مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما بعد الصدمة

كتبت: زينب إبراهيم

 

بعدما إعتراني شعور الخذلان أمس اليوم ظللت صامتة أغلب الأحيان، فأنا لا أريد التفوه بكلمةٍ يكفى ما تعرضت له والصفعاتِ المتتالية بلا هوادةٍ؛ حتى أنني طعنتُ في فؤادي بقوة، فتصور أن شخصًا ما يطعن بسكينٍ حاد ويملأ دمائهِ المكان وتتساقطُ مني قوتي كما الورق في فصلِ الخريف بقسوةٍ أيضًا نزع مني ذاك السكين؛ أما عني الحياة اقتلعت وبعد ذاك الحين أصبحت ردى، فكيف لشخصٍ هلك أن يكون بإمكانه العودة العيش تارة آخرى؟

البتة تكون إجابتك نعم؛ لأنه محالاً أن يعود المتوفى من المنية مجددًا، فكنت أنا كذلك الدماء جفت من وجهي، والحديث قد نُفذ لا أستطع الرؤية أمامي، زاغت عيني عن المارةِ كأنني خُلقت في الحياة بمفردي ملساني الكلمات سُحبت منه ولم يعد بإستطاعتي التفوه بحرفٍ واحدٌ. 

بعدما كنت أظنهُ دنو من فؤادي جاء إليَّ بجرح لا أدرك مغذاهُ أو وصفه، ولكن لا يوجد وصفًا يفي حقه صدقًا بزغتْ حقيقته في الوقت الملائم أريدُ البكاء بغزارة؛ حتى أتخطى ما مررتُ به من آلامٍ فوق طاقتي، فيكفي أن أرى بعيني من وثقتُ بهم ولجأت إليهم يتخلوا عني بيسرٍ وكأنني لا أعني أي شيءٍ بالنسبة لهم لما أنا بذاك الهون لديهم؟ 

وددت إذ أستطع الصراخ بِوجههم بسؤال واحدة ” لماذا ” كنت أراكم كل شيءٍ بالنسبة لي؛ ولكن الآن أشعرُ بأني تائهة لا يمكنني نسيانكم أو محوكم من حياتي، فأنا لستُ بذاك الجحود مثلكم أتعلمون أنني مضيتُ بسبيل الهلاك في ذلك الحين؛ ولكنني ردعت ذاتي في آخرِ لحظة، بل إن رحلتُ عن الحياة قبل أواني سيكون هذا كفر باللّٰه ولن يكون نجيع إليَّ مطلقًا ويدور ذلك الحديث بيني وبين نفسي: هل أنتِ من أعطيتِ الروح لكِ؟ حتى تأخذيها قبل أن يأذن اللّٰه، فإجابتي كانت ” لا” لست من الذين يزهقون أرواحهم؛ بسبب أمرًا طرأ بهم وإن كان شاق على النفسِ تحمله، فإن عزيمتي ليست خوارةٌ إلى تلك الدرجة التي تستدعي أن اعصي ربي وأجعلهُ يسخط عليَّ واحظى بعذابٍ من الآن؛ حتى قيام الساعة وذاتي تتعذب وتلعنُ أناس تسببوا في أنينٍ لا يطاق، فهذا الشعور الذي يجتاحني بعد أي صدمةٍ اتعرض لها لا يحتمل؛ إنما ذاك الذي جاء بمُخيلتي إن أقدمت على فعلهِ يجعلني أفكر مليًا، فأكون أكثر عقلانيةٌ من السابق وأخذ في الاعتبارِ نهايتي السعيدة التي أرجوها.