مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ستة أقمار انطفأت دفعة واحدة – حكاية الألم الفلسطيني الذي لا ينتهي

Img 20250414 Wa0057

كتب: بلال أبو سلطان 

 

غزة، أبريل 2025 – حيث تُقتل العائلات بصمت ويغيب صوت العالم.

في صباحٍ كئيب من صباحات غزة المثقلة بالقهر، ودّع الحاج إبراهيم أبو مهادي أبناءه الستة دون أن يعلم أنه الوداع الأخير. دقائق فقط، تحولت بعدها سيارتهم إلى كتلة لهب، وأجسادهم إلى رماد.

“راحوا كلهم… أولادي الستة… ما ظلش منهم غير الأسماء”.
بهذه الكلمات، وبصوتٍ مبحوحٍ بالكاد يُسمع من بين دموعه، تحدث الأب محاولًا استيعاب المصاب الذي أفقده أغلى ما يملك.

كان سبعة شبّان يستقلون سيارة مدنية على شارع الرشيد في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. ستة إخوة وصديقهم. استهدفتهم طائرة حربية إسرائيلية بصاروخٍ مباشر، أدى إلى تدمير السيارة بالكامل ومقتل من فيها.

الأسماء التي وثّقت الحادثة: أحمد، محمود، محمد، مصطفى، زكي، وعبد الله أبو مهادي، بالإضافة إلى صديقهم عبد الله الهبّاش.

لم يكونوا يحملون سلاحًا، ولم ينتموا لأي فصيل. كانوا شبابًا عاديين يحلمون بالحياة في مدينة تتقلص فيها كل سبل الحياة.

الأم، التي نجت من قصف سابق لمنزل العائلة قبل أشهر، انهارت عند تلقيها النبأ. وقالت وسط الحشود: “شو عملوا؟ ليش قتلوهم؟ كانوا رايحين يجيبوا خبز ويمرّوا على البحر شوي… راحوا كلهم، يا رب صبّرني.”

أما الأب، الذي كان ينتظر عودتهم بطعامٍ للبيت، استقبل جثامينهم السبعة ملفوفة بالأكفان، وقال: “لو قتلتوني أنا كان أهون، بس أولادي… أولادي يا ناس…!”

الجهات الرسمية الإسرائيلية صرّحت بأن الاستهداف جاء لعناصر “مشبوهة”، بينما تشير الشهادات المحلية إلى أن الشبّان لم يكونوا جزءًا من أي تنظيم، ولم يكن بحوزتهم ما يشير إلى انتماء عسكري.

المشهد أثار موجة واسعة من الغضب والحزن، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور الضحايا وقصصهم. في المقابل، لم تصدر مواقف دولية حاسمة، واقتصرت ردود الأفعال على عبارات التنديد والقلق المعتادة.

الواقعة أضافت فصلاً جديدًا من فصول الألم الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة، حيث يستمر الحصار منذ أكثر من 17 عامًا، وتُرتكب الانتهاكات بشكل متكرر وسط صمت دولي.

13 أبريل 2025، يوم سقط فيه ستة إخوة دفعة واحدة، ليس كأرقام في خبر عابر، بل كعائلة كاملة أُبيدت على مرأى من العالم.

في غزة، يُكتب الحزن على شكل تواريخ، ويُدفن الأمل تحت الركام