أمجد حسن الحاج
ولم يبقَ في الدربِ غيرُ خُطى تُساقُ، كأنّ المرءَ ما خُلقَ إلّا ليكونَ أخيذَ قدرٍ لا يملكُ له صبرًا!
فها هو ذا، يُلقي بجُرحهِ في الريحِ، ويغدو كما كُتبَ عليه منذُ البَدءِ: نفسٌ تَجري بها المقاديرُ إمّا عليها وإمّا لها.
ثمّ سارَ، والليلُ يلتفُّ حولَ عُمرِه كوشاحٍ من حنينٍ قديم، والنجومُ تُحاكي غربتَهُ بدمعٍ مُستترٍ في عيونِ السماء.
تُخاطبُهُ الريحُ كأنّها وصيّةُ الأوّلين: «امضِ، فما في الأرضِ بقاء، ولا في القلبِ نجاةٌ إلّا بالصبرِ على البلاء».
فيمضي، وقلبُهُ كصخرِ الوهادِ لا يلين، قد لاقى من الدهرِ شدّةً لا يُجدي معها حَنوّ ولا رِثاء.
يا نفسُ، كم من ليلٍ طَوَيْتِ على حزنٍ لا يُفصحُ عنهُ فجر، وكم من وعدٍ سقطَ على عتبةِ الغيابِ كالهَشيمِ بعدَ المطر!
لقد ذهبتِ أيّامُ الرّخاء كما يذهبُ السرابُ في بيداءٍ عطشى، فلا يُبقي الزمانُ سوى الحنينِ رمادًا في صدرٍ يتأجّجُ ولا يُطفأ.
فما للمرءِ إلّا أن يشربَ من كأسِ الصبرِ وإن مُرّت، ويغرسَ في تربةِ الوجعِ زهرةَ الرجاءِ وإن ذبُلت.
إنّ الدهرَ لا يُساومُ أحدًا، ومن وُلدَ فيه، وُلدَ ليُختَبَر، ومن أحبَّ فيه، أحبَّ ليُفتَن، ومن صَبَرَ فيه، نجا بقدرٍ لا يُدركُ معناهُ إلّا حينَ يُسدلُ الليلُ ستارَهُ الأخير.
فامضِ أيّها القلبُ كما كانَ أسلافُك، لا تلتفتْ إلى الظلالِ ولا إلى السراب، فإنّ من خُلقَ للرحيلِ، لا يُقيمُ على بابِ الندم، ومن كُتبَ عليهِ الوجدُ، فلن ينجو من نداءِ الحنينِ وإنْ هربَ إلى أقاصي العُمر.
بًقُلَمً دٍ. أمًجّدٍ حًسِنِ آلَحًآجّ






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر