مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين نجلس بجوار من غابوا… ونحاول أن نصدق أنهم ما زالوا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين نجلس بجوار من غابوا… ونحاول أن نصدق أنهم ما زالوا هنا

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

لم تكن الوحدة أن تجلسي وحدك،
بل أن تجلسي بجوار أحدٍ… لا يراكِ،
ولا يسمعكِ،
ولا يمدّ يده حين ترتجف يدكِ من الداخل.
في تلك اللحظة،
لم يكن الغياب فراغًا…
بل كان حضورًا ناقصًا،
شبحًا من ذكرياتٍ رفضت أن تموت،
وأصرّت أن تبقى جالسة بجواركِ
كأنها تقول: “أنا هنا”…
لكنها لا تفعل شيئًا لتكون فعلًا هنا.
تنظرين إليه،
لا بعينيكِ… بل بقلبٍ أرهقه الانتظار،
وتتمنين لو يلتفت،
لو يقول كلمة،
لو يعود كما كان…
لكن كل ما يعود هو الصمت.
الصمت الذي يسرق صوتكِ،
ويجعلكِ تحكين ألف حديثٍ في داخلكِ
دون أن يخرج حرفٌ واحد.
ربما لم يكن رحيله مفاجئًا،
لكن ما يؤلم…
أنكِ ما زلتِ تجلسين مكانكِ،
كأنكِ لم تستوعبي أنه رحل فعلًا،
كأنكِ تنتظرين أن يتحرك الظل،
أن يتحول إلى إنسان،
أن يكسر هذا الثقل الذي يجلس بينكما.
لكن الحقيقة قاسية…
أن بعض الأشخاص لا يرحلون مرة واحدة،
بل يرحلون كل يوم،
وأنتِ كل يوم
تخسرينهم من جديد.
فتبقين أنتِ…
بجوار غيابٍ يشبههم،
تحادثينه،
وتبتسمين له أحيانًا،
وتبكين أكثر…
لأنكِ وحدكِ فقط
تعلمين أنه لم يعد موجودًا.