مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم


لم تكن الطرقات يومًا تفصلنا، ولا كانت المسافات قادرة على أن تباعد بيننا…
كنا نسير جنبًا إلى جنب، كأن الطريق خُلق ليجمع خطانا، لا ليشتتها.
كان مختلفًا…
أقصر مما يبدو، وأدفأ مما ينبغي، حتى إنني لم أشعر بثقل الحياة ما دمت أسير فيه معك.
كل خطوة كانت حكاية، وكل مسافة كانت تقرّبنا أكثر، حتى ظننت أن الطريق لا يعرف سوى اللقاء.
لكن… في يومٍ لم أستعد له، انقسم كل شيء.
لم يتشقق الطريق تحت أقدامنا، بل انقسم داخلنا نحن.
حاولت أن أتشبث بك، أن أقاوم ذلك التباعد الذي بدأ يكبر بصمت، لكن المسافة كانت تتمدد، والفراق كان أسرع من كل محاولاتي.
أكملت الطريق وحدي…
لا لأنني أردت ذلك، بل لأن الوقوف دونك كان أشد قسوة من الرحيل.
صار الطريق طويلًا، باهتًا، بلا ملامح… كأنني أسير داخل متاهةٍ تحفظ وجعي وتعيده إليّ في كل اتجاه.
حينها فقط… أدركت أن الطريق لم يكن يومًا مجرد مسافة تُقطع،
بل رحلة تختبر ما بداخلنا، تأخذ منا ما نظن أنه باقٍ،
وتقودنا أحيانًا إلى نهايات لم نخترها، لنفهم من نكون بعدها.
وحتى الآن…
ما زلت أسير، لا أصل، ولا أعود.
أتساءل في صمت: كيف لطريقٍ كان يجمعنا بكل هذا الدفء… أن يتركني بهذا القدر من البرد؟
ثم أدركت متأخرًا…
أن الطريق لم يتغير يومًا،
نحن فقط… كنّا نسير بقلبين،
ثم أكملته… بقلبٍ واحد.