كتب: محمد صالح
ذكرنا أن فرعون كان يشير للقوم الذين إتبعوه أن يعبدوا كل عظيم مميز يروه، وأنه لام موسى عندما رمى عصاه ولقفت كل حياتهم، برغم أنه أوجس منهم خيفة، ويقال عندما رموا حبالهم، الحية الواحدة بعد أن سحروا أعين موسى؛ كانت بقدر الجبل من شدة كبرها، وهناك حدثه الله أن إرمي عصاك فقط ولا توجل،وعندما أكلت كل ما يأفكون عرفوا أن هذا الأمر رباني.
نأتي للأحداث التالية التي بينت نهاية فرعون، فعندما أحس فرعون بخطر موسى عليه بعد هذه الواقعة، أعد جيشًا عظيم، وكان أتباع موسى قلائل، فحاول موسى أن يركد ويهرب هو وأصحابه من الطاغية، فإذا به يلحقهم، فلما رأوه من على بعد هناك، خافوا ، فقال أصحابه:إنا لمدركون، وهنا أمره الله ولم يكن أمامهم إلا البحر، فقال لهم خوضوه، فترددوا، وفي النهاية ما كان لهم بد، فخاضوا البحر، فأمره الله أن ينفلق، وأرسل جبريل بفرس معهم، وضرب البحر، فإذا هو كالطود العظيم، وفجاه، ومشى عليه موسى ومن معهم من أتباعه، حتى إذا بلغوا نهاية البحر، فإذا بفرعون يقف في بدايته، وأحتار كيف تجاوز موسى وأصحابه البحر، وهنا قرر الطاغية بعد أن أومأ جبريل لحصان فرعون في أذنه حتى يدخل الماء، فدخلت بفرعون، وعندما دخلوا جميعهم، فإذا بجبريل يقفل عليهم البحر، فيبتلعهم، وفي ذات الوقت يخرج أصحاب موسى.
عندما نجا أصحاب موسى، رجعوا لعماهم ومغالبتهم مرة أخرى، فقد صنعوا عجلًا جسدًا له خوار، مستفيدين من أثر حصان جبريل عليه السلام، فصار العجل يخور وله صوت، بهذه البركة من رئيس الملائكة، وصاروا من تعجبهم بهذا العجل، يعبدونه، وهنا نكصوا عن وعدهم الحق، فأخذهم الله بالسنين، ونقص الأموال، والجفاف وأشكل عليهم حياتهم، ليذكروا ويتوبوا ويرجعوا، حتى أتاهم سيل العرم، وجعلهم حصيدًا خامدين.
ومن هنا نستنتج ونخلص لدروس مستفادة، وهي: أن العباد والناس في مرحلة ما قبل العقيدة إرتدوا بعد هزيمة الطاغية والفاجر الذي سلط عليهم، وأنهم نقضوا العهد، وأن العاقبة كانت قاسية، ورغم ذلك فالسنة ماضية، والمحاربة أيضًا مستمرة، وما زال التدرج لم يصل لمستوى العقيدة، والعلم والمعرفة بعد، وأن الأنبياء كانوا حكامًا قبل أن يكونوا رسلًا، وأن قواعد العيش والتأقلم وشق الطريق، نظمه الله من سبع سماوات، رغم كل هذا التكليف والعنت، وأن التواصل مازال رغم الإرتداد والنكوص.






المزيد
الحضارة الرومانية: حين انتصرت القوة على العالم وخسرت معركتها مع الزمن
هدوء المكان وهدوء البال: لماذا نخاف من السكون؟
صحتكِ النفسية بين يديكِ