كتبت: مديحه عثمان
أهذا الحال الذي وصلنا إليه طبيعيٌ؟ أشعر بالألم واليأس بذات الوقت، ألمٌ يعصف بي بشدة، لم يكن يمر يومًا واحدًا دون أن تطمئن على ما حدث معي طيلة الوقت، لكن اليوم ماذا حدث؟ فإن اختلفنا بعض الشيء؛ فهذا لا شك به أنه كان سَيحدث يومًا ما، فلن تسير الأمور بيننا على وتيرة واحدة فقط.
لدي يقينٌ تام بأن الخلافات هي التي تقوي العلاقات بين البشر، فنحن مُختلفون بكل شيء، ليس لدينا نفس الميول، لا نمتلك الرغبات ذاتها، بالرغم من ذلك أثق بأننا سنتخطى كل هذا، أثق بأننا قادرين على التعايش معًا مهما كانت اختلافاتنا.
فوجب عليك يا عزيزي، بأن تتقبل ذلك الاختلاف إن كنت ترى لنا مستقبلاً معًا، أم أني لا أستحق منك المثابرة وبعض القتال؛ لنصبح سويًا، لكني لا أرى منك ما يجب.
إذا أخذ كل منّا جانبًا مُبتعدًا عن الآخر؛ فلن تسير السفينة، لن ينتهي الأمر إلا بغرقنا جميعًا، فنحن الآن كالمسافرين على متن باخرة عملاقة، تلك الباخرة لن تُبحر بلا وقود، ولن تصل إلى بر الأمان بلا رُبان ماهرٍ وشجاع، فإن وجدتني أنحرفُ عن الطريق الصحيح؛ وجب عليك إرشادي لا أن تُملي علي الأوامر والنواهي، فلن أجيبكَ رغم أنك على صواب.
يَكمنُ السر يا عزيزي بالكلمة، لا تتعجب؛ فالكلمة سلاحٌ قويٌ لا يستطيع الكثير من الناس فهم هذا الأمر، فإن كنت لينًا، حنونًا على من حولك، سَتعلمُ جيدًا كيف تفوز بهم، كيف تجعلهم يقوموا بما تريد دون أن يشعروا، يصبحوا كالحاشية تحت إمرتكَ وحدكَ، هذا ما حاولت إخباركَ به مرارًا وتكرارًا.
إن استمر الوضع بيننا بهذه الطريقة، فلن نتمكن من مواصلة الطريق معًا، سيتحول إلى طرقٍ وعرة لا يمكن السير بها؛ لكنه بيدنا معًا تحويل تلك الأرض الوعرة إلى جنة خضراء اللون لا يوجد بها صعوبات أو عقبات، إذا رأيت أني أريد شيئًا بشدة؛ لكنه ليس صالحًا لي، فلا تُجبرني على الابتعاد؛ لأني لم ابتعد، فهذا المثال كافيًا لك لتتفهم ما أقصده.
لا أريد الشعور بأن حزني وألمي أشياءً ليس لها قيمة لديك، إن رأيتني أشعر بالسوء والحزن، فلا تُزيد الحزن فوق حزني حزنًا، ألا أستحق منك بعض التنازل الذي لا ضرر له لأجل رؤيتي سعيدة، أم أن سعادتي لا تعني لك شيئًا؟ قد فضلتُكَ عن الآخرين، فلا تجعلني أشعر بالخجل؛ لهذا التفضيل، لا تتحول إلى سببٍ من أسباب حزني وإن كان صغيرًا.
تيقن دائمًا بأنك سَتجدُني معك، سَتجدُني أعمل على رؤيتكَ سعيدًا؛ إن كنت تفعل المثل، لا أريد منك ما هو مستحيلاً، بل ما هو طبيعي مِن مَن فضلتهُ على العالمين.






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي