كتبت آلاء محمود عبد الفتاح
ها أنا وبعد جلسة مع ذاتي، فلأول مرة أجلس مع ذاتي منذ فترة طويلة بعد الهروب من أيامٍ وليالي، راجعت نفسي كثيرًا، أخذت أتذكر كل شيءٍ حدث في الماضي، وبالفعل كنت لا أود أن أتذكر شيئًا، بل وأتمنى أن أنسى الماضي بكل حذافيره، ولكنها في البداية والنهاية حياة، تذكرت كم كنت ساذجة حد السماء، بل كنت شديدة الطيبة، كنت أظن أن جميع الناس تشبهني، بل كنت أظن أنهم نفس تربيتي، وكنت أتعامل معهم على أساس ذلك، وبكل صفاء للنية وجدت نفسي كنت أعطي وأعطي ولا أنتظر أي مقابل؛ بل كانت مساعدة بكل ود وحب، حظرني من كانوا يهمهم أمري كثيرًا، ولكن كنت أكذب ذلك، بل كانت الغشاوة على عيني، ولكن مع الأيام قد وجدت نفسي القديمة تتغير؛ عصبية كثيرًا، لا أتحمل الصوت العالي، بل اكتشفت أن طاقتي قد استنفذت، واكتشفت مؤخرًا أنني كنت أعطي دون أي مقابل؛ كنت أساعد، ولم أجد من يساعدني، رسموا في البداية دور الملاك الطاهر عليّ، ولكن لن يستمروا على ذلك؛ بل كشفتهم الأيام، والمواقف الصعبة، كشفتهم أوقات الأزمة التي مررت بها، فلم أجد أحدًا بجانبي، مجرد اختبارات بسيطة وضعتهم فيها الأيام أمامي؛ فكنت وحدي، ومازلت وحدي، أساند ذاتي، أحتويني، أبكي وأمسح دموعي، وأنهض من جديد وقلبي ممزق، ومازال ممزق، فلم تلتئم جروحي، ومازلت أنزف من الداخل، ولكنني أخفي كل ذلك عن طريق صمودي، صمتي، شرودي، ابتسامتي المزيفة، وبعد كل ذلك يأتون إليّ مرة أخرى، ولكن متى؟ بعد فوات الأوان، بعدما نهضت وحدي، فلا مرحبًا بكم، محوتكم من قلبي وعقلي، بل من حياتي بأكملها، فلم كنت أنا كذلك يومًا، ولم أستطع العودة كما كنت، فلم يوجد ليَّ أحد الآن سوى الله، فاللهم رضاك عني يا ألله، اللهم رحمتك التي وسعت كل شيء، اللهم عفوك، وجبرك، وعوضك، فاللهم صبرًا، أحمدك يا ألله في الصراء والضراء، فاللهم صبرًا والصاد چيم.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر