المحررة: زينب إبراهيم
” الكتابة بالنّسبة لي ليست مجرّد كلمات على ورق، بل هي نبضُ روح يسكب نفسه بين السُّطور. أصواتٌ ربما خافتة لكنّها تصدح بقوة، هي الحوار الّذي لا ينقطع مع الحياة، هي محاولة مستمرة لفهم هذا العالم المعقّد والبسيط في آن واحد. فالكلمات تظل حيّة، حتّى حين يتوارى أصحابها.”
– عرفي القراء عنك بمزيد من التفصيل ؟
سلام الله عليكم، بداية أشكركم على منحي هذه الفرصة الرّائعة للمشاركة في هذا الحوار الشّيّق، أنا الكاتبة وردة سعادة، أستاذة اللغة العربيّة، أبلغ من العمر ثلاثون شتاء، من الجزائر وابنة ولاية تيزي وزو، خريجة المدرسة العليا للأساتذة ببوزيعة، وتكمن موهبتي في الكتابة الأدبيّة الإبداعيٌة.
– متى قمت باكتشاف موهبتك تجاه الأدب والكتابة خاصة؟
عرفت منذ نعومة أظافري أنّني أمتلك قدرة مميّزة على التّعبير عن نفسي وعن الآخرين بطريقة فريدة، وكثيرًا ما أجد نفسي مستمتعة بمراجعة ما تخطّه أناملي، فأحيانًا أتأمل تلك الكلمات فلا أكاد أصدّق أنّني أنا من كتبتها، وكأنّها انعكاس لجانب خفيّ من ذاتي لم أكن أدركه تمامًا، لكنّي كنت في حاجة إلى شخص متمكّن ذوّاق للأدب حتّى يتبنّى قلمي المميّز ويؤكّد تميّزه .
– كيف جاءت إليك فكرة أعمالك الأدبيّة؟
جاءت بفضل الله ثمّ بفضل موجّهي التّربوي السّيّد م. حاج محند مفتش اللّغة العربيّة، فقد آمن بموهبتي وتبنّاني أدبيّا بعدما قرأ ما خطّته أناملي، بعدها دفعني بقوّة لألج عالم التّأليف بتشجيعه المستمرّ وتحفيزه الدّائم لي.
– من الدّاعم لك في مسيرتك حتى الآن؟
الدّاعم الأوّل كان موجّهي التّربوي وعائلتي طبعا وكذا زملائي وقرائي الملهمين.
– هل لنا بنص من إبداع قلمك؟
أختار لكم مستهل مقالة لي سبق ونشرتها في مجلّة نور الثّقافيّة تحمل عنوان”صارع الحياة !”
أشعل واقعنا المعاصر شرارة إشكاليات نفسيّة يبدو ظاهر بعضها شائكا عويصا، وباتت الصّحة النّفسيٌة معرّضة للتّحطّم و التّدهور في أوّل محطّة إخفاق. فهل كلّ الإشكالات تُصنّف في خانة الاضطرابات النّفسيّة أم أنّها محض تشوّهات هشّة بالإمكان مجابهتها؟
لن ننكر أنّنا في زمن مليء بالأزمات والصّراعات، يقودها الجهل ويُسيّرها تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فماذا بعد ينقصنا؟
لقد حضرت مواقع التّواصل الاجتماعيّ لتزيد من تأزّيم هذه الأوضاع وتحدّياتنا النّفسيّة، ما أدّى إلى انعدام الأمان وتعزيز الإحساس بالعزلة وتشتّت الانتباه. لذا نجد الفرد متقوقعا حول نفسه، حيث كلَ المواضيع تتمحورُ حوله وهمّه الشّاغل قضاياه الفرديّة، وانهماكه فيها غيّب عن السّاحة كلّ الاهتمامات الفكريّة والعلميّة الجديّة العميقة، وبذلك، أضاع المرامي والطّموحات النّبيلة الّتي تعود بالفائدة للأمّة، حتّى أنّه عاجز عن مواجهة تحدّيات الحياة البسيطة منها، فكيف بصعوباتها المتمثّلة في أوجه لا تحتمل الهزل.
في أوّل مطبّ يصادفه ستجده يولول نائحًا شاكيا، ولأنّ لا أحد سلم من الآلام والأحزان ، يتوجّب وضعها في إطار متوازن يضمن مقاومتها ، فلسنا ههنا نستخفّ بها، إنّما نبيّن أنّه علينا أن نعمل على صدّ كلّ انهيار من شأنه أن يختلس منا السّكينة.
لنفصل بين اضطراباتنا الفعليّة وبين الّتي تبنّيناها لهوان تعشعش فينا من الطفولة ، فليس كل ما نواجهه من مشكلات نفسيّة بالضّرورة يُعتبر اضطراباً يتطلّب علاجاً مكثفاً. بل هناك العديد من الحالات الّتي يمكن التّعامل معها بأساليب مختلفة، كالوعي الذّاتيّ مثلا . إنّ قدرتنا على مواجهة الصّعوبات وتحويل التّجارب السّلبية إلى فرص للنّمو، هي ما يميّز قدرتنا على التّكيف والتّسليم بوجود تناقضات دنيويّة أمر لا مفرّ منه للوصول إلى الصّحة النّفسيّة المنشودة، فلا بهجة دائمة ولا معيشة ضنكة ستلازمنا لأنّ أيّام الله دوما تأتي وإن طال مجيئها فبعد العسر يأتي اليسر.
– ما هو اسم العمل الذي تشارك به لهذا العام في معرض الكتاب الدولي؟ وأخبرنا نبذة عن العمل؟
شاركت ب ” إمهال” وهي قصّة ” فتاة في السّادسة عشرة من عمرها، تجسّد القوّة النّاعمة وسط الصّعوبات؛ وُلدت بعاهة مستديمة في يدها اليمنى، وتواجه تحديّات قاسية في بيئتها العائلية والمدرسيّة. على الرّغم من هذه المعاناة، تنضج إمهال ببطء، وتكتشف داخليًّا قوّة تكمن في الألم، لتصبح نموذجًا للثّبات والبحث عن الذّات والقبول.
وكذلك ب ” انتفاضة خرساء” ” هو كتاب يوصل نبضات الألم والأمل، يصوّر تجارب عميقة وصراعات شخصيّة، تبرز فيها أصوات الشّجاعة والتّحدي، للبحث عن النّور الدّاخلي والكرامة.
– هل هذه أول مرة لك في معرض الكتاب الدولي أم شاركت من قبل؟ وما الانطباع الذي تأخذه عنه حيال زيارتك؟
ككاتبة نعم، هي أوّل مشاركة لي وكانت زيارتي لمعرض سيلا في طبعته السابعة والعشرين تجربة مميّزة وخاصّة، كوني اعتدت زيارته كقارئة أمّا هذه السّنة فقد زرته بصفتي قارئة وكاتبة .
المعرض كان مليئا بالتّنوع الثقافي والكتب الملهمة وقد استمتعت بجوّ المعرفة، واكتشاف عناوين جديدة، ولقاء بعض الكتّاب خصوصا النّجوم الصّاعدة في سماء الأدب.
شعرت كأنني في عالم يفيض بالإبداع والشّغف بالقراءة، فقد كان واحة ثقافية التقى فيه عشاق المعرفة مع أحدث الإصدارات من مختلف دور النشر المحلية والعالمية. منحني فرصة لتعزيز الحوار الثقافي، والتّفاعل مع الكتّاب والمثقّفين.
– ما التجربة التي مررت بها وكانت ذات تأثير عليك؟ وهل كان إيجابيًا أم سلبيًا؟
•الفقد، فهو من أعمق التّجارب الإنسانيّة الّتي ممكن أن يمرّ بها الإنسان على الإطلاق، يعدُّ صفعة يتلقّاها على خدّه تنبّهه إلى أنّه لا عزيز دائم، والأثر الذّي يتركه يكون عميقا على العقل والقلب بما يكفي لتستقيم وتتعلّق بالله وحده.
– لماذا اخترت مجال الكتابة خاصة من مجالات الأدب؟
لأنّ الكتابة بالنّسبة لي ليست مجرّد كلمات على ورق، بل هي نبضُ روح يسكب نفسه بين السُّطور. أصواتٌ ربما خافتة لكنّها تصدح بقوة، هي الحوار الّذي لا ينقطع مع الحياة، هي محاولة مستمرة لفهم هذا العالم المعقّد والبسيط في آن واحد. فالكلمات تظل حيّة، حتّى حين يتوارى أصحابها.
– ما الدّور الذي يلعبه رأي المتابعين من نقاد وعكسهم في حياتك؟
لطالما رحبتُ بآراء المتابعين والنّقاد، فبهم أتحسّن وبفضلهم أسعى دوما لتقديم الأفضل كونهم مرآتي الّتي أرى نفسي من خلالها.
– إن تواجهت مع أحد نقادك في محادثة ما هي الرسالة التي تودين إرسالها لهم؟
أقول مرحبًا، أنت هديّة ثمينة أهديت إلي عيوبي ونقائصي، شكرًا على نقدك البنّاء.
– ما الطّريقة التي تفضل كتابة نص بها أو المكان المفضل لديك؟
غالبًا ما أكتب وأنا مغيّبة عن الواقع تمامًا، في لحظة إلهام عابرة لا تختار توقيتا يناسبني أنا، وفي أيّ بقعة من البقاع، لكنّي إن كنت سأختار فإنّ الهدوء يناسبني أكثر.
– كيف ترى مستقبلك؟ وما الذي تطمح إليه؟
مستقبلي بين يديّ اللّطيف، أمّا ما أطمح إليه فهو أن تصل كلماتي للقرّاء لتؤثّر فيهم وتلهمهم، فالقلم لا بدّ وأن يصنع فارقا، ويغيّر واقعًا.
– ما الرسالة التي تودين إرسالها إلى كل من يبدأ سبيله؟
لا تيأسوا من الصّعوبات، واستمروا في العمل على تطوير أنفسكم. فالكتابة موهبة تستحقّ العمل والتّضحية، ولا شيء يأتي بسهولة فعليكم بالسّعي والصٌبر.
– ما هي أعمالك الأدبية والتي تراها من بينهم الأفضل؟
إلى الآن لديّ عملين فقط وإمهال الأقرب إلى قلبي.
– ما رأيك في تلك المقولة ” السبيل دائمًا وعر، لكنه يحتاج الصبر والمثابرة؛ حتى نصل لنهايته”؟ وتحت بند تلك المقولة ما رسالتك لكل من يبدأ طريق أحلامه، لكنه يخشاه؟
أكيد، فأيّ درب نجاح تسلكه تجده محفوفا بالعراقيل والصّعوبات العديدة، لكن ابدأ، فقط ابدأ وانطلق وتحرّر من الخوف الّذي يقيّدك.
فقل لمن يريد المجد سلّما
بأنّ المجد لم يُخلق هيّنا
– ما رأيك في الذين يقومون باستغلال الكُتاب على حساب مصالحهم الشخصية؟
أقول هدى الله هؤلاء المستغلين المفتقرين للنّزاهة، وعلى الكاتب أن يحسن انتقاء النّاشر ويكون على دراية بحقوقه حتّى لا يكون وجبة سائغة.
– ماذا تعني لك الكتابة؟
هي ترياق ومتنفّس.
– هل لك أن تشاركينا محوى كتاب من كتبك المميزة؟
•من كتاب انتفاضة:
أوصيك عزيزي القارئ أن تقرأ بقدر جوعك إلى معرفة ذاتك وغيرك، لا تترك الكتب تنتظر على الرّفّ طويلا، فقد تصادف ما يعيد تشكيلك من جديد لتودّع آخر صفحاته بامتنان .
اُكتب بحجم ألمك وعدد نخزات قلبك لما تلحظ عينك من حولك، فالكتابة متنفّسك وترياقك الّذي سيعالج مشكلتك مع واقعك.
اُكتب وإن لم تسعفك الكلمات وإن لم تسعك حروف الأبجديّة، دع الرّزايا تنساب مع كلّ حرف تخطّه.
– ماذا يحدث حينما تأخذ وقتا بعيدت عن نطاق الكتابة والأدب وتعود بعدها؟ وما هو شعورك حينها؟
أحيانًا تحصل معي حالة من الفتور وهذا حال معظم الكتّاب من حين لآخر، ويرجع ذلك إلى الضّغوطات النّفسيّة ومشاغل الحياة الّتي تسرقنا واللّانهائيّة. حالما أعود إلى الكتابة فإنّي أعود بقوّة وشهيّة مفتوحة ورغبة متأجّجة تقودني إلى الإبداع.
– ما هي العبارة التي ترى أنها تستحق أن تكون شعار كلاً منا؟
أنت هديّة لهذا العالم وخير خليفة، فلتحسن ما استطعت.
– وفي نهاية حوارنا الرائع لهذا اليوم ما رأيك به؟
سعيدة بكم وبهذا الحوار الثّريّ الشيّق، أشكركم على منحكم لي هذه الفرصة الرّائعة مجدّدًا، بارك الله فيكم وفي جهودكم الّتي تبذلونها.
https://www.facebook.com/profile.php?id=100027428779058&mibextid=ZbWKwL
– ما رأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟
مجلة إيفرست الأدبية منصّة مهمّة تدعم الإبداع الأدبيّ والمواهب الصّاعدة، وتعمل على تشجيع المبدعين.
أرجو لها المزيد من التألّق وأقدّر جهودكم ومسرورة كوني جزء منكم من خلال هذا الحوار.
وإلى هنا جاء وقت انتهاء رحلتنا الجميلة مع المبدعة الجزائرية/ وردة سعادة التي كانت في لقائنا الرائع لهذا اليوم وإبداعها الذي اطربت قلوبنا قبل أعيننا آملين لها دوام النجاح والتفوق والإبداع والتمييز لها ولأعمالها القيمة ونترككم أعزائي القراء الكرام معها ولكم ولها مني ومن مجلتنا الغانية أرقى تحية.






المزيد
حوار صحفي مع الكاتبة سلوى حسين
في هذا الحوار، تستضيف مجلة إيڤرست الأدبية الكاتب والفنان الشاب خالد وليد، لنتعرف عن قرب إلى رحلته مع الكتابة، وتجربته في الخواطر وكتابة الأغاني والمقالات الفنية، ورؤيته للفن ودوره في التعبير عن قضايا الشباب ومشاعرهم، إلى جانب طموحه في تقديم أعمال حقيقية تترك أثرًا في نفوس الناس.
في هذا الحوار، تستضيف مجلة «إيڤرست» الأدبية الدكتور أبو ذر قرشي، مدير الأكاديمية الأفريقية بالقاهرة، للحديث عن مستقبل التعليم، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ودور المعلم والمناهج في مواكبة التطورات المتسارعة، إلى جانب تجربة الأكاديمية ورؤيتها في تطوير العملية التعليمية وبناء جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل.