كتب: كيرلس ثروت.
فى مدينة الموت هنا، تشرق الشمس كل يومٍ على شوارعها بما تحمله من بهجةٍ وسرور وضوءٍ به تستمر الحياة لبعض الوقت القصير ويبعث الدفء فى نفوسنا قبل أجسادنا لبعض الوقت أيضًا ( فما من شىٍء يدوم فى مدينة الموت المحتوم ) فما أن تغرب تلك الشمس إلا وتغرب معها كل يوم نفسٍ من نفوس سكان المدينة، تغرب النفس إلى راحة الموت التى لا يضاهيها راحةً وإلى ذاك الصفو الأبدي الذى لا يعكره شىء!
وكما تغرب الشمس وتخلف بعدها الظلام يخيم على المدينة ويغطيها بالأسود من كل جانبٍ؛ كذلك تغرب تلك النفوس وتخلف بعدها البكاء والعويل فلا يرن بالمدينةِ سوى أصوات الصرخات صرخةٍ تنتهى لتبدأ اخرى اعلى من تلك التى سبقتها، ويتسلل الحزن إلى نفوس أهل مدينة الموت الذين لم يغربوا بعد؛ فتضطرب نفوسهم ويزدادون حسرةً ومن المرار يشربون الكثير!
والواقع أنه ما من أحدٍ سيبقى؛ فكل سكان أرض الموت سيغربون كما تغرب الشمس وكما غربت نفوس من سبقوهم، فقط تختلف المواعيد.
أما عن هذه المدينة فالحزن فيها لن ينتهى أبدًا..!
وأما عن هذا البكاء؛ فأرض الموت ما زالت تتعطش لمزيدٍ من الدموع!
وأما عن الصرخات؛ فسيعلو صوتها كل يومٍ عن أمسه!
وأما عن القلوب؛ فكلها ستنفجر حزنًا ومرارة!
وأما نحن؛ فهذا واقعٌ علينا مواجهته، وتقبل قضاء الله المُحتًم!






المزيد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.