مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي مع الكاتبة سلوى حسين

حوار: ليمار وليد 

في هذا الحوار، تستضيف مجلة «إيڤرست الأدبية» الكاتبة سلوى حسين محمد، للحديث عن رحلتها الأدبية وتجربتها في إصدار أعمالها المختلفة، وصولًا إلى روايتها الجديدة «رودجرسيا» وتعاقدها مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع، كما نتعرف من خلالها على رؤيتها للكتابة والنشر، وأبرز المحطات التي شكّلت تجربتها الأدبية وطموحاتها القادمة.

 سلوى حسين، بدأتِ رحلتكِ الأدبية بإصدار كتابكِ الأول عام 2023، كيف تصفين البدايات الأولى لهذه الرحلة، وما الذي دفعكِ إلى خوض تجربة النشر لأول مرة؟

 

رغم أن كتاب «كابوس أغرقني عشقًا» لم يكن أول مؤلفاتي، فإنه كان العمل الوحيد الذي أكملتُ كتابته أولًا. وجاء قرار نشره بدافع من والدتي، رحمها الله؛ فقد كان بداخلي إصرار على نشره قبل رحيلها عن الحياة. كنتُ في صراع مع الوقت بسبب مرضها، لكن الأقدار لم تشأ أن يتحقق ذلك، فقد رحلت قبل صدوره بأيام قليلة. ولذلك سيظل هذا الكتاب عملًا خاصًا بأمي، ويحمل مكانة استثنائية في قلبي.

 

حمل كتابكِ الأول عنوان «كابوس أغرقني عشقًا»، ثم جاء كتابكِ الثاني «قلوب ينحتها الحنين»، وبعدهما «من سرق السعادة»؛ كيف تطورت تجربتكِ الأدبية والفكرية من عمل إلى آخر؟

 

«كابوس أغرقني عشقًا» رواية عشق تحمل في داخلها كل معاني التضحية والوفاء في الحب، على عكس رواية «قلوب ينحتها الحنين» التي تمثل الغدر والخيانة. أما «من سرق السعادة» فهو أول مؤلف لي، وهو نسيج يجمع بين الوفاء والغدر، ولكن بأسلوب مختلف. لذلك حرصتُ على أن يكون كل عمل من أعمالي منفردًا في فكرته وأسلوبه، بما يضيف إلى تجربتي صفة التنوع الأدبي والفكري، ويجعل قلمي خارج توقعات القراء.

 

من خلال تنوع عناوين أعمالكِ، يبدو أن المشاعر الإنسانية حاضرة بقوة في كتاباتكِ. ما القضايا والمشاعر التي تجدين نفسكِ أكثر قدرة على التعبير عنها من خلال الكتابة؟

 

بكل تأكيد، يغلب على أعمالي الروائية حضور المشاعر الإنسانية. فأنا دائمًا أكتب عما يدور بداخل النفس البشرية من صراعات بين الفرح والحزن، والحب والعنف، والضعف والقوة. وكلها مشاعر ذات تأثير كبير في أفكارنا وأحاديثنا وأفعالنا، ولذلك أحرص دائمًا على الكتابة بمزيج من هذه المشاعر.

 

مع صدور ثلاثة كتب خلال فترة قصيرة، ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في رحلتكِ الأدبية، وكيف استطعتِ الاستمرار وتطوير تجربتكِ؟

 

أكبر تحدٍّ واجهني هو أن يظل قلمي يسرد ما يليق بالأدب الروائي ويرتقي به، وأن أحافظ على أسلوبي الأدبي دون أن أنحدر في التعبير لإرضاء الآخرين. فأنا أعشق الأدب العربي المبني على الجمال اللغوي الأصيل. وقد طورتُ من أسلوبي وأفكاري، وتنقلتُ في السرد بين الرومانسية والدراما والفانتازيا والإثارة والغموض.

 

لكل كاتب عمل يكون الأقرب إلى قلبه أو الأكثر تأثيرًا في مسيرته. من بين أعمالكِ السابقة، أي كتاب يحمل مكانة خاصة لديكِ؟ ولماذا؟

 

«من سرق السعادة»، لأنه كان تجربة روائية جديدة بالنسبة إليّ من مختلف الاتجاهات، سواء على مستوى فكري أو ميولي الأدبية أو حتى شخصيتي. فهي تجربة جديدة ومنفردة في السرد حول جريمة قتل، مع العلم أنني شخصية مسالمة جدًا ولا أحب العنف أو الغضب، ولذلك كانت التجربة مختلفة بالنسبة إليّ.

 

تخوضين حاليًا تجربة جديدة من خلال كتابكِ الرابع «رودجرسيا» مع دار نبض القمة. ما الذي يمكن أن تخبرينا به عن هذا العمل، وما المختلف فيه عن إصداراتكِ السابقة؟

 

«رودجرسيا» رواية مختلفة عن باقي رواياتي؛ فهي رواية سُردت باللغة العربية الفصحى كاملة، وتنتمي إلى أدب الفانتازيا، وتدور أحداثها في عصور الملوك والأمراء. وكانت من أكثر الروايات التي بذلت فيها جهدًا ذهنيًا، لما تتضمنه من أحداث كثيرة وتفاصيل أكثر غرابة.

 

ذكرتِ أن تعاقدكِ مع دار نبض القمة جاء بعد متابعتكِ لصفحتها الرسمية وملاحظتكِ لاهتمامها بالكتب وتقديرها لجهود الكُتّاب. ما الذي جذبكِ تحديدًا إلى الدار وجعلكِ تختارينها لتكون شريكة إصدار عملكِ الجديد؟

 

جذب انتباهي أسلوب الكاتب والروائي الأستاذ وليد عاطف حسني، مدير دار نبض القمة للنشر والتوزيع، الذي جمع في إدارته بين رؤيتين: إدارة برؤية كاتب روائي، وإدارة برؤية مدير لدار نشر وتوزيع. ولذلك استطاع أن يجعل للدار طابعًا مميزًا في الاهتمام بالأعمال الأدبية وتقدير جهد الكتاب المشاركين فيها. وهذا ما يمنح أي كاتب الثقة في التعامل مع الدار؛ لأنه يعلم أن هناك من يقدّر عمله وجهده، وأنه سيحظى بالاهتمام الذي يتناسب مع عمله الأدبي.

 

من وجهة نظركِ، ما المعايير التي يجب أن تتوافر في دار النشر حتى يشعر الكاتب بالثقة والاطمئنان إلى أن عمله سيصل إلى القارئ بالصورة التي يستحقها؟

 

الشفافية والمصداقية، والاهتمام بالأعمال، والدقة في الدعاية والإعلان، والقدرة على ترويج العمل، إلى جانب استيعاب آراء الكتاب؛ حتى يشعر الكاتب بأن دار النشر هي بيته الأدبي ومنفذه إلى القراء.

 

أشرتِ إلى أن جودة إدارة العمل والدعاية للكتب من أهم الأمور التي يبحث عنها الكاتب. كيف ترين دور دار النشر في صناعة نجاح الكتاب، وهل تعتقدين أن جودة العمل وحدها كافية للوصول إلى القراء؟

 

وصول العمل ونجاحه له عدة معايير، أهمها جودة العمل الأدبي، ولكن هذا وحده ليس كافيًا لنجاح الكتاب. فهناك معايير أخرى، مثل اختيار دار النشر، ووجود فريق عمل مؤمن بالكاتب ومؤلفاته، والدعاية التي تساعد على اتساع دائرة انتشار العمل، وجودة الطباعة والتنسيق، والغلاف الذي يساعد على جذب أنظار القراء، إلى جانب خدمات التسويق للعمل.

 

بعد أربع تجارب أدبية وتعاونكِ مع عدد من دور النشر، كيف أثرت هذه التجارب المتنوعة في رؤيتكِ للكتابة والنشر، وما الذي أصبحتِ أكثر وعيًا به ككاتبة مقارنة ببداياتكِ؟

 

من خلال تعاملي مع أكثر من دار نشر، أصبحت لديّ القدرة على تمييز الدار التي يجب التعامل معها، وأصبحت أضع معايير محددة لاختيار دار النشر، مبنية على أسس واضحة؛ لأنه كما يقال: الخبرة تأتي من التجارب.

 

ما الذي تطمحين إلى تحقيقه من خلال «رودجرسيا» وتعاونكِ مع دار نبض القمة، وهل هناك أهداف أو خطوات جديدة تخططين لها بعد صدور العمل؟

 

كل كاتب له هدف واحد، وهو أن يصبح ضمن قائمة الأدباء العرب، وأن يكون له العديد من المؤلفات وجمهور من القراء. والحمد لله، أصبحت لي مكانة أدبية في أغلب الدول العربية؛ فأنا أكتب في مجلة «ديرا» الثقافية في هولندا، وأكتب في العديد من المنتديات الأدبية في عدة دول، منها الجزائر والمغرب وسوريا واليمن وتركيا. كما كتب عني الشاعر العربي نجم درويش مقالًا نُشر في عدة منتديات أدبية عربية، من بينها منتدى محيط الأدباء والشعراء، بإدارة الأديبة العربية الدكتورة سما بغدادي.

 

وأخيرًا، ماذا تقولين للقراء الذين سيتعرفون إلى تجربتكِ الأدبية للمرة الأولى من خلال «رودجرسيا»، وما الرسالة التي تتمنين أن تبقى معهم بعد قراءة أعمالكِ؟

 

الرسالة التي أسعى دائمًا إلى نشرها من خلال أعمالي، والتي أتمنى أن تصبح متداولة بين قرائي، هي إعادة القيم والمبادئ التي نشأنا عليها منذ الصغر؛ الحب والاحترام والوفاء والتضحية والتعاون والأخلاق الكريمة.

 

وفي ختام حديثي، أتوجه إليكم بجزيل الشكر والتقدير، مع أرق الأمنيات القلبية بمزيد من التميز والإبداع.