مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا تيأس يا عبدالله

Img 20240101 Wa0088

كتبت هالة البكري:

 

يظن العبد أن في الإبتلاء ضررًا، وعقابًا له،

ولكن هل يعقل أن يكون العقاب أجرًا؟!

هل يعقل أن يكون العقاب غفران الذنوب؟!

وإن سألتني ما الأجر في ذلك؟!

سأخبرك بأن كل لحظة تمر على قلبك، وأنت مهمومًا، حزينًا من شدة إبتلائك،

يكتب الله لك بهذا الشعور أجرًا ربما لم تكن تبلغه بعملك، يكتب الله لك بهذا الشعور المُثقل، نقاءً من ذنبٍ كان عالقًا فيك، يعطيك الله عزوجل عوضًا يليق بقلبك، وصبرك، يعطيك عوضًا يليق بكثرة تحملك،

أحيانًا يبتلى العبد بالأحزان، ويتمنى الموت لشدتها، ولكن كيف لعبدٍ مؤمن أن يعترض على أقدار الله بهذا التمني، كيف له أن يتوقف عن حمد الله حتى في لحظات أوجاعه، فوالله لو علم العبد أن كل شعورٍ متعب يثقل له ميزانه، ويرفع له درجاته عند خالقه لكان من أشد الناس فرحًا، وصبرًا، وحمدًا لخالقه،

أتعلمون أن الشوكة التي تُصيب الأقدام، ويتألم منها العبد لدقائق معدودة، لم تكن تُصيب العبد هكذا دون حكمة، ولكن أصابته؛ لحكمة عظيمة، ألا وهي غفران الذنب، وإزدياد الأجر،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصب ولا همٍ ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إِلا كفر الله له بها من خطاياه”

ولا أقول هكذا لأنني لم أشعر بما تشعرون به،

لا والله لقد شعرت بكل ما يمكن لأحدٍ أن يشعر به من حزنٍ، وألمٍ، وإبتلاءات، ولكن كنت أعلم بأن ذلك الأمر يجعلني في منزلة عالية عند خالقي عزوجل، وهذا الأمر يكفيني، وأظن أيها المبتلى بأنك لا تحتاج شيئًا سوى أن يكون الله راضيًا عنك، مُحبًا إياك، لا تحتاج سوى أن ينظر الله إليك فيراك حامدًا إياه، شاكرًا، صابرًا، راضيًا، فيؤتيك من الخير ما لا يتوقعه قلبك، فتكون من عباد الله الذين أحبهم، فابتلاهم، فرزقهم أجرًا لا يناله من كانوا منعمين في الدنيا.