المُحرر: التومة بابكر الصديق.
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتضيع فيه المساحات الهادئة، يطلّ محمد وائل إبراهيم كاتبًا شابًا يحمل بين يديه عوالم من الخيال والدهشة.
بدأ رحلته مع القلم في الثالثة عشرة، حين كانت القصص القصيرة نافذته إلى عالمٍ خاص، سرعان ما اتسع ليصبح رواياتٍ تلامس قلوب القرّاء.
بين الرواية والخواطر والنص النثري، يشقّ طريقه بثقة، مؤمنًا بأن الأدب ما زال قادرًا على أن يوقظ فينا الإنسان، مهما تغيّر الزمن.
لنبدأ من البدايات…متى شعرت أن بينك وبين الكتابة رباطًا لا يُفكّ؟ هل تتذكر تلك اللحظة الأولى التي أمسكت فيها القلم وشعرت أنه امتدادٌ لروحك؟ حدثنا عن نشأة الحرف فيك، وكيف تحوّل من هواية إلى هوية.
بدأ الأمر منذ أن كنت في الثالثة عشر، أحببت كتابة القصص القصيرة بشدة، وكانت لي بمثابة عالمي الخاص الذي استطيع تخيل أي شيء به وأقوم بتحقيقه في هيئة قصة وأحداث وابطال، ومع الوقت تحولت القصص الكترونية القصيرة إلى روايات ورقية كبيرة، وأصبح خيالي حقيقة ملموسه في ايد القراء
الكتابة بالنسبة لك… هل هي ملاذ أم معركة؟
حين تجلس أمام الورق، هل تشعر بالطمأنينة وكأنك تعود إلى بيتك، أم أنّ الكتابة تستفزّك، وتجعلك تواجه نفسك والعالم بأسئلة لا تنتهي؟
الكتابة بالنسبة لي ملاذ وعالم أخرج به كل الأفكار التي تدور في عقلي من عوالم غريبة وكائنات مخيفة، الكتابة تمنحني الطمأنينة والحرية الكامله لعقلي وأفكاره المجنونه والرائعه
بين الرواية والخواطر والنصوص النثرية، تتوزع روحك على أكثر من شكل أدبي… كيف تتعامل مع هذا التنوّع؟ وهل ترى أن الكاتب يجب أن يلتزم بجنسٍ أدبيٍّ واحد أم يترك لقلمه حرية الترحال بين الأشكال؟
كل جنس أدبيَّ له طريقةً خاصة، فالروايات تجعلك تخرج أفكار مختلفه ومميزه وتنشيء أحداث وشخصيات من وحي خيالك، الخواطر والنصوص النثرية تزودك بالمعاني والألفاظ الكثيره وتزيدك ثقافة من حيث تعلم معاني الكلمات في العصر الجاهلي مثلًا حتي العصر الحديث، الأشكال الأدبية كثيرة ولا بأس بالتنوع بها فكل منا يجب أن يكون مميز ومختلف عن الأخر وأن يعطي لقلمه حرية الترحال بين الأشكال وخوض المغامره بين الثقافة والسطور والمعاني
في زمنٍ تتسارع فيه الحياة وتتناقص فيه المساحات المخصصة للتأمل، كيف ترى مكان الأدب اليوم؟ هل ما زال قادرًا على لمس القلوب وتغيير الوعي، أم أنه أصبح صرخةً جميلة في فراغٍ كبير؟
لا مازال قادرًا على لمس القلوب وتغيير، لأن مع تتابع الأجيال وكثرة الأذواق مازال هناك عدد كبير من الأشخاص يقدرون الأدب ويحبونه ويعلمون معانيه العميقة
الإلهام… كلمة تُقال كثيرًا، لكن معناها يختلف من كاتبٍ إلى آخر
من أين يأتيك الإلهام؟ هل من التجربة الشخصية، من الواقع، أم من الخيال؟ وهل تؤمن أن الإلهام يُنتظر، أم يُصنع بالبحث والملاحظة والتأمل؟
احيانًا يأتي من الواقع والتجارب الشخصية لوصف مشهد أو حدث بدقة شديدة والتعبير عن المشاعر العميقة به واحيانًا يأتي من الخيال ليكون واقع ملموس، يُصنع بالبحث والملاحظة والتأمل
حين تكتب، لمن تكتب؟
هل تكتب لنفسك أولًا، لتتخفّف من وجعٍ ما، أم تكتب للقارئ الذي ينتظرك في جهةٍ أخرى من العالم؟ وكيف توازن بين صدق التجربة ومتطلبات الجمهور؟
في بعض الوقت اكتب لنفسي لأن الكتابة تجعلني أصفى ذهني وتجعلني أشعر بمتعه واشتياق بكتابة أفكاري، أحاول جعل عملي أو روايتي من متطلبات الجمهور لكن أراعي محاولة جعل المشاعر والأحاسيس صادقة وحقيقة للغايه مثل شعور الحب والصداقه والتقدير وغيرها من الأحاسيس، لأني أريد جعل القارئ يشعر بقوة المشاعر كأنه داخل الحدث
كل رواية أو نصّ هو مرآةٌ لصاحبه.
لو قرأ القارئ أعمالك بعينٍ ناقدة، ماذا يمكن أن يكتشف عن محمد وائل إبراهيم بين السطور؟ أيّ ملامح من روحك تختبئ داخل كلماتك؟
الوفاء والاخلاص في الصداقه جدًا، روح المغامره والخيال، الصدق في الحب، مواجهة المخاوف وحماية من نحب حتي وأن تضحي بنفسك لحمايتهم.
ككاتبٍ يعيش بين الضوء والظل، كيف تتعامل مع لحظات الانطفاء؟ماذا تفعل حين تخذلك الحروف، أو حين تشعر أن الكتابة لم تعد تُنقذك كما كانت من قبل؟
أخذ استراحة قليلًا حتي استعيد مخيلتي وشغفي أو أقوم بقراءة بعض الكتب لتنشيط مخيلتي مجددًا
في تجربتك الأدبية، ما اللحظة التي شعرت فيها أن أحد نصوصك “أنقذك” فعلاً؟ أو جعلتك ترى العالم بطريقةٍ مختلفة؟
نص كتبته منذ فترة قصيرة كان بعنوان “رفيقة روحي”، بعدما أنتهيت من كتابته واعدت قرأته، جعلني أري العالم والأمور بطريقة مختلفه أكثر
من وجهة نظرك، ما الذي يحتاجه الكاتب الشاب اليوم ليصنع صوته الخاص وسط هذا الزحام؟
وهل ترى أن وسائل التواصل ساعدت المبدع على الانتشار، أم أنها سرقت منه عمق التجربة؟
يحتاج للتقدير من الأشخاص المهتمون في هذا المجال وأن يبحثوا عن الشباب أصحاب الموهبة ويقومون بمساعدتهم للتطور والتقدم مثل الجيل السابق، وسائل التواصل جيدة وسيئة في نفس الوقت، جيدة في مساعدة الكاتب علي الدعايه والأنتشار السريع وفي نفس الوقت سيئة بسبب عدم اهتمام معظم الأشخاص هذه الفتره بالأعمال الفصحى ويتجهون إلى الروايات التي بها كلمات عاميه أو كلمات موسيقى لأحد الغنائيين.
وأخيرًا…
لو طلبنا منك أن تختصر رسالتك الأدبية في جملة واحدة، ماذا تقول؟
وما الحلم الذي يرافقك ككاتب، وتسعى لأن يتحقق مهما طال الطريق؟
كلما أشرقت الشمس فهناك أمل جديد.
أن أصبح يومًا ما من أشهر الكُتاب علي الوطن العربي إن شاء الله، وأن يتم تدريس سيرتي إلى الأجيال القادمة يومًا ما.
وأخيرًا، كيف ترى مجلة إيفرست الأدبية ودور نبض القمة في احتضان المبدعين وإبراز أصواتهم في المشهد الأدبي العربي؟
أود أن أعبر عن تقديري لجهود جريدتكم الموقرة في دعم المواهب الشابة وإبراز النماذج الإبداعية في الساحة الثقافية المصرية، واتمنى لكم المزيد من التقدم والنجاح.
من بين كلماته يطلّ كاتب يؤمن أن الحرف وطنٌ ومأوى، وأن الأدب لا يموت ما دام في القلب شغف.
يتركنا محمد وائل إبراهيم بعد هذا الحوار على يقينٍ بأن الجيل الجديد من الكُتّاب يسير بخطى ثابتة نحو قمّة الإبداع،
حاملاً حلمًا بسيطًا وعميقًا في آن: أن تشرق الكلمة، فيشرق معها الأمل.






كلما أشرقت الشمس فهناك أمل جديد.
محمد وائل
بيرفكت 🤍🤍🤍
الكاتب المميز والصاعد بالتوفيق دائمًا يارب.