كتبت: هاجر حسن
يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك رجل صالح يدعى نصر الدين، معروف بأخلاقه الحميدة ونقاء قلبه وصبره على الشدائد. كان نصر الدين يعيش في منزله الصغير مع زوجته وولده آدم ذو سبع أشهر، الذي كان يعاني مشكلة في سمعه تتفاقم يومًا بعد يوم.
كان نصر الدين يملك بقرة صغيرة يحلب منها اللبن ويبيعه للبيوت المجاورة، فكانت البقرة مصدر رزقه الوحيد.
وفي أحد الصباحات استيقظ الرجل الصالح لتأدية صلاة الفجر، وعند عودته فوجئ بباب الحظيرة مفتوحًا، والبقرة مسروقة. حزنت زوجة نصر الدين كثيرًا، لكن نصر الدين قال لها: “الحمدلله، لعله خير.” نحمد الله على كل حال، نظرت له زوجته غاضبة وقالت: “ألم تكتف من قول ‘لعله خير’ في كل وقت وحين؟ ما الخير أو النفع الذي قد يعود علينا في مصيبتنا من سرقة مصدر رزقنا الوحيد؟ وكيف سننفق الآن على علاج صغيرنا؟” فأجابها نصر الدين: الخير يكمن في الشر، لعله خير، احمدي ربك في السراء وفي الضراء.”
مر يومان على حادث سرقة البقرة، وبدأ كل ما في البيت من ذخيرة يوشك أن ينفذ. استيقظ نصر الدين فجرًا وتوضأ وقال لزوجته:” سأذهب لتأدية صلاة الفجر في المسجد الكبير، وادعوا الله أن يرزقنا من واسع رزقه ويشفي صغيرنا آدم.” حين كان نصر الدين في طريقه للمسجد الكبير، شاهد رجلين يحاولان سرقة أغنام أحد جيرانه. غضب نصر الدين وصاح بهما: ماذا تفعلان؟” ارتبك الرجلان وبمكر أمسك أحدهما نصر الدين من يده، ثم صاح قائلًا: “لص لص، ساعدونا يوجد هنا لص!” جاء حراس شيخ القرية سريعًا، وألقوا القبض على نصر الدين، الذي كان يقف صامتًا مذهولًا مما يحدث.
ذهب الحراس بنصر الدين والرجلين اللصين إلي شيخ القرية، الذي حكم على نصر الدين بالسجن لمدة ستة أشهر، بناءً على شهادة الرجلين.
قال نصر الدين لشيخ القرية:” الحمدلله، لعله خير.”
تعجب شيخ القرية من قول وثبات الرجل الصالح ووجه المشرق، ثم أخذه الحراس إلى السجن.
أثار نصر الدين فضول شيخ القرية مما جعله يأمر حراسه بالتحري عنه وعن حاله.
وضع الحراس نصر الدين في السجن، فجلس في زاوية من الغرفة. جاء رجل يتضح عليه الغنى والوقار، وجلس بجوار نصر الدين وقال: “ما الذي جاء بك إلى هنا؟” فأجابه نصر الدين: لقد اتُهمت ظُلمًا بسرقة أغنام شيخ القرية. قال الرجل الغني:” أنا لا أعرفك لأصدق كلامك، ولكن وجهك يتضح منه الصدق وحسن الأخلاق. أروي لي قصتك.” روى نصر الدين حكايته للرجل وأخبره عن مرض ولده آدم. فأجابه الرجل: “أنا طبيب ماهر، لقد بقى لي يومان فقط في السجن فقد حكم علي بشهر بسبب خطأ غير مقصود في الدواء الذي أعطيته للشيخ. لا تقلق، يا نصر الدين، سوف أخرج من هذا السجن وأعالج ولدك آدم، وهذا عهد مني.”
أما الحراس فذهبوا إلى شيخ القرية وأخبروه عن تحرياتهم عن صلاح الدين وما قالته زوجته وجيرانه عن حسن أخلاقه. كما أخبروه أن الرجلين اللذين أمسكوا بنصر الدين لا ينتمون للقرية، وسمعتهما سيئة. أمر شيخ القرية بالإفراج عن نصر الدين وأعطاه كيسًا من الدراهم كتعويض له. وعينه إمام لمسجد القرية.
فرح نصر الدين وحمد ربه وقال: ” الحمدلله، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، حقًا ‘رب محنة تلد منحة’.” ذهب نصر الدين إلى زوجته وبشرها وأعطاها المال، ابتهجت الزوجة وشكرت الله، وقالت: “حقًا كل ابتلاء يوجد بداخله خير.”
مر يومان على خروج نصر الدين من السجن، وفي الصباح ذهب إليه الطبيب الذي تعرف إليه في السجن، وفحص أذن آدم وأعطاه وصفة وبشره بالشفاء وعودة السمع له. قال نصر الدين لزوجته: رأيتِ أن كل ابتلاء له حكمة عند الله وبه خير، فإن سرقة بقرتنا ودخولي إلى السجن ظُلمًا كانا سببًا في حصولنا على مال ووظيفة والأهم شفاء ابننا آدم.”
بعد عشرة أيام كان منزل ‘نصر الدين’ يملؤه الخير والطعام، وقد عاد السمع لابنه آدم، وأصبح جميع أهل القرية يذهبون للمسجد كل يوم لسماع خطبه، التي تحث على التفاؤل والأمل والقرب من الله.
وفي صباح يوم الجمعة، صعد نصر الدين على المنبر ليلقي خطبة الجمعة بعنوان: “لعله خير”…..






المزيد
السند الحقيقي بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
الأمانة أجمل
يوم النجاح