حوار مع الأستاذة ريم عبد العظيم (أمّ ومعلمة)
تحرير: ليمار وليد
مجلة إفرست الأدبية
مقدمة مجلة إفرست الأدبية
التعليم لا يقتصر إطلاقاً على تحصيل المعرفة الصماء؛ فالتربية، والقيم، والوعي هي العناصر الأساسية والأصيلة في بناء شخصية الطفل المتزنة.
وفي هذا الحوار الإنساني والتربوي، نتناول دور الأسرة والمدرسة في التربية، والتعامل الذكي مع الأخطاء والضغط الدراسي، إلى جانب تأثير التكنولوجيا الحديثة، من خلال تجربة الأستاذة ريم عبد العظيم بوصفها أمًّا ومعلمة في آنٍ واحد.
كلمة إلى ضيفتنا
أستاذة ريم عبد العظيم؛ أهلًا ومرحبًا بكِ في مجلة إفرست الأدبية، وشكرًا لقبولكِ دعوتنا لهذا الحوار المثرى. يسعدنا جدًا أن نستمع إلى رؤيتكِ حول التعليم والتربية من واقع تجربتكِ الثرية كأم ومعلمة.
نص الحوار
ليمار وليد:
كيف أثّر اجتماع دور الأم والمعلمة في نظرتكِ الشاملة إلى التربية والتعليم؟
ريم عبد العظيم:
جعلني أكثر إدراكًا بأن التعليم والتربية غير منفصلين تماماً، بل هما جزر متكاملة. كما أصبحت أكثر تفهمًا وتسامحاً مع اختلاف قدرات الأطفال، وأحرص دائمًا على فهم الأسباب النفسية والدوافع خلف سلوكهم قبل إصدار الحكم عليهم.
ليمار وليد:
كيف يمكن للمعلم أن يتعامل بذكاء مع أخطاء الطفل ويحافظ في الوقت نفسه على انضباط الفصل؟
ريم عبد العظيم:
بالحزم والوعي معًا. يجب أن يفهم الطفل خطأه بوضوح ويتحمل مسؤوليته، دون أن يكون الخوف أو الرعب هو الوسيلة الأساسية للتربية والانضباط.
ليمار وليد:
متى يتحول الحزم التربوي المطلوب إلى قسوة مدمّرة؟
ريم عبد العظيم:
عندما يعتمد على الإهانة اللفظية، أو التخويف، أو المقارنة المستمرة بالآخرين. الحزم الصحي هو الذي يضع حدودًا واضحة وصارمة مع الحفاظ الكامل على شعور الطفل بالأمان والقبول.
ليمار وليد:
هل يجب تخفيف العقوبة عندما يملك الطفل شجاعة الاعتراف بخطئه؟
ريم عبد العظيم:
الاعتراف قيمة أخلاقية سامية ويجب تشجيعها، لكن الخطأ نفسه لا يُهمل أو يُغفل. الأفضل أن نساعد الطفل على فهم خطئه وإصلاح نتائجه عملياً، بدلًا من دفعه إلى الكذب والهرب خوفًا من العقاب الشديد.
ليمار وليد:
هل أصبحت الدرجات والأرقام هي المعيار الأساسي الوحيد لنجاح الطالب في وقتنا الحاضر؟
ريم عبد العظيم:
في كثير من الأحيان نعم مع الأسف، وهذا مفهوم خاطئ يحتاج إلى مراجعة جذرية. فالنجاح الحقيقي يشمل أيضًا مهارات التفكير النقدي، والتواصل الفعال، وتحمل المسؤولية، وقدرات حل المشكلات في الحياة.
ليمار وليد:
كيف يتعامل الآباء بوعي مع انخفاض المستوى الدراسي لأبنائهم؟
ريم عبد العظيم:
بفهم أسباب التراجع الحقيقية ووضع خطة عمل جادة للتحسن، بدلًا من الصراخ وزيادة الضغط العصبي. فالطفل في هذه اللحظة يحتاج إلى الدعم والشعور بأن قيمته الإنسانية لا تتحدد فقط بصفحة الدرجات.
ليمار وليد:
ما تأثير مقارنة الطفل بغيره من أقرانه أو أقاربه على ثقته بنفسه؟
ريم عبد العظيم:
المقارنة المستمرة تقتل الثقة بالنفس وتولد الضغينة. الأفضل والأعدل أن نقارن الطفل بمستواه السابق هو، ونساعده على تطوير قدراته ومهاراته الخاصة.
ليمار وليد:
كيف يمكن للأسرة تنظيم استخدام الأطفال للشاشات والتكنولوجيا دون صراع؟
ريم عبد العظيم:
من خلال تنظيم الوقت بوضوح ومتابعة المحتوى الذكي، مع توفير بدائل جاذبة مثل القراءة، والأنشطة الرياضية، والوقت العائلي الدافئ. المنع الكامل ليس حلاً واقعياً في عصرنا.
ليمار وليد:
هل مشكلة الإفراط في استخدام الهاتف مرتبطة أحيانًا بغياب التواصل والعاطفة الأسرية؟
ريم عبد العظيم:
نعم، في كثير من الحالات. الطفل يحتاج فطرياً إلى الاهتمام والحوار والاستماع، وإذا غاب ذلك في البيت، سيبحث حتماً عن البديل والاحتواء المزيف في العالم الرقمي.
ليمار وليد:
ما أهم شيء تعلمتِه من تجربة الأمومة وأثّر عميقاً في تعاملكِ مع طلابكِ؟
ريم عبد العظيم:
تعلمت الصبر اللامحدود، وأصبحت أكثر حرصًا على فهم نفسية الطفل قبل الحكم عليه. وأدركت أن كلمة تشجيع واحدة من المعلم قد تبقى حية في ذاكرة الطفل وتبني مستقبله لسنوات طويلة.
ليمار وليد:
في كلمة أخيرة، ماذا تقولين للآباء والمعلمين؟
ريم عبد العظيم:
الطفل إنسان قبل أن يكون طالبًا. نريد له النجاح الأكاديمي بالتأكيد، لكننا نريده أيضًا إنساناً واثقًا بنفسه، مسؤولًا، وقادرًا على التعامل مع الحياة. فالتعليم يمنحه المعرفة، والتربية هي التي تعلّمه كيف يستخدم هذه المعرفة بنبل.
تحرير: ليمار وليد
مجلة إفرست الأدبية






المزيد
التربية في العصر الرقمي.. كيف نحمي أبناءنا دون أن نفقد ثقتهم؟
ما الذي يبقى من الإنسان حين ينتهي كل شيء؟
حين تُظلم اللغة العربية