كتبت: زينب إبراهيم
صفات أهل الجنة
جاء في قول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (إنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ علَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إضَاءَةً، لا يَبُولونَ ولَا يَتَغَوَّطُونَ، ولَا يَتْفِلُونَ ولَا يَمْتَخِطُونَ، أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، ورَشْحُهُمُ المِسْكُ، ومَجَامِرُهُمُ الألُوَّةُ الأنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، علَى خَلْقِ رَجُلٍ واحِدٍ، علَى صُورَةِ أبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا في السَّمَاءِ)،[٤٤].
فيكون جمالهُم بحسب وقت دُخولهم، وقيل: إنَّ جمالهم كجمال يوسف -عليه السلام-، وقلبهم كقلب أيوب -عليه السلام-، ويَلبسون الحرير، وأمّا طعامُهم فغير مقطوعٍ عنهم، وأمّا أزواجُهم فهي من الحُور الحِسان، وتكون بِكراً على الدوام حتى وإن جامعها زوجُها، وتستقبل الحُور أزواجهنّ بالغناء بأحلى الكلمات.[٤٥].
نور الجنة وجوها:
أجواء الجنَّة من نور، حيث لا يوجد شمسٌ أو قمرٌ، أو ليلٌ أو نهارٌ، أو صيفٌ أو شِتاءٌ.
وجاء عن بعض السلف قوله: إنَّ جَوَّها كالنور الذي يكون عند الفجر وقبل طُلوع الشمس، كما أنَّه لا يوجد بها نوم، وفيها سوقٌ يدخله الإنسانُ كُلُّ جُمعةٍ.
لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (إنَّ في الجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَها كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمالِ فَتَحْثُو في وُجُوهِهِمْ وثِيابِهِمْ، فَيَزْدادُونَ حُسْنًا وجَمالًا، فَيَرْجِعُونَ إلى أهْلِيهِمْ وقَدِ ازْدادُوا حُسْنًا وجَمالًا، فيَقولُ لهمْ أهْلُوهُمْ: واللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنا حُسْنًا وجَمالًا، فيَقولونَ: وأَنْتُمْ، واللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنا حُسْنًا وجَمالًا).[٣٤][٣٥]
درجات الجنة
تُوجد في الجنَّة درجاتٍ كثيرة، ويتفاوت أهلُها في النعيم، لِقولهِ -تعالى-: (وَلَلآخِرَةُ أَكبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكبَرُ تَفضيلًا)،[٣٦] فالأولياء الصالحون في أعلى درجات الجنَّة، وأدنى أهل الجنَّة هم أقوامٌ يدخلون النار ويُعذَّبون فيها بقدر ذُنوبهم، ثُمّ يُخرجون منها ويَدخُلون الجنَّة، ويُسمَّون الجهنّميين، ثُمّ تُمحى عنهم بعد دُعائهم.
وممن يسكنون في الدرجات العُليا من الجنَّة كما ذكرهم الله -تعالى- في القُرآن؛ عباد الله، والمُتقون، والمُقربون، والسابقون، والسابق بالخيرات، وأعلى درجاتُها هي الوسيلة التي لا تكون إلا لِشخصٍ واحدٍ، وهو النبيّ محمّد -عليه الصلاةُ والسلام-.[٣٧]
وسُمّيت درجة الوسيلة بهذا الاسم؛ لأنَّها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن، وهي أقرب الدرجات إلى الله -تعالى-، لقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ)،[٣٨][٣٩] فمن سألها للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- نال شفاعتهُ يوم القيامة.[٤٠]
وجاء في صحيح البُخاريّ أنَّ للمُجاهد مِئة درجة، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، وأعلى درجات الجنّة هي الفِردوس،[٤١] وجاء عن ابن عباس أنَّ أقلَّ أهل الجنَّة درجة يكونُ له فيها ما يُقارب مسيرةَ خمسِمئة عام، كما أنّ من درجات الجنَّة؛ دار السلام، وجنَّة عَدن، وجنَّةُ الخُلد.[٤٢].






المزيد
الحضارة الرومانية: حين انتصرت القوة على العالم وخسرت معركتها مع الزمن
هدوء المكان وهدوء البال: لماذا نخاف من السكون؟
صحتكِ النفسية بين يديكِ