مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محمود زيدان حافظ المحامي والكاتب المتألق في مجلة إيفرست

Img 20241020 Wa0008

حوار: الإعلامية سبأ الجاسم الحوري

في قلب القاهرة، تلك المدينة التي تضج بالحياة وتحتضن مئات الحكايات، بزغ نجمٌ لامع في سماء الأدب. هو محمود زيدان حافظ، الرجل الذي جمع بين القانون والأدب، بين صلابة المحامي ورقة الكاتب. تألق في عالم الرواية والمسرح ليكون صوتًا مميزًا في المشهد الأدبي، وعبر مجلّة “إيفرست”، قدم إبداعه للجميع. سنغوص في رحاب أفكاره ونكشف جوانب من رحلته الأدبية وحياته الشخصية، ونستشف منه رسائل إلى الشباب وأجيال المستقبل.

 

 

 

بداية، أخبرنا عن بداياتك مع الكتابة. كيف كانت الرحلة الأولى في عالم الأدب؟

بسم الله الرحمن الرحيم 

بداية جزيل الشكر والتقدير لمجلة إيفرست على تلك المقدمة الراقية.

 

أما فيما يتعلق بالبدايات فالورقة والقلم لازموني منذ أن تعلمت بدايات اللغة العربية وتذوقت جمال نطقها فصرت شغوف شديد النهم لتنسيق الكلمات وصناعة الجمل وكتابة الخواطر وشيئًا في شيء أخذت الكتابة تتبدل بمرور الزمن وعمقتها القراءة، في المرحلة الجامعية وأنضمامي لفريق مسرح كلية الحقوق جامعة حلوان أزداد الشغف وزاد النهم للاطلاع والمعرفة جدًا فأنفتح الأفق للأدب العالمي والأدب العربي وتطور أسلوب الكتابة أكثر.

 

مع تقدم العمر وزيادة الخبرات من واقع الحياة فمن الخروج من الدراسة والتحاقي بالجيش المصري لتأدية الخدمة العسكرية كضابط احتياط أزدات الخبرات أكثر وتطورت الشخصية أكثر وأكثر وبمجرد إنتهاء تلك الفترة والعودة للمحاماة والقراءة في شتى المجالات أصبحت الكتابة أكثر نضجًا عما سبق ولكنها ظلت حبيسة دفاتري حتى قارب عمري من الأربعين ربيع فأكتاحت مصر جائحة الكورونا التي أجبرتنا على المكوث بالمنازل، بسببها عدت للكتابة من جديد بأسلوب مغاير وفكر ناضج.

 

ولصعوبة النشر الورقي كانت كل كتاباتي تنشر فقط إلكترونيًا ورغم أن ما قدمته لاقى قبول الأصدقاء جدًا إلا إن ذلك لم يكن كافيًا لي لأقدم على خطوة النشر الورقي فما كان من الأستاذة غادة محمد عبد الرحمن أن أقنعتني بمشاركة زميل بعمل ورقي مشترك فتحمست لتلك التجربة وبالفعل قمنا بها ذاتيًا دون اللجوء لأي دار نشر فلاقى ذلك الكتاب قبولا لدى الجميع رغم العدد المحدود إلا أنه نفذ سريعًا وهو ما شجعني أكثر على أن أبحث عن دار نشر وبتوفيق الله وحده كانت تلك الصدفة السعيدة بأن أرسلت عملي الأول رواية ( شقة إمبابة ) لدار ديوان العرب للنشر والتوزيع وخلال أقل من شهرين كانت الرواية منشورة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ولله الحمد والشكر حققت نجاح رائع فخلال أيام قلائل كانت تنفذ الطبعة تلو الأخرى ومنذ ذلك الوقت لم أخرج من تلك الدار نهائيًا وأسأل الله إلا أخرج منها أبدًا فهي دار وشريكة كل نجاح وتقدم حتى الأن، ثم بالعام التالي قدمت رواية (نعيق الغربان ) أحد أجمل رواياتي، ومنها إلى رواية (فحيل ) تلك الرواية العجيبة التي قدمت أدب الرعب بشكل مختلف وحققت نجاحات فاقت كل التوقعات.

وأخيرا قررت الخروج من عبائة أدب الرعب والتخلي عنها والتمسك بتقديم نوع مغاير من الأدب فقدمت رواية( مائة عام بلا تاريخ ) تلك الوجبة الدسمة جدًا من دمج الماضي بالحاضر من خلال عرض مسرحي داخل الرواية. ولله الحمد قدمت كعرض مسرحي تحت إشراف نقابة محامين مصر وخاصة نقابة حلوان فكانت الرواية هي أول عمل مسرحي نقابي في مصر تأليفي وإخراجي ولله الحمد لاقى قبول ومحبة الجميع

وبطرح الرواية ورقيا بمعرض الكتاب حققت نجاحات جميلة.

 

كم تبلغ من العمر الآن؟ وكيف تعتقد أن النضوج العمري يؤثر على أسلوبك في الكتابة؟

العمر حاليًا ٤٤ عام ولد في ٢٠ من أكتوبر ١٩٨٠، وبالفعل النضج العمري يؤثر جدا على أسلوب الكتابة وخاصة حين تصقله الخبرات.

هل شاركت في مسابقات أدبية من قبل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل حصدت جوائز أو مراكز؟

منذ أن بدأت الكتابة وحتى الأن لم أشترك في أي مسابقات أدبية فقط أكتفي بالنشر الورقي والتأليف المسرحي فخلال عامين قدمت عرضين للمسرح وحاليا بدأنا في العرض الثالث وهو تأليفي أيضًا.

 

ما هو أكبر تحدٍ واجهته أثناء مشاركاتك في هذه المسابقات؟ وكيف تعاملت معه؟

أتمنى أن أخوضها قريبًا 

أنت محامي محترف، فهل تعتقد أن لمجال عملك تأثيرًا على طريقة تفكيرك أو أسلوبك الأدبي؟

نعم للمحاماة تأثير واضح جدًا على كل من يمتهنها ويمتد ذلك التأثير للأدب بشكل أو بأخر ولذلك أجتهد في الكتابة للبعد عن ما يخص المحاماة لعلي في المستقبل أجمع كل ما مررت به في تلك المهنة العجيبة وتقديمة بشكل أو بأخر .

ما هو رأيك في مجلة “إيفرست” وما تقدمه من فرص للمبدعين؟ وهل كان نشر أعمالك فيها مصدر إلهام لك؟

وهنا يجب أن أقف لأتوجه بالشكر لمجلة إيفرست تلك القامة والقيمة الأدبية الراقية على كل ما تقدمه للأدب والأدباء فهي بوابة هامة لكل أديب يتحسس الخطى في بداياته.

كيف كانت تجربتك مع التحرير في مجلة “إيفرست”؟ وهل واجهت صعوبات في التعاون مع المحررين؟

جميع محرري مجلة إيفرست على قدر من الرقي والوعي الثقافة مما يعطي لمن يتعامل معهم احساس بالراحة والحديث بإستفاضة. 

 

أثناء الكتابة، هل تجد أن هناك تداخلًا بين عملك القانوني وأفكارك الأدبية؟ وكيف ينعكس ذلك في رواياتك أو مسرحياتك؟

ليس تدخلاً ولكن الأفكار متداخله مع وجدان الكاتب بصرف النظر عن طبيعة عمله ولكن البحث دائما عن الدقة والتفاصيل وما وراء الحداث يميز الكاتب المحامي. 

كيف تصف تأثير القاهرة، بحياتها وصخبها، على إبداعك الأدبي؟ هل تمنحك هذه المدينة الإلهام أم التحديات؟

أما وأنني من قاطني القاهرة منذ مولدي تلك المدينة الساحرة الساهرة دائما فكان لها تأثير قوي جدًا جدًا في أسلوب الكتابة، بل وفي الأفكار والقضايا التي تناقشها تلك الكتابات فأنا محظوظ بمدينتي.

هل وجدت صعوبة في الموازنة بين حياتك المهنية كمحامي وهوايتك في الكتابة؟ وكيف تدير وقتك بين الاثنين؟

ليس هناك صعوبة في التوفيق بين العمل والكتابة، نعم قد تنشغل بالعمل عن الكتابة لكن سريعا ما تعود لتوفيق الأوضاع وإيجاد الوقت للكتابة، لا أخفيكم سرا كثيرا ما تتملكني روح الكتابة أثناء وجودي بالمحاكم فأنتهز أي فرصة لألتقاط الأنفاس وتناول القهوة والكتابة ثم العودة للعمل .

ما الذي دفعك لاختيار المسرح والرواية تحديدًا؟ وهل هناك أعمال أدبية محددة تأثرت بها أثناء رحلتك؟

سبب اختياري المسرح أنني أدين له بالفضل الكبير في حياتي فالمسرح مدرسة كبيرة نهلت من علمها وأعطاني المسرح بسخاء فمنه تعلمت الإلقاء وهذا ساعدني كثيرا في عملي كمحامي فأصبح لي أسلوبي الخاص في مرافعاتي

علمني المسرح أن أقراء ما خلف النص وما بين السطور وما سكت عنه الراوي وهذا أيضا ساعدني في قراءة القضايا بأسلوب مختلف وأكثر عمقا، ولقرب العمل المسرحي من العمل الروائي فأحببت الرواية وتعلقت بهما معا، ليس هناك عمل أدبي يمكن أن يكون له تأثير مباشر على رحلتي ولكنني تعلمت من كل عمل قرأته .

هل تعتقد أن الكتابة هواية أم رسالة يجب إيصالها إلى الجمهور؟ وكيف تحافظ على هذا التوازن في أعمالك؟

الكتابة موهبة وهواية فإن لم تكن الكتابة تحمل بين طايتها رسالة فلا قيمة لها على الإطلاق، فالمتلقي سواء كان قارئ أو مشاهد لعمل مسرحي يجب أن يخرج من العمل برسالة تظل عالقة بوجدانه .

ما هي نصيحتك للشباب الذين يرغبون في الدخول إلى عالم الكتابة، خاصة مع التحديات التي قد يواجهونها؟

يا أجيال المستقبل قبل أن تطورون أوضاعكم الحالية يجب أن تعرفون تاريخكم جيدا فنحن بلا تاريخ كشجر بلا جزور.

من خلال مسيرتك الطويلة في الكتابة والعمل، ما هو الدرس الأهم الذي تعلمته وتود مشاركته مع الآخرين؟

درس من الحياة 

أصلح ما بينك وبين ربك ينصلح الكون لك .

ختامًا، ما هي رسالتك لأجيال المستقبل؟ وكيف ترى دورهم في تطوير الأدب والمسرح في مصر والعالم العربي؟

لا أرى بأنني في منزله من يقدمون النصح والأرشاد ولكني أنقل للسادة شباب الأدباء عن تجربة مقولة صغيرة إلا وهي: 

.. كن قارئ جيد وأصنع لنفسك هالتك الخاصة فلا تتشبه ولا تقلد أحد وتمسك بالفرص وثق أن فرصتك ستأتيك في وقتها فلا تتعجل.

ختاما يجب أن أشكر أسرتي أولا التي تتحمل الكثير والكثير من أجلي وخاصة أنني لا أجد أي وقت لأقضيه معهم ورغم ذلك فهم أول من يدعموني شكرا من القلب لأمي وزوجتي وأبنائي.

شكرا لداري الغالية دار ديوان العرب للنشر والتوزيع فلولاكم ما كنت أنا اليوم هاهنا .

شكرا لكل من قراء لي كلمة ونقدني أو مدحني فكل الشكر لكم لأنكم الوقود الذي يحركنا للأفضل

في رحاب هذا الحوار، نتعرف على شخصية تمتلك روحًا أدبية حية تعبر عن نفسها بصدقٍ وقوة، إن محمود زيدان حافظ هو مثال للمثقف الذي يجمع بين المهارة المهنية والتألق الأدبي، ليكون بذلك نموذجًا ملهمًا للشباب ولكل من يطمح لدخول عالم الكتابة.

Img 20241020 Wa0004