حوار : قمر الخطيب
من دولة السودان الشقيق أتتنا الكاتبة لجين تحمل في قلبها الكثير من الحب لتزرع ثاني غراسها الأدبية عندنا، كاتبة متمرسة في مجالها، أعلنت التمرد على واقعها لتخلق عالما لها وحدها بعيدا عن ويلات الحروب والدماء، عالمها الجديد أخذ بها إلى ما لا نهاية من الإبداع والتميز، فكانت أهلاً به، استحقت أن يقال بحقها الكاتبة الروائية ذات المستقبل الباهر عما قريب.
عرفِ قُراء المجلة عنكِ بشكل أكثر تفصيلاً؟
أنا لُجين عمادالدين النعيم
من دولة السودان.
ترعرعت في العاصمة الخرطوم ولكني غادرتها نزوحاً، أقيم الأن في ولاية نهرالنيل.
عمري 19 عاماً لم أكمل عقدي الثاني.
التحقت بكلية الطب والجراحة، أكملت السنة الأولى.
لي روايتان، إحداهن لم يكتب لها الله أن تنشر، في رصيدي الكثير من النصوص التي أربت عليها كما تربت الأم على أطفالها.
قارئة جيدة، أتنفس الأحرف وأقتاد من جسد الذكرى
*متى وكيف اكتشفتِ ولعك بالكتابة تحديدًا؟
بدأت الموهبة بجذوة صغيرة عند حصص التعابير، كنتُ أحب الكتابة والخروج عن المألوف في الواجبات المدرسية بطريقة لا تناسب طفلة في عمري، كنتُ أشعر أن لي أجنحة وإني أحلق بخفة، يغيب من لُبي ضغط الدراسة وإرهاق الحصص.
شجعتني معلمة اللغة العربية ومدحت كتابتي فتحولت الجذوة لنار، شعرت إني سأصبح كاتبة يومٍ ما، بدأت في كتابة الشعر حينها ولكني لم أجد نفسي بين القوافي، توقفت ثم بدأت في كتابة النصوص الأدبية، كان أول نص مقبول أكتبه وأنا في أحضان المرحلة الثانوية.
*متى وكيف جاءت إليكِ فكرة تأليف هذا الكتاب؟
أنا من الذين بقوا في مدينة الخرطوم فترة طويلة يقاسون ويلات الحرب وينتظرون أن تخرس أصوات الرصاص، حينها -وكل حدث في الحرب متوقع- انقطعت شبكات الإتصال في المدينة، وأصبحت الهواتف مجرد مستطيلات لا نفع منها.
حرب، خوف، هرولة الأمن، وبينك وبين العالم الخارجي قوقعة بسبب انقطاع الخيوط العنكبوتية، كان لا بُد من خلق المهرب!
فوجدتني لا إرادياً أكتب وأنغمس في عالم آخر، لم أعد أشعر أن صوت الزخائر يرعبني لأني لم أسمعه؛ أنا أكتب.
*من الداعم الأول لكِ منذ بدايتكِ؟
معلمتي أول من سلط الضوء عن جنين كلماتي.
أمي وثقت بي عندما كنت أجزم إني لا أستطيع
أصدقائي الذين لم يتوفقوا عن التصفيق لي.
*لماذا جاء الكتاب يحمل هذا الإسم، ولماذا وقع اختيارك على هذا المجال تحديدًا؟
قفز الاسم في مخيلتي بدون مقدمات وقبل أن أصيغ الفكرة حتى، هكذا فقط، كتنبيه من عقلي الباطن بأنه يجدر عليّ كتابة شيء يناسبه.
أما بالنسبة للمجال فإني أحب كثيراً قراءة قصص الجرائم والقتل والتخمين، لذلك وقع عليه الاختيار بطريقة أقل تعقيداً.
*ما الدور تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في نظرك ككاتبة؟
التواجد في بيئة محاطة بكُتاب في الميديا أمر مشجع لي للكتابة، استمد اللإلهام من القصص والمواقف التي تقابلني في الشبكة العنكبوتية فأحولها لأحداث ونصوص.
*ما هي مميزات وسلبيات الوسط الأدبي بالنسبة لكِ؟
الوسط الأدبي إيجابي من ناحية تواجد الكثير الذين لهم نفس إهتمامك ويعرفون ماذا تفعل ولماذا.
بيد أنه يضع قالباً معيناً لشكل الإبداع، تكثر فيه سياسية الهرولة خلف القطيع والمقارنات والإحباط.
*كيف جاء تعاقدكِ مع دار “نبض القمة”؟
صدفة، رأيت واحدة من صديقاتي تعلن تعاقدها مع الدار، وقتها لم أكن قد سمعت بالدار ولا أدرك شيء عنها، تابعت منشوراتهم وأصبحت أدخل لصفحة الفيس كثيراً واقرأ عن سياسات الدار، كنت وقتها على جهل بجميع دور النشر الأخرى.
أنا بطبعي إنسان متردد ويحسب كل خطوات حياته ويشك في صحة قرارته، قررت أن أتعاقد مع هذه الدار، قرأت تجارب الكثير من الكُتاب فوجدت جميعها مبهجة، أخبرتني الردود بنزاهة وحسن تعامل مع نبض القمة، فأرسلت عملي بدون تردد.
*إلام تطمحين في الفترة المقبلة؟
أن أتقن فن كتابة الروايات باِحتراف، وأصبح كاتبة لها الكم الذي لا يحصى من الروايات.
*إذا أُتيحت لكِ الفرصة بتوجية رسالة إلى أحد الكتاب المميزين؛ فمن يكون وما مضمون هذه الرسالة؟
لست أدري إن كانت رسالتي ستصلها أم ستطير أدراج الرياح ولكني أود أن أخبر الكاتبة حنان لاشين أني أحبها في الله، وأنني مغرمة بجمال حروفها وسلاسة سردها وأنها كاتبتي المفضلة
*وجهي رسالة للكُتاب المبتدئين؟
أوصيكم بكثرة القراءة والكتابة باِستمرار.
لا تتوقفوا ولو تأمرت ضدكم جميع الظروف، لا تتوقفوا وإن ضحك منكم الجميع لأنكم رفعت الحال ونصبتم الاسم المجرور، يوماً ما ستدركون أن الطفل لا يهرول فور ولادته، وأن السقوط يعقبه تحليق، لا تستسلموا.
*أخيرًا ما رأيك في التعامل مع دار نبض القمة؟
جميل جداً، مجتهدون ومثابرون ويتعاملون بذوق رفيع، كانوا أهل للثقة.






المزيد
في عالمٍ تمتلئ فيه الكلمات، نلتقي اليوم بالكاتب الشاب محمد وليد، الذي اختار أن يجعل من قلمه مرآة للواقع ولمسة من الخيال، ليصنع نصوصًا تلامس القارئ بصدق.
بين الحزنِ العميقِ والكلماتِ الصادقة، تتشكّل ملامح عالمه الأدبي، حيثُ تتحوّل المشاعر إلىٰ نصوصٍ نابضةٍ بالحياة. يكتبُ ليخفّف عن روحه، ويمنح صوته لكلِّ مَن اختار الصمت.
بين جلال الوزن وهيبة القافية، يطل علينا الشاعر عفيفي أحمد فتحي هبّه، ليؤكد أن عمود الشعر العربي لا يزال حياً ينبض في صدور جيلٍ يأبى إلا الجزالة مذهباً.