مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماذا بعدَ موتي؟

Img 20241110 Wa0007

كتبت ملاك عاطف

سؤالٌ غريبٌ طرأ على بالي؛ فقرّرتُ تحليلهُ وقراءةَ أبعاده بجدّية ومنطقيةٍّ كثّة، ماذا بعدَ موتي؟

كُلّما طرحتُ هذا السّؤالَ على عقلي وجدتُهُ يفرزُ الأدرينالين بغزارةٍ مُلفتة.

يدفعُني فضولي حقًّا لمعرفةِ ما إذا كنتُ سأرى أقوالَ النّاسِ عنّي ونعيَهم لي وردودَ أفعالهِم على خبرٍ بالغِ الحزنِ كهذا، ربَّما عليَّ الانعطافُ قليلًا بقلَمي عن خطِّ المفرداتِ الَّتي تحملُ معاني الفقد؛ فهي رصيفٌ قد لا يمشونَ عليهِ بعدي، ولا يحقُّ لي أن أقرّرَ عنهم.

دائمًا ما تسودُ جملةُ “لا تجوز على الميِّت سوى الرّحمة، الله يجعل مثواه-ا الجنّة” تسودُ مجالسَ العزاءِ بطريقةٍ روتينيّة، بل إنَّ النّاس يحفظونها كأسمائهم، ولا يقولونَ غيرها في المآتم.

لكن أليسَ منَ الممكنِ أن تكونَ قد خيّمت على حقيقةِ أحاسيسهم؟ ألن تكونَ قد كتمت صوتَ عتابٍ ما؟ أو ربما ضيَّقتْ صدورهم، فغلى ما يعتملُ فيها حتّى أحرقَ مصداقيّةَ دعائهم لي!

تخيفني هذهِ الفكرةُ لدرجةٍ تشعرني أنَّ عليَّ ارتداءَ ثوبٍ مِنَ الّلطفِ فضفاضًا مزركشًا بشتّى ألوان المعاملةِ الحسنة.

أتمنّى أن تمتدَّ جذورُ أثري الطّيِبِ إلى قبري وتشقَّ سقفهُ، بل أريدها أن تسبقَني إليه؛ فتداعبَ خدّيَ بأطرافِها، وتجيءَ معها بصمتي المتفرّدة؛ كي تمسّدَ شعري.

وصدقاتي أيضًا، أنا كلّي رجاءٌ أن تتبعَني؛ فتحكيَ لي عن صورتي في أعينِ الآخرين، ويا حبّذا لو تتّفقُ مع سعيي على السّهرِ عندي أيّامَ الخميسِ أو الجمعةِ مثلًا.

تتملّكُني رهبةُ الموقف، وتجعلُني في سِباقٍ معَ نفسي؛ لأفعلَ الخيرَ ما استطعت.

لكن ماذا إن كانَ خيري خدّاعًا، أو كانَ عندي سذاجةٌ توهمُني بفعلٍ ما ويتهيّأُ لي أنّهُ جميلٌ بينَما تخفي قشورهُ شيئًا منَ الإزعاج؟

أخبروني، هل ستدسّونَ نسيانكم لي في جيبِ كفني لحظةَ الوداع؟ هل ستتركونَ أيادي الظّلامِ ترتفِعُ لي في تحيّةِ سخريةٍ وأذى؟ هل أنا نسمةٌ تألفُها أرواحكم؟ أم أنّي جمرةٌ تتجنَّبونَها؛ خوفًا مِن الاحتراق؟ هل سأكونُ عابرةً أم أنَّ صدى وجودي سيتردّدُ في أعماقكُم ويهوّنُ عليكم رحيلي؟

ماذا بعد موتي؟