كتبت: سميرة الشابي
في الواقع كل تلك المحاولات الفاشلة؛ للإنتحار توجت بالنجاح، لقد نجحت أخيرًا في التحرر من مخاوفي ومن كل ما يحول بيني وبين سبل سعادتي، في كل مرة أختار الإنتحار أهوي لوحدي بلا سند يخفف من وحدتي، في كل التجارب التي خضتها كان الرفاق من حولي ينتفضون بعيدًا عني واحدًا تلو الآخر؛ لتسقط الاقنعة وتنكشف الدوافع والحقائق، وفي كل لحظة مظلمة مررت بها كنتُ الضوء الوحيد لي وكنتُ من بقي معي.
لقد اعتدت و تعودت على أن أكون و أنا السند لي وأن كل مابي يخصني وإي أن أردت شيء بشدة؛ فلن تنفعني التوسلات الباكية والترجيات المذلة، فوحدها القوة ما تعيد ماهو ملك لي، لي ووحدها الإرادة ما تجعل من المستحيل ممكنا؛ أما تلك الشعارات عن الصداقة والأحبة ظلت مجرد شعارات لا غير لا تمت؛ لواقعي بأي صلة، لا من القريب و لا من البعيد بأي شكل من الأشكال؛ فبدت فكرة الإنتحار رغم قتامتها الشيء المحبب لقلبي دائمًا كطريق نجاة وكنور من هذا الظلام المحيط بي وشيء، فشيء خفت بريقها مع الوقت وحل محلها تساؤولات عدة :
لما علي الإحتراق لوحدي في الجحيم وترك من سبب لي البؤس ينعمون بالحياة؟
وما معنى أن أعاني أنا في كلا الدارين وينعمون هم برغد العيش؟
وأي متعة، وأي لذة إن تركت كل شيء الآن واستسلمت؟
وظللت أحترق عند مرارة المنتصف، فلا أنا قادرة على العودة، ولا سبيل أمامي للتقدم، وكأنه قد حكم علي بالمعاناة؛ ولذا أظنه سيكون من الممتع حقًا الإستمرار رغم كل شيء، ورؤية أولئك الذين أرادوا حرقي يحترقون؛ لأولد أنا من رمادهم من جديد .
ألا تظن أنه سيكون من الجميل حقًا أن أسلب منهم كل ما كان يخصني وأعيد أنا لتلتحم بي.
لم تكن فكرة الإنتحار في النهاية بذلك السوء، ولولاها لما عدت وأنا المنفصلتان؛ لنلتحم ونكون عقبة في وجه من أراد أن يمسنا بسوء.
افي النهاية أن تقرر الإنتحار لا يعني أنك قررت إنهاء حياتك؛ لربما أنت فقط قررت إنهاء تعاستك وحزنك لتقف، وتنتصر على مصاعب الحياة وعثراتها، ولترسم خطى جديدة، وطموحات واعدة لغد أفضل.






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي