كتب: محمد صالح
في المقال السابق كتبت عن أن الإنسان الأول كان بدائيًا في كل شيء، وعندما عرف العملة وبدأ يتعامل بها، أوضحت القصص أنه صار يعرف بها الزمن، بالإضافة للنجوم والكواكب، وتدرج هذا الإنسان بهذه الطريقة، وصار يتعرف على حياته شيئًا فشيئًا، وصار يتلمس طريقه، وهذه المعارف كلها إكتسبها من هذا التواصل الرباني، الذي بدون تلك الوسائل، يتواصل معه بإلهامه له الأشياء، والإيحاء والأفكار والخيال، والأحلام، كان إنسان الماضي عندما تشكل عليه قضية، وتستحكم تجده يجد الحل في المنام والحلم والرؤية، غير أن الإبداع أيضًا يرسم ملامح من الحلول رغم بساطتها، إلا أنها تدفع بحياته للأمام.
عندما تعزر على الإنسان شق طريقه فى الحياة، وواجه صعوبات جمة في هذا الطريق، وعندما توقف في قضايا مفصلية لإستمرار الكون والحياة؛ بدأ المولى عز وجل في إرسال الأنبياء والرسل، عن طريق الوحي، وبدأ بنوح الذي دعا قومه ليلًا ونهارا، فلم يزدهم دعاءه إلا فرارا، وكان كلما يدعوهم ليغفر لهم ربهم طرقهم الخاطئة في العبادة وإستمرار الحياة، وضعوا أصابعهم في آذانهم كي لا يسمعوه، وبالتالي دعا عليهم دعوته المشهورة، في ذلك عبر ودلالات؛ حيث يدل أن هنالك قوم وهم كثر، ولهم ممارسات في سبيل التعامل مع الحياة، لكنها محدودة وضيقة الأفق، وتقف تمامًا على حد الكفاف والأكل والشرب، ولكن الطامة الكبرى هي جدوى المستقبل والتمكين للعيش الروحي والجسدي، وهنا تتبدى هذه المرحلة، وتظهر تجلياتها في إرسال الرسل والأنبياء، وتواترت الرسالات، وكانت كل رسالة تعالج قضية محددة، ومرحلة معينة، وفي ذلك توجيه رباني وتنظيم وتوظيف للحياة، وحسم قضية المسير واستمرار الحياة على نحو مرحلي ممتاز.
هذا يؤكد إحتياج البشر، وعدم معرفتهم بالخبرة في التعامل مع الحياة بأبسط صورها، وتظل الغاية والحكمة الربانية في الوجود، تلعب دورًا وتتواصل مع الحياة والناس في سبيل تحقيق غايات قد تبدى جزء منها وتبقي الكثير، ويرهن إعتقادي الجازم بأن تلك الغايات هي نهايات عظمى لخلق الحياة، والذي تكشف منها ما هو إلا قليل، ويظل الاستمرار هو رهينة تجاوز المراحل فيما يعرف بالبعد الزماني والمكاني والبعد الروحي.






المزيد
إذا صلحَ الاختيار – تغيّرَ المسار
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر