مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“ما وراء الكواليس”

كتبت: سارة مجدي 

أباء ليس حقيقيون.

ليس الخطر أن تكون الأسقام في الأجساد؛ ولكن الخطر يَمُكن عند انتقالها القلوب.

أصبحت القلوب مريضة ياسيدي وكيف يداوى القلب مِن سقم خبثه أللخبث دواء؟

لكل عله دواء؛ ولكن هل لِتحجر القلوب دواء أيضًا؟

كيف لأب أن يكون قلبه متحجرًا؛ لِيصل به إلقاء طفله في البرد القارس دون ملابس؟
كيف له أن يتحمل هذا علىٰ طفله قطعة من روحه؟!
نحن عرفنا عن الأباء أنهم سندًا، أنهم حمىٰ، أنهم هم الوطن، فكيف إذا تحول ضلعك الذي تحتمي به إلى السهم الذي يقتلك؟!

كيف يمكن تحمل وخز القلب من أقرب الشرايين لديك؟ أفي أقرب من الأب إلينا؟
كيف للبشر أن تكون بهذه القسوة؟، أصبحتم غير بشر أصبحتم أقسىٰ من الحجارة، أ أنتم حجارة من الأساس؟ ولكنكم صُنعتم من طين، كيف للطين أن يصبح أقسىٰ من الجبال؟، كيف أصبحتم كالوحوش البرية منزوعة القلوب؟، ألديكم قلوبًا من الأساس، أم نزعتموها ووضعتوا مكانها حجارة من سجين، كيف تلقبون أنفسكم بالأباء وأنتم أبعد ما يكون عن شرف لقب الأب، أخطائتم يامن أدعيتم الأبوة وأنتم أشبة بماذا… لا والله الحيوانات، والطيور، والحشرات، وسائر المخلوقات، لديها قلبًا يحن على أطفالهم أفضل منكم، فالتذهبوا إليهم؛ لتتعلموا منهم كيف تكونوا أباء،
لعل هذا الذي يسكن أعلى المنطقة اليسرى خلف أضلعكم لعله يحيى، ويصبح قلبًا من جديد، لعلكم تكونوا أباء بحق، وليس لقبًا فقط لعل.

_وفي جانب آخر من المجتمع هناك من يخطئون ويرتكبون الفاحشة، ويأتي نتيجتها طفل، حتى يضعوهه على باب مسجد، ومنهم مَن يضعوهم في ملجأ، والأسوء هم مَن يضعوهم في القمامة، وكأن هذا الطفل ليس قطعة مِن رحم هذه الأم، ليس قطعة من روحها، فهناك أمهات كثيرة لا يرون ظافره، يتطوقون ويحترقون شوقًا ليروا طفلاً لهم ولا يرزقهم الله به، فكيف لهؤلاء من يلقون أبنائهم في القمامة أن يلقبون بلقب أباء؟!
لا والله إنهم لن ولم يكونوا هكذا أبدًا.

_وهناك مَن يجبرون أبنائهم أن يتركوا تعليمهم في سن صغير، حتىٰ يخرجوا للعمل، وعند الحديث مهم، يشتكون من ضيق الحال، ونسوا أن (في السماء رزقكم وما توعدون)
وأن من رزقهم بالأمس سيرزقهم اليوم، وغداً، وبعد غد، وإلى الأبد فالرزاق واحد لن يتغير بعد.

_وهناء شق آخر يرتكب الجريمة أتدري ماهي الجريمة؟!
_فالجريمة هي أن تُزوج أبنتك في سن صغير بمقولة (الزواج للفتاة ستر)
لا والله إن الفتاة في بيت أبيها مستورة، وما أدراك أن مَن ستذهب إليه سيكون لها الستر كما تقول، فهناك مَن يضربون نسائهم أمام الناس، ويهينوهن ولا يُبالي بشيء، أستطيع القول عن هذا الزواج أنه ستر؟!

-وهناك مَن يزوج إبنته بغرض أن يُخفف الحمل عن ذاته؛ ليُلقيه فوق أعتاق أحدًا آخر، وكأنها ثقل على قلبه، لا يُبالي أنها طفلة لم تَنضُج بعض، ولا يهمه إذا كانت أبنته قادرة على تحمل مسؤولية بيتها، وزوجها، وأطفالها، وإذا كانت ستستطيع حل مشاكل بيتها أم ستلجأ إليه في كل مشكلة، حتى ينتهي الأمر بالطلاق، وتصبح عبء عليه بأولادها ليس بها فقط.

فهناك سن للزواج تكون الفتاة فيه نَضُجت فكريًا أولاً، وجسديًا، ونفسيًا، فالبنات ماكانت عبءٍ يومًا أبدًا ولن تكون.

ولا تنسى أن الرسول قال (عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: ‏قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏: «مَنْ وُلِدَتْ له ابنةٌ فلم يئِدْها ولم يُهنْها، ولم يُؤثرْ ولَده عليها – يعني الذكَرَ- أدخلَه اللهُ بها الجنة» (رواه أحمد).
أي أن هن المؤنسات الغاليات ليست ذواتِ الأحمال الثقيلة على أبائهن.

“وفي النهاية أردت أن أتحدث ما خلف وراء كواليس مجتمع، وما أصبح يحدث به ولا يتحدث عنه أحد، نغص أبصارنا عن حقوق أطفال، ولا نُبالي بما يعانونه، وإذا كنا مكنهم؛ لتمنينا أن يرانا أحد، حتىٰ يُساعدنا؛ ولكن إذا كنا مكانهم)