كتبت: سحر الحاج
تذكرت ذلك اليوم عندما رأت ذاك الغراب الضخم ينظر إليها عبر النافذة، كانت تهندم ملابسها قبل أن تذهب للحفل الملكي، تركت الخادمة تغادر الغرفة لتكمل بقية مهامها، وضعت تاجها الذهبي فوق رأسها الذي يكسوه شعر بني الطويل، تلفتت يمنة ويسرى تبحث عن دفترها؛ وجدته ملقى على طرف السرير، أخذته وتوجهت إلى خزانة ملابسها، وضعت بين ثيابها ثم أغلقت الخزانة بهدوء، قبل أن تغادر رأت ذلك الغراب الغريب مازال واقف في مكانه يثبت نظراته عليها، مما أرسل في جسدها رجفة اخافتها، ولكنها تمالكت نفسها صوبت عينيها الزرقاوين عليه، تقدمت نحو النافذة وفتحتها، تنظر إليه بثباتٍ رغم خوفها، أطلق ذلك الغراب صوتً غريب، شهقت بصوت عالي واضعة يدها على فمها ارتجف جسدها مضطربًا، عندما إقتربت منه تحولت عيناه إلى لون أحمر، بعدها نطق الغراب أمامها وجهها،
_ لن يتزوجك غير الملك “أرمان” وهذه رسالة منه، احرقي ذلك الدفتر الذي كتبتي عليه نهاية مملكة “الزرقاء”.
بعدها انطلق يحلق فوق السماء مصدرٍا صوت عالي في الأفق، تجمدت الأميرة “فلك” في مكانها تعالت شهقاتها، تنزل عبراتها بغزارة، مازال جسدها يرتجف خوفٍا، هرولت الخادمات نحوها يسِندنها لتقف من على الأرض، قالت من بين فزعها وبكائها:
_ كيف فعل ذلك؟! هل رأى الغراب ما كتبته على دفتري قبل أيام! لا أصدق أن “أرمان” يضمر هذا الشر لي.
جلست على فراشها، ترتشف بعض من الماء البارد، كان وجه ذلك الغراب مخيف، ظلت قليلة جدًا، طرق الباب عدة طرقات، دخل الأمير ” بولنت” يتقدم نحوها مبتسمًا يقول:
_ ما بال أميرة مملكة ” السلام” المستقبلية، شاحبة هكذا في يوم خِطبتها!
نظرت له “فلك” ممتنًة لا تعرف ماذا تقول، إكتفت بالصمت، وأشارت للخادمات أن يصمتن تمامًا. فكرت ملئية بأن هذه معركتها مع ذلك الملك المجنون ولا دخل للأمير “بولنت” بتلك القصة، أمسكها من يدها يوقفها من جلستها، يحيط يديه حول خصرها يقترب منها، هامسًا:
_ أيام قليلة وستكونين أجمل أميرة لمملكة أخرى.
ابتسمت بخجل منزلة رأسها تبعد بأحدى يدها خصلة خلف إذنها، تحاول الابتعاد عن أنفاس الساخنة أمام وجهها، تقول:
_ هيا لنخرج، فالجميع في انتظارنا…
قبل أن تكمل حديثها عاد الغراب ينقر بمنقاره على بلور النافذها بقوة، جفلت “فلك” بخوف تختبئ برأسها على صدر “بولنت”.
يتتبع






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق