مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لقد أحببتها

كَتَبت : چيهان سيد

 

لقد أحببتها ..
لا أعلم متى وكيف وماذا حدث تحديدًا لكنني استيقظت ذات يومًا ولا أرى سواها، لا يضطرب قلبي إلا بقربها، لا أشعر بكوني إنسانًا إلا بقربي منها، عندما أحدَّق النظر في مقلتيها البنيتين أشعر بإمتلاك العالم بأسره، عندما تخترق رائحتها أنفي أذوب فرطًا ..
لقد أحببتها ..
لا أبالغ إن قلت أنها سرٌ من أسرار الخالق المبدع، فليس لها شبيهًا، تبث الراحة في نفسك بمجرد النظر إليك ما بالك إن تفوهت !!
لم أعد أريد سوى قربها ..
كلما نظرت إليها تأكدت أن هناك ما يدفعني للعيش من أجله.
أريدها لي ..
أريدها زوجةً لي رغم أنف المعترضين حتى رغم أنفها إن أبت ..
لقد أحببتها ..
ذات يومٍ تجرأت وقررت أن أفصح لها عن مشاعري، ارتديت بنطالاً أسود وقميصًا كذلك ثم كسرت تلك العتمة بحزام لونه جملي ثم صففت شعري جيدًا، لقد رأيتها تمدح في ذلك الثياب الذي يرتديه بطل رواية ما، لقد كتبت ذلك على صفحة الفيس بوك الخاصة بها منذ عامين ..
وضعت رائحةً معينة قد وضعها زميل لنا منذ أربعة أشهر وقد علمت من عينيها أنها راقت لها ..
حددت أن أصارحها وقت الظهيرة، فدائمًا ما كان بالها بحالة جيدة، لاحظتها دومًا ترتشف قهوتها بهدوء في ذلك الوقت ..
لا تتهمني بالجنون لأنني أحفظ أدق تفاصيلها أو أعلم ما يدور في ذهنها، فأخبرتك مسبقًا، لقد أحببتها ..
استجمعت قوايّ ووقفت أمامها فنظرت لي بتلكما الساحرتين فانتفض الفؤاد وتلعثمت كلماتي حتى قلت لها بتوتر :- نـيـررة .. أأ.. أححـب ..
لم أستطع أن أكمل تلك الجملة البسيطة المكونة من أربع حروف فقط !! كيف للسانٍ ينطق ثمان لغات بطلاقة يعجز عن نطق أربع حروف من لغتي الأم !!!
استجمعت قوايّ ثانيةً ثم أردفت سريعًا :- نيرة أنا أحبك.
أول ما فعلته هو الضحك !
عجبًا فماذا قلت يستحق الضحك ! هل هي إشارة لي أنها موافقة ! هل تعنى أن حياتنا القادمة ستمتلئ بالمرح ! على الرغم أنها كانت ضحكة استهزائية لكنني ذوبت فيها ..
ها هي نيرة صاحبة العقل الناضج تتحدث معي بحكمة وتقوم بإقناعي أننا لسنا مناسبين لبعضنا البعض، مدحت في شخصيتي وتفوقي الدراسي وأكدت عليّ أنني سأجد نصفي الآخر ولكن إن بحثت بشكل صحيح.
لم أعيرها اهتمامًا فهي لي وإن أبت ذلك، يكفي أنني صارحتها بما داخلي ..
بعد عدة أيام وجدت نيرة تبتعد عني، وتقوم بحذفي من جميع مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن وجدتني في الجامعة تهرب سريعًا ..
يا لها من غبية، هل تظن أن رفضها وإصرارها على عدم الاحتكاك بي سيجعلني أعشق غيرها ؟ لقد تربعت على عرش فؤادي ..
لقد أحببتها ..
لا يهمني إن وافقت أو رفضت فأنا أقسم لها أنها عندما ستكون معي ستصبح أسعد مخلوقة في العالم، سأقدم لها ما لا يتم تقديمه، سأكون ملكًا لها، هي فقط، ستصبح ملكتي المصونة، إن فكر أحد في الإقتراب منها سيكون جزاؤه الرجم حتى المـ وت.
مر عامين كاملين ونيرة متشبثة برفضها، لقد تقدمت لخطبتها أكثر من خمسين مرة ! لقد قمت بتهـ ديدها حتى تلين لي ولكن دون جدوى، لقد نشرت صورها في عدة مواقع حتى ينظر العالم لها نظرةً سيئة فتلجأ إليّ وأجلب لها حقها من العالم بأكمله ..
كل محاولاتي معها تبوء بالفشل، ذات يوم قررت أن أبرحها ضربًا ظنًا أنها ستلجأ إليّ لأحميها مني ! وما إن فعلت لجأت للشرطة !!
هل ستحميها الشرطة أكثر مني ؟
حتى جاء اليوم المنشود، ستأتي نيرة معي اليوم وسنصبح أسعد زوجين في العالم، ستدخل تلك الملكة عرشها أخيرًا بعدما رفضته كثيرًا، ستصبح نيرة بين ذراعاي وسأضمها، سأضمها كثيرًا حتى تتأكد أن عالمها بداخل تلك الذراعين وليس في الخارج ..
اليوم هي آخر امتحان لها، انتظرتها أمام جامعتنا العريقة، ما إن رأيتها حتى جرت الدماء بداخلي، وددت لو كان بإمكاني ضمها الآن، لا أستطع الانتظار أكثر من ذلك، اقتربت منها وما إن تفوهت وجدتها تجري مني !!
كنت قد قررت أنني سأجلبها معي اليوم حتى وإن أضطرت لاستخدام العنـ ف..
لِمَا تهربين يا نيرة مني؟ أنا محمد الذي يعشقك ويذوب في تفاصيلك، أنا الذي سأقدم العالم لكِ، لِمَا لا تعطيني فرصةً ! فقط فرصةً واحدة !! ألا أستحقها ! نيرة ! لما تهربين !! نيرة ! نيـررررة قفي ! أتحدث معكِ ! أخبرك أن تقفي وإلا … نييـررة !
لم أشعر بذاتي إلا ونيرة أسفل مني تلتقط أنفاسها الأخيرة !!
يا لهول المنظر ! نيرة غارقة بدمـ ائها أسفل مني !!
نظرت ليدي وجدت أداة حادة فقربتها سريعًا مني لأنهي حياتي مثلها لكن هناك أناس كثيرة تدخلت وأنهالت بالضـ رب عليَّ حتى فقدت وعيي ..
-كان هذا جزءًا من حديث المتهم محمد عادل قاتـ ل زميلته نيرة أشرف فقط لأنها لا تريد الارتباط به، حرصنا على تقديم ذلك التقرير في نفس المكان الذي قتـ لت فيه الطالبة المسكينة التي ندعو اللَّه أن يتقبلها من الشهداء، سنجري حديثًا قصيرًا معه الآن قبل أن يتم القصاص منه بعد عدة دقائق هنا، في نفس المكان ..
-هل أنت نادمًا على ما فعلت ؟
= لا
– عفوًا
= بعد عدة دقائق سأكون معها
– هل تتدعي الجنون؟
= لا أحتاج، فأنا بالفعل مُتيم بها وسأجتمع بها أخيرًا
– من أجزم لكَ بذلك ؟
لم ينطق ولكنه أشار بسبابته إلى قلبه قائلاً :- هذا
= هذا ليس حبًا
– وماذا تعرفين أنتِ عن الحب ؟ هل ارتجف فؤادك عند رؤية أحدهما ! هل فقدتِ الشعور بالأمان إن ابتعد عنكِ ؟ هل تعلمين أن يكون وطنك متمثلاً في شخص واحد !! هل فقدتِ السيطرة على أطرافك عند ملامسة يديه ! هل أدمنتِ النظر في أعينه ! حفظتِ دندناته وحتى همهمات صوته ! لا تجدين الاستقرار سوى بين ذراعيه ! لا ولن تعلمين ماذا تمثل نيرة لي ..
– إن كنت تعتقد أن تلك الكلمات المعسولة ستجلب لك التعاطف فأنت مخطىء وإن كنت تظن أن ذلك حبًا فأنت جاهلٌ.
– أي تعاطف تتحدثين عنه أيتها المخبولة، أخبرك أنني سأجتمع بنيرة بعد عدة لحظات.
= أتريد أن تجعلها دراما سوداء !! لن تظفر بمرادك، فالعالم بأكمله يمقـ تك وينتظر قتـ لك، العالم بأكلمه عشق نيرة وترحم عليها ودعا عليك بالهـ لاك، يريدون الانتقـ ام منك، جميعهم يريدون القصـ اص، فمن يحب شخصًا يخشى عليه من ذاته، يفضل سعادته على أي شيء، يكفل له الأمان، لا يتحمل أذيته، كيف تحملت صراخها وهي تتوسل إليك ألا تضع السكـ ين على عنقها !! لم تكن تحبها يا محمد، ولن أتعاطف معكَ وأخبرك أنك مريض، فأنت مذنب وستلقى جزاؤك.
– لقد أحببتها وأنتهى ..