مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فتاة الثامنة عشر

كتبت: ملك القطوري

 

 

في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها. 

في ليله من تلك الليالي الباردة، كانت تجلس تلك الفتاة البائسة بمفردها في ذالك الفناء، تسبح بخيالها إلى أفق أفكارها المشتته، تتذكر كل ما حدث لها من مأسي تعكر حياتها و تزيدها بأسًا، تسرح في جذوه ذكرياتها التعيسة؛ لتتذكر كل ما حل بها، فتحاول جاهده التخلص من تلك الذكريات التعيسة، بالدخول إلى عالم تخيلاتها وأحلامها التي عجزت عن تحقيقها في هذا العالم؛ لترسم أحلامها في ذالك العالم الخاص بها، وحتى في عالمها ذاك لا تنجو من ذكرياتها المؤلمه، تلك الأمور التي تلاحقها طوال الوقت في مخيلتها، لا تستطيع التعافي منها مهما حاولت، تلك الصغيرة التي كسر العالم بخاطرها، وسلب منها من كانوا سبب في سعادتها، ليال مرهقه تمر عليها بضجيج كبير في داخلها، مشوشه من الداخل و من الخارج أيضًا تلك الفتاة التي تحارب العالم وحدها، تحاول الصمود أمام بشاعته، تهزم ألف مرة وحين تقترب من النجاح تعود مجددًا للهزيمة فضلت الوحدة؛ لتكون بعيدة عن أي شخص من هذا العالم، وعن أي شيء يزيد من بشاعة ذكرياتها، قيدت روحها بذالك الفناء التعيس، تنظر من شرفتها إلى السماء فوقها؛ لتري النجوم في طوالعها تلتف حول القمر البازغ في منتصف السماء، لترسم على تلك النجوم احلامها التي عجزت في عالمها عن تحقيقها، تطمئن بمشاهدة النجوم تلمع في السماء، وبضوء القمر الذي يُهدء روع افكارها و تصادمات ذكرياتها، أحبت وحدتها التي أجتاحت حياتها؛ بل صنعت في عالمها أشخاص تطمئن بهم، وتأنس بالحديث معهم، تجادلهم، فيُجيبوها رفض عقلها عيش الواقع؛ فصنع لها في مخيلتها عالمًا خاص بها وحدها، وحتى في ذاك العالم تخشي اقترابها كثيرًا للبشر، تصويرٌ من عقلها بأنه سيحدث لها ما تخشاه حين تحاول الإقتراب من أحد، سيتكرر ذالك الأمر الذي دفعها؛ لتكون وحيدة طوال تلك السنوات، غائبة عن حضورها في أي حفلات أو تجمعات، عاشقه لوحدتها وابتعادها عن جميع البشر، لا اخفي عليكم سر؛ فأنا اود البقاء بمفردي مثلها، لأتعافي من كل ما يحدث لي.