشًّا…

كل حبة سكر فيه كانت وعدًا،

كل لونٍ زُيّن به كان لحظة صدّقت فيها أن الأشياء يمكن أن تبقى.

لكن النار لا تهتم بالأحلام،

ولا تسأل إن كان القلب يحتمل.

تمد يدها نحوه… لا لتنقذه،

بل لتتأكد أنه يحترق فعلًا.

كأنها تحتاج أن ترى النهاية بعينيها،

أن تُقنع نفسها أن كل ما بنته

لم يكن قويًا بما يكفي ليبقى.

وعلى الطاولة…

سقطت قطعة صغيرة،

تشبه إنسانًا بلا ملامح،

كأنها هي… بعد أن انتهى كل شيء.

لم تبكِ.

فالبكاء يحتاج أملًا بأن شيئًا ما سيعود،

أما هي… فقد أدركت متأخرة

أن بعض البيوت لا تُبنى لتُسكن،

بل لتتعلم كيف تنهار.