بقلم: كِنانه عيسى
كثيراً ما نصادف أشخاصاً نشعر بالارتياح لهم من النظرة الأولى أكثر من غيرهم، أو أشخاصاً يمتلكون أفكاراً مبدعة وملهمة. وفي النهاية، هم ليسوا أبطالاً خارقين ولا يمتلكون قدرات استثنائية لا يتمتع بها الإنسان العادي، ولا هم من عالم خارجي؛ بل هم ببساطة أشخاص لا وجود للتراتبية والسلبية في حياتهم، ولا يفضلون أن تكون أيامهم ولحظاتهم رهينة مواقف وعبارات مكررة وهاربة مما يُدعى بالروتين.
نسبة كبيرة من الناس تتأثر بسهولة بالأفكار التي تحمل حزناً شديداً، وتفرط في الغوص فيها والتفكير بنتائجها المظلمة، ومنهم من يتوقع الآثار السلبية حتى قبل أن يتقدم خطوة واحدة نحو ما يفكر فيه مسبقاً.
أما التفاؤل فهو فن تحسين المشاعر والإقبال على متابعة الحياة بروح يشبه نسمة الصيف الدافئة. فكلّ إنسان يتعرض لمواقف صعبة، ومنها مواقف قد تتفوق على الحزن والأسى بدرجات؛ ولكن التفاؤل هو أولاً وآخراً الأمل العميق بالله؛ فلا تفاؤل ولا دعاء صادق إلا ويحمل في عمق معانيه عبارات (إن شاء الله) و*(بإذن الله)*.
أولاً: بين الإنسان السلبي والإنسان المتفائل
وبالمقارنة بين الإنسان السلبي والإنسان المتفائل، نجد أن التشاؤم يحد من نشاط العقل ويشل التفكير الإيجابي، بل يميل بالشخص في كثير من الأوقات إلى الاكتئاب ورؤية كل ما حوله كبحرٍ من السواد، فلا يستمتع بتفاصيل الحياة الجميلة.
أما المتفائل فتجده يحاول دائماً أن يجد مخرجاً لكل عائق قد يصادفه، أو كل ضيق قد يمر به. وكثيراً ما نرى الأشخاص المبدعين في أفكارهم أو في مهنهم هم من الأشخاص المتفائلين الذين يستمتعون بكل تفصيل جديد، ويستلهمون آفاقاً جديدة بعيدة عن التقليدية كل البعد.
ومن أهم ما يرافق الإنسان المتفائل ويميزه هو الصبر؛ لأن من يطمح وينتظر بعين راضية، متفائلة، ومؤمنة بالله، فهو إنسان صبور وكله يقين أن ما ينتظره سيناله، حتى لو كانت كل المواقف والظروف حوله تظهر العكس. فتفاؤله وإيمانه ينيران طريقه، ويختار دائماً أن يرى النصف المليء من الكوب.
ثانياً: ضريبة التشاؤم ورفاهية التفكير الإيجابي
من حقّ النفس علينا أن نمنحها رفاهية التفكير الإيجابي، بعيداً عن خوض معارك صحية ونفسية مجهدة يسببها التشاؤم؛ فتجد صاحبه قليل الثقة بنفسه، مما يضعف من العزيمة ويقلل فرص النجاح والإنجاز.
ومن الناحية الصحية، أثبتت التجارب أن التفكير السلبي المزمن يؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة فرصة الإصابة بالأمراض المختلفة.
خاتمة ورسالة:
في النهاية، أنت وحدك من يقرر من ستكون. ولكن يبقى للإيجابية والتفاؤل أثر لطيف ينعكس على صاحبه ويشرق كالشمس الساطعة، مما يجعله في حالة تجديد وتطوير دائمتين.
وهذا بالطبع لا يلغي فكرة التعاطف مع الأحداث والحزن الطبيعي، بقدر ما هو مهارة التغلب والإكمال بثبات رغم الظروف.
والمتفائل يعرف بمهارة وذكاء كيف يلفت الأنظار—ليس بالشكل الخارجي—بل بالتخفيف عن الناس، وجذبهم للتفكير بمنحى آخر، والشعور بمتاعبهم ومواساتهم؛ لا بزيادة همومهم، بل بمنحهم أفكاراً تجعلهم يدركون أنه ما زال هناك أمل حقيقي، وأن ما ذهب اليوم نستطيع بالإرادة والإيمان بالله أن نعوضه غداً.






المزيد
شلل التحليل: لماذا يتجمد العقل رغم امتلائه بالأفكار؟
التربية في العصر الرقمي.. كيف نحمي أبناءنا دون أن نفقد ثقتهم؟
التعليم والتربية… بين مسؤولية الأسرة ورسالة المدرسة