مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

معاناة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بعد أحداث السابع من أكتوبر

Img 20250414 Wa0366

كتب: علي فيصل شعت

14/4/2025

 

منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، تُشير تقارير عديدة من منظمات حقوق الإنسان، والأسرى المُفرج عنهم، والمؤسسات القانونية إلى تدهور حاد في ظروف ومعاملة الأسرى الفلسطينيين المُحتجزين في السجون الإسرائيلية. وقد وُصفت هذه الفترة بأنها “العام الأكثر دموية” للمعتقلين الفلسطينيين.

 

و من المؤسف أن عدد الأسرى الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم في الاحتجاز الإسرائيلي قد ارتفع بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر. وتشير التقارير إلى أن العديد من هذه الوفيات ناجمة عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والتجويع. وُجهت انتقادات للسلطات الإسرائيلية لافتقارها للشفافية بشأن هذه الوفيات، وخاصةً فيما يتعلق بسجناء غزة.

 

و قد شَهد سجناء مُفرج عنهم بتعرضهم لتعذيب وحشي، بما في ذلك الضرب المبرح والإيذاء النفسي والمعاملة المهينة. وأفاد بعضهم بتعرضهم لبتر أطراف وإصابات بالغة نتيجةً لهذه الإساءة. حتى الأطفال أبلغوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية وتحرش.

و قد أصبح الاكتظاظ في السجون “لا يُطاق” بسبب الاعتقالات الجماعية. يُحتجز السجناء في زنازين ضيقة سيئة التهوية وظروف غير صحية، وأحيانًا بدون أسرّة.

 

ولقد انتشرت تقارير واسعة النطاق عن حرمان السجناء من الرعاية الطبية الكافية، والزيارات العائلية، والحصول على تمثيل قانوني. وصرح بعض السجناء المُفرج عنهم بأنهم جوعوا عمدًا.

ولقد طُبقت سياسات العقوبة التعسفية، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية الكافية واحتجاز السجناء في أقفاص.

و في دراسات عن تعامل الاحتلال مع الاسرى اكدت فيها انه ثمة مخاوف جدية بشأن “الاختفاء القسري” للمعتقلين الغزّاويين، حيث ترفض السلطات الكشف عن هوياتهم أو أماكن وجودهم لعائلاتهم..

 

ومن المنظور القانوني وحقوق الإنسان تُشكل هذه الممارسات انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيتا جنيف الثالثة والرابعة، اللتان تحميان أسرى الحرب والمدنيين في الأراضي المحتلة. ويُحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية حظرًا باتًا بموجب القانون الدولي. وتدعو منظمات حقوق الإنسان المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في هذه الجرائم، كما تدعو الهيئات الدولية إلى مطالبة إسرائيل بالمساءلة. وتؤكد هذه المنظمات على ضرورة إتاحة الوصول الفوري للمنظمات الدولية لمراقبة أوضاع هؤلاء السجناء.

 

و الأثر على السجناء وعائلاتهم للمعاناة التي يعاني منها السجناء الفلسطينيون عواقب جسدية ونفسية وخيمة. غالبًا ما تعيش عائلاتهم في حالة من الكرب، مع معلومات محدودة أو معدومة عن حال أحبائهم. وقد كشف إطلاق سراح بعض الأسرى عن مدى الصدمة التي تعرضوا لها.

 

يُمثل وضع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول قضية إنسانية وحقوقية حرجة تتطلب اهتمامًا وتحركًا عاجلين من المجتمع الدولي.