كتبت: زينب إبراهيم
الجزء الرابع:
حسام: ماذا يحدث حبيبة؟
حبيبة بجزع: ماذا هناك أنا بخير؟
حسام: على سام ذلك الحديث منذ أكثر من أسبوعين حالتك لا تريق لي.
حبيبة: أنا بخير قلت لك دعني وشأني الآن أود النوم.
حسام: هل أنتِ منزعجة لقول أمي أنك تقلقينه في قبره؟
حبيبة: لا أبي لن يشعر بهذا أو يقلق علي يعلم أنني صامدة في وجه الحياة بأكملها ما الذي دفعك لقول ذلك؟
حسام: إذًا سليم سبب حالتك تلك.
حبيبة بكذب: لا دخل له بذلك من هو حتى يتسبب في تعاستي؟
حسام: حسنًا أيتها المجنونة لا تكذبين أكثر، أعلم أنكِ تشتاقين إليه وحينما ذهبتِ لرؤيته لم يكن في القاهرة هذا ما جعلك تحزنين.
حبيبة بصدمة لمعرفته بذلك: كيف علمت بزيارتي له؟
حسام: إنني شقيقك الذي آمنكِ لدي والدي وإن لم يفعل لكنت الحارس الشخصي مثل ظلك يا حبيبتي.
احتضنت شقيقها بشدة وقالت: لم يكن موجود لقد رحل ترك القاهرة بسببي غادر عشنا السعيد والصغير يا أخي قالت كلماتها وهي حزينة والدموع تسبق حروفها.
حسام: على حسب خبرتي في الحياة الفائقة والغانية عن التعريف اقول لكِ لن يفعل ذلك ويعرف أخرى غير محبوبته نعم هو وسيم لدرجة مستفزة والفتيات في الجامعة والعمل يتسابقن على الظفر به، إلا أنه لكِ وحدك ولا تستطيع أخرى مشاركتك به بجانب كونه متيم بكِ أعدك أنه سيعود في أقرب وقت إلى محبوبته الصغيرة ذات العيون الغانية يجريان البحر الهادئ في مرحها وعاصفته في غضبه.
ابتسمت له ومحت دموعها الهاطلة على وجنتيها وقالت: ما ذاك الكلام الجميل متى تعلمته؟
حسام: من فتاة تشدوا بكلمات أقل ما يقال عنها مبدعة في وصف حبيبها وهي تتحدث له ليلاً، العصافير والبلابل يجتمعون كل ليلة على الشرفة ينصتون لها وأنا أيضًا معهم.
حبيبة: يا لك من لص سرقت كلماتي التي أرسلها إلى حبيبي.
تظاهر بالصدمة وقال: تقولين عنه حبيبي وفي حضرتي أيضًا يا للمصيبة لقد ضاع عقلك يا فتاة.
حبيبة: كفاك تمثيل حسام أنت ماهر، لكن في سخريتك علي تكون غليظ اغرب عن غرفتي الآن أود النوم.
حسام: ليس قبل أن نتناول الطعام معًا جاءت الساعة الثانية والنصف بعد الليل ولم تأكلين لقد سحق وزنك أيتها المعكرونة الاسباجتي.
حبيبة بضحك: حتى في وصفك للبشر تذكر الطعام من يسمع ذلك يفكر أنك بوزن الفيل في الحقيقة أنت أشبه بالقطط يأكلون وينكرون.
حسام: من يحافظ على لياقته البدنية يا ابنتي لا يحتاج إلى أن يخاصم الأكل أو يهجره.
حبيبة: وتعطي حكم في الطعام أيضًا يا إلهي.
حسام: هيا لنأكل طلبت لنا بيتزا مارجريتا وساندوتشات شاورما الدجاج واللحم مع الشيبس المفضل لديك والكولا.
حبيبة: يا إلهي، كل ذلك أيها الشره.
ضحك حسام وأمسكها من يديها ذاهبًا بها إلى غرفته حيث فتح الحاسوب وجلب فيلم الكوميديا في انتظار الطلبات.
رن سليم على هاتف حسام ليحدثه، لكن وجده مغلق حاول مرارًا وتكرارًا في كل مرة يسمع تلك الرسالة المملة.
حبيبة: جرس الباب يرن أيها المجنون.
حسام: ها أنا قادم.
الشاب: تفضل سيدي الطلبات.
حسام: سلمت كم سعرهم؟
الشاب: مئتين وخمسين.
حسام: تفضل والباقي من أجلك.
الشاب: سلمت يا فندم بالهناء والشفاء.
حبيبة: كل ذلك حتى تجلب الطعام.
حسام: من كانت لا تريد أن تأكل ومضربة عن الطعام؟
حبيبة بضحك: لا أعلم أنها جارتنا التي في الطابق العلوي.
حسام: يالا حظها ستفوت سهرة بعمرها وضحك.
بعد مرور شهرين عاد سليم إلى القاهرة رغم أنه أنهى عمله مبكرًا، إلا أن أشرف نصحه أن يستجم حيال انتهاء باقي العمل ويعودا معًا جهز كل شيء للسكن في الإسكندرية حيث اتصل بسمسار يعرفه وطلب منه أن يجهز منزل فخم للغاية وبالقرب من منزل عائلة حبيبته، فهو سيقطن هناك ويريد كل شيء يكون جاهز خلال أسبوع على الأقل لا أكثر من ذلك وافق الرجل على طلبه وفي ذلك الوقت كان يذهب للقاهرة لينام في منزله وفي الصباح يكون في الإسكندرية لرؤية قلبه قبل أن يذهب لعمله وبعد مرور أيام اتصل على حسام وكان الهاتف تلك المرة مفتوح وبدأ في الرن.
سليم: هيا حسام أين أنت يا رجل؟
حسام بتثأوب: من هذا المزعج على الصباح الباكر؟
سليم: مزعج وصباح باكر كيف يركبون يا رجل؟
حسام بفرحة: عاش من سمع صوتك يا سليم.
سليم: يا سلام ومن كان يتصل بك منذ فترة أيها الماكر؟
حسام: لا تؤاخذني لقد تعطل هاتفي وكنت أصلحه.
سليم: لا عليك يا رجل كيف حالك والجماعة؟
حسام: الحمدلله دائمًا وأبدًا على كل حال، وأنت؟
سليم: الحمدلله دائمًا وأبدًا أود رؤيتك.
حسام: على الرحب والسعة.
سليم: هل أنت متفرغ اليوم؟
حسام: نعم أراك في تمام الساعة الثانية ظهرًا.
سليم: حسنًا سأعطيك عنوان تأتي عليه.
حسام: حسنًا إلى اللقاء يا رجل.
شعرت حبيبة أنه يحدث حبيبها قررت أن تسأله بطريقة غير مباشرة حتى لا يزعجها: حسام هل أنت متفرغ اليوم أود الخروج؟
حسام وعلم مكرها في معرفة هوية المتصل: لا صغيرتي المدللة اليوم مواعد رفيقي لرؤيته لقد جاء من السفر وأنا مشتاق إليه في وقت لاحق.
حبيبة بتزمر كالأطفال: كما تشاء سأذهب للنوم وقفلت الباب خلفها بحدة نوعًا ما.
سليم: كيف حالك حسام وحال عملك؟
حسام: الحمدلله دائمًا وأبدًا كل شيء على ما يرام.
سليم: كيف حال والدتك؟ هل هي بخير؟
حسام: بخير الحمدلله تسلم عليك.
سليم: تفضل ماذا تحب أن تشرب؟
حسام بمكر: عصير الرمان الطازج.
سليم وقد تذكر محبوبته وهي تعده له كل مساء: اثنين عصير الرمان.
حسام: مبارك على الترقية أيها المدير.
سليم: سلمت ليبارك الله فيك.
حسام: كيف تستطيع الموازنة بين القاهرة والإسكندرية على ذلك المنوال؟
سليم: هذا ما طلبتك من أجله يا رجل، إنني سأقطن هنا من اليوم فصاعدًا.
حسام: أعلم ما تود قوله، لكن علي أن أرى ردها قبل أن تكمل حديثك.
سليم: لم تكذب حينما قالت عنك فطن.
حسام بضحك: هذا أقل ما عندي، أين العصير؟
سليم: أين تأخر العصير أيها الكسول؟
حسام: لم يتأخر لا تقل عنه هكذا.
سليم: تعلم أنت فيك من صفات شقيقتك الرحمة والمزاح.
حسام: أعلم يا رجل، لكن لا تحزن إن كانت الأخبار غير مرضية لك.
سليم: قلبي لا يكذب علي.
ضحك حسام قائلاً: وماذا يقول أيها الرومانسي؟
سليم: إنني اشتاق إليها للغاية وهذا ما يهمني بجانب أنني سأعوضها عن تقصيري الذي بدر مني بسبب ظروف عملي.
حسام: أتعلم لماذا وافقت على مقابلتك؟
سليم: لماذا أيها المحقق؟
الشاب: تفضل سيدي اعتذر عن التأخير.
سليم: لا عليك سلمت يداك.
الشاب: ليسلم الله قلبك وحياتك يا سيد سليم.
أمن على دعائه وشكره عليه وجه حديثه بعد ذلك إلى حسام: لم تقل لي يا فطن ما السبب؟
حسام: لأنني أعلم أنك صادق ولن أجد أحد أأمنه على أختي غيرك أنت تراعي الله فيها وهذا ما يهمني بجانب أنني لا أنظر إلى المادية أبدًا إن كنت تظن أنني وافقت على مقابلتك وعودتك لشقيقتي لأنك ترقيت في عملك تكون مخطئ للغاية.
سليم: أعلم أنك لا تقصد ذلك حسام وما تريده لحبيبة أن تكون سعيدة ومرتاحة في حياتها.
حسام: هذا هو أتركني أشرب العصير أيها البخيل أم أنك جلبته للزينة فحسب؟
ضحك سليم وقال: لا أيها الخفيف احتسيه بالهناء والشفاء.
حبيبة: أين كنت طوال ذلك الوقت؟ مع من تقابلت وتحدثت؟ هل كنت مع صديقك حقًا أم مع أحد أخر؟ لماذا لا تجيب على هاتفك؟ هل تعطل مرة أخرى أم وقع منك على الأرض؟
حسام: كثرة جلوسك مع والدتك جعلتك تتعلمين منها الأسئلة الكثيرة دون الانتظار أو إعطاء فرصة للآخر أن يجيب سأنام بعدها نتحدث.
حبيبة: تنام الآن إنها العاشرة مبكرًا وغدًا لديك عمل أرجوك أخبرني.
مع إصرار شقيقته لمعرفة الأخبار قال لها: أسبقيني إلى مكانك السري وأنا قادم.
حبيبة هرولت في ثواني لتبديل ملابسها خارجة إلى مقرها دون أن تعرف والدتها بذلك وهي تنتظر أخيها حدثت نفسها: على رسلك يا قلبي، فالآن نعرف يا ذاتي أين كان؟ ومع من تحدث وفيما تكلم؟
حسام: ذاتك فضولية للغاية أهدئي.
حبيبة: أقتل هذا الفضول إذن وأخبرني بكل شيء ولا تلهو بحديثك علي هيا، إنني أتتوق لمعرفة كل ما يتعلق بخروجك اليوم.
حسام: سألخص كل شيء بسؤال واحد وتجبين عليه دون السؤال بآخر عليه: هل لا زلتِ تحبين سليم وتقبلين أن تعودين إليه تحت أي ظرف كان؟
حبيبة أدمعت عينيها قائلة: هل تقابلت معه اليوم يا أخي؟
ضحك حسام قائلاً: ما بالكم أيها المصريون تجاوبون على السؤال بغيره؟
حبيبة: لا أمزح معك أتحدث بجدية الآن.
حسام: إجابتك من ستحدد مصير إجابتي.
حبيبة: بالطبع نعم، فأنا أكوى بنيران الاشتياق لرؤيته ولو لدقيقة أنت تعلم مدى عشقي له أخي.
حسام: حسنًا وقص لها تفاصيل زيارته إلى مقر شركته الجديدة وأنه ترقى إلى مدير التنفيذي للمشروعات بالإسكندرية بجانب طلبه في سؤالها عن مكانته في قلبها إلى الآن ما زالت كما هي أم تغيرت.
حبيبة بفرحة: لقد عاد من السفر وهو هنا الآن.
حسام بضحك قال: ألا يفرق معكِ الترقية أو المنزل الفخم الذي أخذه من أجلكم والمهم معكِ عودته؟
حبيبة: بالطبع، فأنا لا يهمني مكانته المالية بقدر ما يشغلني أنه هنا الآن بالإسكندرية وأنه بخير ظلت تقفز في الهواء كالأطفال وهي سعيدة للغاية غافلة عمن يستمع إليهم ولا يقل هو الآخر بهجتة عنها وحدث شقيقها بالهاتف.
حسام: أيتها المجنونة على رسلك ماذا تفعلين؟
حبيبة: لقد عاد يا أخي إنه هنا يا للروعة.
سليم: ما الأخبار يا رجل؟
حسام حاول كتم قهقته: أبشر لقد تمت الموافقة.
سليم بفرحة عارمة: الحمدلله دائمًا وأبدًا هل لك بالقدوم إلى المأذون لردها إلى فؤادي من جديد؟
حبيبة: بالطبع سأتي بعد أن أخبر أمي يا رجل.
حبيبة بلهفة: هل هو المتحدث حسام أخبرني؟
حسام: إلى اللقاء يا أيها الولهان.
سليم ضحك بعدما اغلق الهاتف وقد استمع إليها.
حبيبة: من الذي سيذهب إليه؟
حسام: جارتنا التي في الطابق العلوي.
ضحكت حبيبة ووكزته في كتفه بعد ذلك ذهبا سويًا إلى المنزل وقال حسام إلى والدته عن أمر عودة شقيقته لسليم الذي طلب رؤيتهم اليوم عن المأذون.
الأم بفرحة احتضنت ابنتها قائلة: الحمدلله دائمًا وأبدًا كنت أعلم أنه لا يتخلى عنكِ ويخذل والدك الذي يثق به يا جميلتي.
حبيبة بسعادة: الحمدلله أمي وأنا أيضًا كنت أثق به تمامًا أحبكِ أمي.
الأم بحنان: وأنا كثيرًا يا ابنتي الصغيرة، لا تحزني مني على ما بدر من معاملتي لكِ كنت أخشى عليكِ ولا أعلم إبراز محبتي لكِ.
حسام: هل أجلب مناديل لكما؟
حبيبة: يا لك من غليظ.
الأم: هيا أيها المجنون لنذهب إليه يكاد يموت شوقًا سيفتك بنا إن تأخرنا.
حسام: نعم أمي كاد يقفز إلي وهو يتحدث معي عبر الهاتف يا له من مخبول.
حبيبة ضربته برفق على رأسه: لا تقل عنه هكذا أيها المجنون.
حسام: أخرج منها أنا الآن وقبل أن يكمل كلمته وجد من يطرق على الباب.
الأم: خيرًا افتح الباب يا بني.
حسام: سلام قولا من رب رحيم.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق