مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محمد جمال في ضيافة مجلة إيڤرست الأدبية

 

حوار: عفاف رجب

 

لكل إنسان موهبة فريدة وطريقة تعبير فريدة عن تلك الموهبة، هناك أيضًا احتياجات فريدة، وعندما تتوافق هذه الاحتياجات مع التعبير الإبداعي عن موهبتك.

 

وإليكم موهبة اليوم وهو الشاب محمد جمال الفرجاني، ببداية عقده الثاني، من محافظة الجيزة، في الفرقة الثالثة بكلية الحقوق جامعة القاهرة، هيا معنا نتعرف أكثر على علاقة الكاتب والكتابة بحوارنا لليوم.

 

_عادةً لكل كاتب بداية مأساوية تجعله ينعزل عن البشر ويلجأ للكتابة كـ حل بديل للتعبير عن ما يجول في خاطره، كيف كانت بدايتك؟

 

البداية كانت في بداية مرحلة الثانوية، فحينها تفقد كل من حولك، وتجد نفسك خاسرًا، فيأتي شعاع من النور ليضيء عتمة حياتك، وتنطلق لتجني ثمار تعبك على مدار سنوات، وكل ذلك من خلال الكتابة الخالدة في أذهاننا.

 

_الوصول للنجاح يحتاج إلى اجتهاد وعزيمة قوية، وكل كاتب تُقابله عثرات في طريق النجاح، كيف صنعت من تلك العقبات إيجابيات لكَ؟

 

الهدف من النجاح هو التعثر لتكتشف أخطائك، فلولا وجود العقبات لكان العالم عبارة عن سراب، ورؤيتي للعقبات ما هيا إلا دافع لنيل شرف المحاولة للوصول إلى السلام الداخلي الذي أريده.

إذا كانت العقبات أشخاص ام ظروف أو معتقدات فكرية قد تُعيقه عن التقدم، فأنا اسير على خُطى أفكاري ألا وهيا “أصنع لنفسك دربًا به النجاح.

‏_وراء كُل شخصٍ ناجح، شخصٌ ما يثق به ويدعمه في كل خطوة، مَن كان مُلهمك في نجاحك؟

‏النجاح لا يأتي منفردًا، بل هو قائم على مجموعة من الأسس والقيم الإنسانية، فكل فرد رأيته هو مُلهم لكتاباتي، ومن المُلهمين أصحاب الدعم المتواصل إذا كان حاضرًا أم غائبًا فهم “أسرتي، واصدقائي، وأصحاب الرؤية الصحيحة، والأدباء الكبار وعلى رأس الهرم الأكبر فيكون نجيب محفوظ وكذلك طه حسين وإحسان عبدالقدوس ويحيى حقي والعقاد والمنفلوطي، وحديثًا كمسيرة ملهمة يكون الكاتب أحمد خالد توفيق وخولة حمدي، وأحمد مراد” مع حفظ الألقاب.

 

_ما هي الإنجازات التى قدمها الكاتب، والذي يطمح لتحقيقها مستقبلًا؟

 

الكاتب لديه العديد من القصص ونشر بعض منها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وحصل على عدة جوائز ومنها جائزة خاصة بالنصوص بين أكثر من ١٠٠ متسابق وقد حصد المركز الأول عن جدارة واستحقاق، وحاليًا يحول القصص الخاصة بهِ إلى أفلام قصيرة، ويطمح في المستقبل أن يكون صاحب رؤية ناجحة لتحويل أعماله المكتوبة إلى اعمال درامية وسينمائية.

 

_إذا أردت تقديم رسالة للكُتاب الشباب، عن أي شيء ستتحدث؟

 

بعد كل تعثر يأتي أمل محمل بالنجاح، ستواجهك صعوبات وعقبات، وستزداد الأمور للأسوء في بعض الأوقات، وعلى الرغم من تلك الأمور، ستجني ثمار تعبك وستنعم بالنجاح، مادُمت تسعى للوصول إلى قمتك.

 

_ما رأيك بكيان ملهم، وما هي الرسالة التى تود إرسالها من خلال حوارك؟!

 

كيان ملهم فهو كيان قائم بذاته، وعلى مدار الفترة الماضية شهد العديد من النجاح والتقدم، ومن الكيانات الملهمة التي يعكس اسمها رونقه الداخلي، ورسالتي هي “حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب”.

 

_أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن لذا يلزم وضع خطة بديلة في حياتنا، في أي شيءٍ وضعت خطتك البديلة؟

 

الخطة البديلة تكون المكان الأنسب لمن يريد النجاح، فقُمت بالربط بين الكتابة وبين عالم التمثيل، لأن وجداني يرتبط بعالم الشخصيات بشكل كبير، فلذلك حياتي تكمن بين عالم الخيال من حيث الكتابة، والواقع من حيث الشخصيات وتجسيدها.

 

_من الذي يحب أن يقرأ له الكاتب من الكتّاب القدماء؟ وهل يوجد الآن من الكتّاب من يصل إلى درجتهم في الفكر؟

 

قراءات التراث جعلتني اتمكن من الأدوات التي املكها، على سبيل المثال كتابات “نجيب محفوظ- العقاد- المنفلوطي- الرافعي- إحسان عبدالقدوس- يحيى حقي” مع حفظ الألقاب، فجميعهم شكلوا وجداني، كما أود التنوية بأن الآدب لا يُلزم بشيء معين، لأن الواقع به أمور عديدة متغيرة، فأنا محب للتجديد والتغيير ومتابعة كل ماهو متطور، فأنا قارئ لخولة حمدي وأحمد مراد والعديد من الأدباء، فالأدب يستدعي التجديد والتغيير وعدم الثبات على نمط معين.

 

_مقولة تؤمن بها، وذات أثر على نفسك.

هي ليست بمقولة ولكنها آية عظيمة من القرآن الكريم وله أثر إيجابي على ذاتي وتلك الآية هي “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”.

 

_ما رأيك في ورشات الكتابة التي تقام لتأسيسهم، والكيانات وغيرها؟

 

ورش الكتابة وغيرها من الكيانات، صراحةً أجدها كالمظهر الخارجي اللامع وللأسف جوهرها حُطام، وكلامي ليس لكل الورش او الكيانات ولكن المعظم هكذا، ففي الفترة الراهنة نرى من لا يملك معرفة قام بإنشاء كيان، ويدعو الناس للإنضمام إلى ورش كتابة لن تفيد بشيء سوى تضيع الوقت والجهد، والمأساة التي أتحدث عنها ليست بمجال الكتابة فقط، بل بكل المجالات، فالنصيحة هي أن يكتسب الفرد المعرفة الكافية ويسأل نفسه هل هو سيقبل بأن يقوم شخص مثله بتلقينه المعلومات أم لا؟.

 

_برأيك ما النقاط الأساسية التي يجب أن يضعها الكاتب نصب عينيه عند بدء الكتابة؟

 

النقاط الأساسية هيا البُعد عن معتقداته الشخصية لو كان يتحدث بإسم الشخصية، فعليه أن يخلق عالم خاص بها فقط، وألا يربط العالم الخاص به بعالم الشخصية الحقيقي، حتى لا يقع في خطأ تكرار المعتقدات، لذا من المفترض أن يتحرر من القيود التي تفرضها شخصيته على عالم الكتابة الخاص به.

_النقد السلبي بالنسبة للكاتب هدام أم بناء.. وما أثره عليك، وما الذي تريد قوله لنقادك؟ وبماذا تنصح النقاد عمومًا؟

 

يجب أن يكون بناء لأن الجميع سيبقى بمثابة العقبات في بداية طريقك ككاتب، فعليك أن تتعلم كيف تتخطى النقد السلبي، وأثره على الكاتب، الإنطلاق إلى عالم مليء بالدوافع الناجحة والأهداف الشاسعة المراد تحقيقها، وما أود قوله للنقاد بأن النقد ليس كصنبور الماء، لأن النقاد يقوموا بفتحهِ كما أرادوا وتأتي هنا الكارثة لهدمهم الكثير من المواهب الشابة، عليهم بمعرفة الطريقة المُثلى للنقد حتى يحققوا فعليا أقصى استفادة من المواهب المتواجدة على الساحة الأدبية.

 

_ ما رأيك في الكتابة العامية؟ وهل لها تأثير على بعض القرّاء أكثر من الفصحى؟

 

كل كتابة ولها الشريحة الخاصة بها، العامية لها جمهور هائل ويستطيع الكثير في ايصال المعلومات بطرق سلسة وبسيطة، وكذلك الفصحى لها جمهورها العريق، والفكرة لا تكمن في طريقة الكتابة بل في كيفية إيصال المعلومة للمتلقي وماهي طريقة العرض، فالعامية ليست كلمات يتم كتابتها دون معنى، ولا يصح في الفصحى أن أستخدم كلمات لا تصلح للعصر الحالي كالكلمات التي يجد فيها القارئ صعوبة في فهمها.

لذلك كل قارئ له طريقة في تلقي المعلومة، إذا كانت فصحى او عامية، والاثنين معًا لهم تأثير ملحوظ في وجدان القارئ.

 

_مثلما وُجِد كتّاب مميزون ثمة قرّاء مميزون.. برأيك ما هي سمات القارئ المميز؟

 

هو القارئ الذي يتدرب على الفهم أثناء القراءة، حتى لو وجد صعوبة في بعض الكلمات، ومن يخصص وقت للقراءة فقط، ويحدد وقت معين لإنهاء الكتاب الذي في يديه، ولا يشغل باله بأي شيء سوى القراءة، وكذلك من يغير حجم صوته أثناء قراءة الجمل، ومن يتوقف عند الفواصل والنقط ليفهم التسلسل بين الجمل المكتوبة، ويكون قادرًا على دخول عالم الكاتب.

 

_هل الكتابة تحتاج إلى تفرغ تام؟

 

إذا تعمق الكاتب في خياله سيترك الحياة كلها وسيظل يدون كل ما يراه، لذلك الكتابة تحتاج إلى تفرغ تام في بعض الأحيان لأنك لا تستطيع المفر منها، فلها سحرها الخاص.

 

_وقبل الختام ما الذي يجعل الكاتب متميز وهل التميز له علاقة بأن يكون للكاتب قراء كُثر؟

 

الكاتب المتميز هو من يكون قادرًا على إيصال المعلومة والمعرفة بشكل سلس دون أي تعقيد، ونظرًا لأن الكتابة وجدت لتكون للقراء، فأجد بأن التميز يكون في مصلحة أكبر عدد من القراء، مهما كانت وجهة النظر مختلفة عن الجميع ولكنها الحقيقة في واقعنا المعاصر.

 

_وبالنهاية؛ بما تود أن تنهى حوارك معنا.

 

أود إبداء إعجابي الشديد بطريقة عرض الأسئلة وسلاسة المحاور، وأخبره أيضًا بأن له مستقبلًا ينتظره مشرق وحافل بالإنجازات، وشكرًا لحسن تعاملكم وأسأل الله تعالى التوفيق والنجاح الدائم لنا ولكم.

 

 

ومن نحن مجلة إيڤرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتب لمَ هو قادم بإذن الله