مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ضجيج لا يُسمع بقلم هانى الميهى

ضجيج لا يُسمع
هانى الميهى

كل شيء يبدو صاخبًا…
أخبار، أرقام، وجوه، قرارات،
لكن داخلي…
هناك ضجيج من نوع آخر لا يُسمع.
أمشي بين الناس،
أتابع ما يحدث،
أهزّ رأسي كأنني أفهم،
وأكمل يومي كأن الأمور تحت السيطرة.
لكن الحقيقة…
أنني لا أفهم شيئًا كما ينبغي.
العالم يتحرك بسرعة،
وأنا أحاول فقط…
ألا أسقط من عليه.
لم أعد أبحث عن الأفضل،
ولا عن الأكثر،
فقط أبحث عن لحظة
لا أشعر فيها أنني مهدد بشيء قادم.
الغريب…
أن الخطر لم يعد له شكل محدد.
ليس وجهًا واضحًا،
ولا حدثًا واحدًا،
بل شعور ممتد…
أن كل شيء قابل أن ينقلب فجأة.
أراقب الناس،
أرى من يضحك،
ومن يخطط،
ومن يعيش كأن كل شيء طبيعي.
وأتساءل:
هل يشعرون بما أشعر به؟
أم أنني الوحيد
الذي يسمع هذا الضجيج الداخلي؟
لم نعد نخاف من شيء واحد،
بل من كل شيء.
نخاف أن نفقد،
أن نعجز،
أن نتأخر،
أن نستيقظ على واقع أسوأ مما اعتدنا.
وفي وسط هذا كله…
نحاول أن نعيش.
نضحك أحيانًا،
نخطط أحيانًا،
نتمسك بأي لحظة هدوء،
كأنها نجاة مؤقتة.
لكن الحقيقة التي لا نقولها…
أننا لم نعد مطمئنين كما كنا.
حتى ونحن بخير…
ننتظر شيئًا يعكّر هذا الخير.
وهذا الانتظار…
أثقل من الخوف نفسه.
ومع ذلك،
نستيقظ كل يوم،
نكمل،
نحاول،
ونُقنع أنفسنا
أننا بخير.
ربما لسنا بخير تمامًا…
لكننا أيضًا لم ننكسر.
ووسط كل هذا الضجيج
الذي لا يُسمع،
لا يزال بداخلنا شيء صغير
يرفض أن يختفي.
شيء يشبه الأمل…
حتى لو لم نعد نعرف
كيف نسمّيه.