كتب: ياسر الزبيدي
ليس عيبًا أن تحارب الحياة؛
لأجل لقمةٍ شريفة، كأن تلمع الأحذية مثلاً أو أن تغوص آبار المجاري؛ لأجل قطعة حلوى تهديها طفلتك الجميلة، ليس عيبًا أن تشبه “ساق البامبو”
وأن تحيا يابس الجسد بروح زهرية تشبهه نسمة الأقحوان.
ليس عيبًا أن تمارس عادة الخيال كل ليلة، بأن تصبح رائيسًا للبلاد
وصانع مجد الغلابة، أو أن تكون حديث الساحات الفنية بشريط عريض على شاشات التلفاز الحائز على أعظم جائزة عالمية في الغناء والموسيقى، أو أن يصير هذا الكون تحت حماية يداك اليمنى القابضة للسماء؛ كي لا تقع على العالمين.
ليس عيبًا أن تراقص وردة لا تنبت في البلدة، أن تمارس طقوس الخبل والجنون
كأن تلهث خلفك المازنات
من كل سبيل على إيقاع المرآة
أن تغني للورد أغنية القداسة،
وتنسج لليأس طرق الأمال،
وتنقذ البكريين من عواصف المهلهلي في البسوس أو أن تصنع سفينة تشبه سفينة الناجين مع نوحٍ عليه السلام.
ليس عيبًا يا صديقي، أن تعيش دور البطولات الأسطورية
في خيالك المكتض بالكثير،
الكثير التائه بين الحين والأخر
أن تحلم بشخصية إمرئ القيس في رجاحة القول، وتعيش مشاهد علمدار البطولية في ذات الحين.
أن تُنّقل ذاتك في شواطء الخيال بين عظماء الساسة والحروب، ومسارح الفن والدراما، وساحات الهبل والطيش.
أن تُبحر بمزاجياتك في الخيالات المتقلبة والمُحالة.
ليس عيبًا يا صديقي، أن تعيش في وطن يموت، وطن يزرع الخيبات في حنجرة الأمال
يُلبس الأحلام أكفانها بعد صراع طويل تُحدثه شهقة الدموع اليائسة.
أن تسهر الليل كاملٌ على جوعٍ لا يجد؛ لكسرة الرغيف سبيلاً.
أن تهجر بيتك نازحًا لأراض بعيدة تجهلها، تجهلها تمامًا
لا الرفاق رفاقك ولا حوائط مأواك.
أن تعيش غريبًا؛ حتى بين أهلك أو أن تشتاق لفرشك القديم، ورائحة وسادة أمك في البيت القديم.
ليس عيبًا أن تعيش بواقع المرارة تحت عناية الخيال،
أن تحزن؛ لجثت الأصدقاء على مواقع التواصل، وتخفي دموعك في دورة المياة.
أن تسمع أنين أباك العاجز
وهو يصارع الكوليرا وأنواع الحُميات، وترى أمك تصلي الظهر على بلاط الرصيف.
ليس عيبًا أن تموت وأنت حاملاً نعش أحلامك بعينيك، وثقل الحياة المريرة تنهك فؤادك كل شروق.
أن تعيش اليوم كالأمس، أن تتنازل عن حياتك وأحلامك بكل سهولة وبساطة فقط؛ لأجل سبيل الراحة الأبدية، حتى وإن غدوت في لحظة أشلاء متطايرة.
ليس عيبًا أن تُصارح الورد بكمية الأشواك فيها كأن تبصق على الوطن وتقول: دمعة نزلت من عيني.
أو أن تنحر أخر أحلامك
وتقنع إنسانك أنها رصاصة طائشة، أن تقتل شعور الحب فيك وترفع راية الكره للجيع،
أن تبيع ضميرك للجحيم وتدخل التاريخ مع قطيع الذئاب، أن ترفع السلاح وتكسر القلم الرقيق بدعسة البيادة، أن تؤمن بالحرب عقيدة إلهية وتشمئز من رائحة السلام.
هنا أيضًا أستطيع أن أقول “ليس عيبًا يا صديقي”






فعلاً ليس عيباً… الف الف شكر اخي ياسر الزبيدي وفقك الله